فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 654

صلاح الدين بأن قال للمترجم: «فلتخطر الملك أنه هو الذي أعطى ذلك الرجل الشراب، ولم أناوله أنا الشراب). ثم التفت إلى «رينالد شاتيون، فذكره بجرائمه وخيانته وغدره، وقاله له: اکنت نذرت مرتين أن أقتله إذا ما ظفرت به. إحداهما الما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والثانية لما غدر بالقافلة» . وقام صلاح الدين إليه بنفسه فضرب عنقه بيده وفاء لقسمه.

وإذ لاحظ صلاح الدين ما اعترى الملك جايه من ذعر، طمأنه بقوله: «إن الملك لا يقتل ملكة» . وأمر صلاح الدين بقتل الفرسان الرهبان وأسرى الداوية والأسبتارية، وعهد بذلك إلى جماعة من المتصوفة والزهاد فاغتبطوا للقيام بهذا العمل، وجرى حمل الأسرى إلى دمشق، وبلغ من كثرتهم أن هبط سعر الأسير الواحد إلى ثلاثة دنانير، وأضحي بوسع الشخص شراء أسرة كاملة مؤلفة من رجل وزوجته وأبنائه الثلاثة وابنتين بثمانين دينارة، بل إن أحد المسلمين اعتبر ما اجراء من مبادلة نعليه بأسير صفقة غير رابحة. وبذلك تمت تصفية أضخم جيش لم تحشد مملكة الفرنج مثله من قبل. وضاع الصليب المقدس، وكان المنتصر سيد العالم الإسلامي بأكمله.

كان صلاح الدين يعرف أن الإمارات الصليبية لا تستطيع احتمال أكثر من معركة حاسمة واحدة، وقد حدثت هذه المعركة ولم يبق إلا استثمار الظفر وتصعيد الأعمال القتالية، فتوجه إلى طبرية وتسلم قلعتها يوم 5 تموز - يوليو اليوم التالي لحطين)، وتم قتل مائتي مقاتل من الداوية والأسبتارية. وفي يوم 8 تموز - يوليو، وصلت قوات صلاح الدين إلى عكا، وبعد مفاوضات قصيرة دخلت قوات المسلمين عكا فيما كانت قوات الفرنج تغادرها يوم 10 تموز - يوليو وهي تحمل خفيف المتاع، واستولى المسلمون على كل ما جمعه الفرنج من كنوز وثروات طائلة، وأقام صلاح الدين فترة قصيرة لإعادة تنظيم أمورها الإدارية والعسكرية.

وأرسل صلاح الدين السرايا للاستيلاء على المدن والقلاع بالجليل؛ فتم تحرير الجليل والسامرة ونابلس وقلعة تبنين في أيام قليلة. وقدم الملك العادل من مصر بناء على أوامر صلاح الدين فحاصر يافا، وإذ حاولت حاميتها المقاومة تم اقتحام المدينة عنوة وأسر كل من بها من المستوطنين لبيعهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت