انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا باموالكم وانفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون)
[التوبة/41]
انطلقت جيوش التتار - المغول من قلب آسيا، وهي تجتاح في طريقها كل ما يصادفها، كالإعصار المدمر، ولا تترك وراءها سوى الموت والدمار. وتصل العاصفة إلى عاصمة الخلافة الإسلامية (بغداد) فتعمل فيها تدميرة وإحراقة ونهبة. ويخاف قائد التتار على جنده من أوبئة الموت التي رفع جنده راياتها على مدينة الحضارة العريقة، فيأمرهم بمغادرتها. وتمضي جيوش التتار نحو عاصمة الشمال في بلاد الشام (حلب) ، وتحاول حاضرة المسلمين الصمود لهذه الغزوة البربرية، وهي التي اكتسبت قدرة على الصمود بحكم موقعها الجيواستراتيجي وتعرضها الدائم لهجمات الطامعين. ولكن قدرة الصمود تتجاوز الحدود، فتجتاح جائحة التتار هذه الحاضرة الخالدة وتنطلق نحو الجنوب حتى تصل دمشق، التي تحاول بذل ما بذلته شقيقتها في الشمال، وتنجح قوات البرابرة مرة أخرى في اجتياح عاصمة المسلمين.
ويظهر للفرنج (الصليبيين) أن هذا العالم الإسلامي الذي ناصبوه العداء وبادؤوه بالحرب قد أوشك على الانهيار دفعة واحدة تحت سنابك هؤلاء المتوحشين، الذين ما عرفوا من أسباب الحضارة سوى فن الحرب والقتال. وانقسم هؤلاء الفرنج بين شامت ينتظر نهاية المسلمين على إيدي هؤلاء الغزاة القادمين من الشرق، وبين خائف من بطش البرابرة، الذين ارتبطوا معهم بمواثيق تحقق الهدف المشترك، وهو القضاء على المسلمين. وكان مصدر خوف هؤلاء هو عدم الثقة بالبرابرة الذين لا يمكن أن تقف أمام مطامعهم حدود ولا سدود، ولا يمكن أن تقيد أعمالهم مواثيق أو عهود، في حين أنهم ألفوا من المسلمين