فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 654

انطلاقته من صفورية، وعندها قاد صلاح الدين جيشه مسافة خمسة أميال عبر التلال حتى بلغ حطين، حيث أخذ الطريق يهبط نحو البحيرة، وكانت حطين قرية غنية بمراعيها وفيرة المياه. ولحق بصلاح الدين معظم الجند من طبرية حتى لم يبق بها من القوة إلا ما هو ضروري لحصار القلعة، وبذلك ضمن المسلمون لأنفسهم الحصول على الماء في تلك الفترة من الصيف، والحر شديد القيظ. أما الفرنج فلم يعد أمامهم إلا العطش، إذ ليس باستطاعتهم الوصول إلى الماء، وكانوا قد أفنوا ما هناك من ماء الصهاريج، كما لم يعد باستطاعتهم الرجوع خوفا من المسلمين فبقوا على حالهم إلى الغد».

أمضى المسلمون ليلتهم في التكبير والتهليل، وأصبح صلاح الدين والمسلمون، يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر، فركبوا وتقدموا إلى الفرنج الذين أصبحوا مطوقين بعد تحرك صلاح الدين إلى حطين.

لقد أمضى الفرنج يوم الجمعة - اليوم السابق للمعركة. وهو يوم الجمعة 3 تموز - يوليو، في التحرك عبر التلال الجرداء، وكان كونت طرابلس «ريموند» يقود المقدمة، بينما كان ملك مملكة بيت المقدس «جاي» يقود قلب الجيش، أما «رينالد شاتيون» فقد تولى قيادة المؤخرة. ولما لم يتوفر الماء على امتداد الطريق، فلم تلبث معاناة الرجال من الظمأ أن تعاظمت، واشتدت حاجة الخيول للماء، ونتج عن ذلك زيادة الإيطاء في التحرك، وداب رماة المسلمين على مهاجمة مقدمة الجيش المسيحي ومؤخرته معا، وأمطروا قلب الجيش بالسهام، وأسرعوا إلى الابتعاد قبل أن يبدأ الفرنج برد الهجوم. ووصل الفرنج بعد الظهر إلى الهضبة التي تشرف على حطين مباشرة، وكان يقع أمامهم تل صخري تعلوه قمتان على ارتفاع نحو مائة قدم، ومن خلفه هبطت الأرض في انحدار شديد إلى القرية وإلى البحيرة، واشتهر هذا الموضوع باسم (قرون حطين - قرني حطين) .

وأرسل الداوية إلى الملك جاي يخطرونه بأنهم سوف لا يمضون في سيرهم ذلك اليوم إلى ما هو أبعد من ذلك، غير أن بعض البارونات التمسوا من الملك أن يصدر الأمر إلى الجيش بأن يسرع السير، وأن يشق طريقه إلى البحيرة، على أن الملك «جايه قرر التوقف تلك الليلة، بعد أن اشتد تأثره لما حل برجاله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت