فنقلت إليه ملكية بيروت، أما صور، فإنها بقيت في حينها خاضعة لمرغريت أرملة يوحنا.
على أن الملك اهيو بقي في صور، حتى بعد أن ارتحل نبلاؤه. وفي صور مات هيو في (4) آذار - مارس سنة (1284 م) ، وخلفه على العرش ابنه الأكبر يوحنا الذي كان يناهز من العمر سبع عشرة سنة، وتم تتويجه في نيقوسيا في (11) أيار - مايو سنة (1284 م) ملكا على قبرص. ثم تلى ذلك مباشرة أن عبر البحر إلى صور حيث جرى تتويجه ملكا على بيت المقدس (المحررة) ، غير أنه لم يعترف بسلطته في الإمارات الصليبية سوى صور وبيروت، على أنه لم يحكم إلا سنة واحدة؛ إذ مات في قبرص يوم (20) أيار - مايو سنة (1280 م) .
وورث الملك من بعده أخوه هنري الذي لم يكن يتجاوز عمره أربع عشرة سنة، فتم تتويجه ملكا على قبرص في (29) حزيران - يونيو سنة (1280 م) ، ولم يجد من الجرأة ما يدفعه في تلك الفترة إلى اجتياز البحر لإكمال عملية تتويجه على الإمارات الخاضعة له في بلاد الشام.
الم يغب هدف تحرير بلاد المسلمين أبدا عن أنظار السلطان سيف الدين قلاوون، الذي أخذ بالاستعداد لشن هجوم على أولئك الفرنج الذين لم يدخلوا في الهدنة التي انعقدت سنة (1283 م) . وإذ علمت السيدتان الأرملتان «إيشيفا ومرغريت» اللتان تحكمان بيروت وصور بما يعتزم قلاوون تنفيذه، أسرعنا بطلب عقد الهدنة، ووافق قلاوون على ذلك، ومضى لتحقيق هدفه وهو تحرير قلعة (المرقب الكبيرة التي كان يحتلها فرسان الأسيتارية، والتي دأبت حاميتها على التحالف مع المغول ودعمهم.
وظهر الجيش الإسلامي الذي يقوده قلاوون يوم (17) نيسان - إبريل سنة (1280 م) ، بقوته الكثيفة على سفح الجبل الذي تقع بأعلاه القلعة، وقد جلب معه من المجانيق أعدادا كثيرة بلغت من الوفرة ما لم يسبق أن شهدها أحد. وتولى الرجال ج هذه المجانيق على جانب التل، ثم شرعوا في دك أسوار القلعة، على أن القلعة توافرت عدتها، وتميزت مجانيقها باحتلال مواقع جيدة، وبذلك أمكن لها الصمود، وتدمير عدد كبير من مجانيق المسلمين الذين أمضوا شهرة تقريبا بدون أن يحرزوا نصرة حاسمة، وخلال ذلك كان النقابون يعملون