باستمرار لإحداث ثغرة تحت (برج الأمل الذي يبرز عن السور في نهاية الزاوية الشمالية، وملأوا هذه الثغرة بأخشاب سريعة الالتهاب، ثم أشعلوا النار في الثغرة يوم(23) أيار - مايو سنة (1280 م) ، وأخذ البرج في التداعي والسقوط، وأوقف انهيار البرج هجوم المسلمين، ولما حاول رجال الحامية مجابهة هجوم المسلمين؛ ظهر لهم أن الثغرة أمتدت بعيدة تحت تحصيناتهم، وعرفوا أنهم خسروا كل شيء، ولم يبق أمامهم إلا الاستسلام
وقرر قلاوون السماح لمن كان بداخل القلعة من قادة الأسبتارية، وعددهم خمسة وعشرون، أن يخرجوا بكل أمتعتهم، وعلى ظهور خيولهم ومعهم سلاحهم الكامل. أما بقية الحامية، فقد سمح لهم بالانسحاب بدون أن يحملوا معهم شيئا، فلجأوا إلى أنطرطوس طرطوس) ومنها إلى طرابلس، ودخل قلاوون القلعة في موكب مهيب يوم (20) أيار - مايو سنة (1280 م) .
أثار تحرير حصن المرقب شعور الذعر في وسط الفرنج الصليبيين الذين يحتلون عكا، وفي تلك الفترة ذاتها انتشر خبر موت «شارل أنجوا، وكان ابنه شارل الثاني (ملك نابولي) يقود بحماسة الحرب ضد صقلية، بحيث أنه لم يكن مستعدة ليشغل نفسه بما كان يحدث في بلاد الشام
وإذ أخذت الحرب تشغل غرب أوروبا أكثر فأكثر، لم يعد هناك من يهتم بتطورات الصراع في الشرق أكثر من ملك قبرص، بسبب قربه من مسرح العمليات، ولهذا أخذ بنصيحة الأسبتارية، فأرسل مبعوثا إلى عكا، اسمه ايوليان الأصفر»، بمهمة إجراء المفاوضات حول الاعتراف به ملكا على بيت المقدس، ولم يعترض قومون عكا، وأعرب فرسان الأسبتارية والتيوتون عن عطف الطائفتين، ووافق الداوية بعد شيء من التردد على أن يساندوه، غير أن
أودو بواليشيان» رفض أن يتخلى عن نيابته عن ملك صقلية، ولقي «أودوه الدعم من الكتيبة الفرنسية التي لا زال يتفق عليها ملك فرنسا.
وهبط ملك قبرص اهنري الثاني في عكا يوم (4) حزيران - يونيو سنة (1289 م) ، حيث استقبله قومون عكا بالفرح والسرور على الرغم من أن مقدمي الطوائف الدينية العسكرية الثلاثة (الأسبتارية والداوية والتيوتون) رأوا أنه من بالغ الحكمة أن يتغيبوا عن استقباله؛ إذ قالوا إن مهنتهم الدينية تحتم عليهم أن يلتزموا الحياد.
وتوجه هنري في موكب رسمي إلى كنيسة الصليب المقدس، فأعلن بها أنه