فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 654

سوف يقيم بالقلعة مثلما فعل الملوك السابقون؛ غير أن «أودو بواليشيان» رفض أن يغادر القلعة التي حشد فيها الجند الفرنسيين، فتوجه أسقف فاماجستا، ورئيس دير المعبد (1) بعكا للتفاوض معه، ولما لم يود أن يستمع إليهما، أعلنا احتجاج قانونية. أما الملك الذي كان يقيم بصفة مؤقتة في قصر سيد صور الراحل، فإنه صح ثلاث مرات بأن الفرنسيين يستطيعون مغادرة القلعة آمنين بما يحملونه من أمتعة، ولن يتعرض لهم أحد بأذى.

وفي تلك الأثناء أخذ سكان المدينة يضيقون ذرعة ب «أودو بوالشيان» واستعدوا لمهاجمته، وعندئذ أقنع قادة الطوائف الدينية العسكرية الثلاثة (أودو) أن يسلم إليهم القلعة، بعد أن عرفوا أين تتجه الريح، ثم بذلوها لهنري، فدخلها في موكب رسمي يوم (29) حزيران - يونيو، ومضت بعد ذلك ستة أسابيع إلى أن تم الاحتفال بتتويج هنري في صور (يوم 10 آب. أغسطس) ، وتبعت ذلك فترة إقامة المهرجانات التي استمرت أسبوعين.

ولم يستقبل السلطان قلاوون بالقاهرة أنباء احتفالات الفرنج بأي اهتمام. أما إيلخان المغول في تبريز، فقد ظن أن الوقت قد حان للقيام بعمل بالغ الجدية، فقد مات «أبا قا» في أول نيسان - إبريل سنة (1282 م) ، وخلفه على الحكم أخوه

تکودار» الذي تنظر في طفولته على المذهب النسطوري، واتخذ اسم انقولا»؛ غير أن أهواءه كانت مع المسلمين، فلم يكد يتولى العرش حتى أعلن تحوله للإسلام، واتخذ اسم «أحمد» وتلقب بالسلطان.

وفي نفس الوقت أرسل إلى القاهرة يطلب عقد معاهدة صداقة مع قلاوون، وأزعجت سياسته شيوخ المغول في بلاطه، الذين بادروا على الفور برفع شكواهم إلى الخان الكبير قبيلاي»، فأعلن «أرغون ابن أبانا» ، بموافقة قبيلاي، الثورة بخراسان حيث كان يتولى إدارتها، فلحقت به الهزيمة أول الأمر؛ غير أن قادة أحمد لم يلبثوا أن تخلوا عنه، فلقي أحمد مصرعه في (10) آب - أغسطس سنة (1284 م) ، في مؤامرة تم تدبيرها في القصر، وبادر أرغون إلى اعتلاء العرش.

وكان أرغون هذا كأبيه، يدين بالفلسفة الانتقائية، ومع أن عواطفه كانت نحو البوذية، فإن وزيره اسعد الدولة» كان يهودية. وكان ديابهالا، جاثليق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) دير معبد: Teriplumn- Domini

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت