فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 654

إطار جغرافي ضيق لا يتجاوز المناطق المحيطة بهذه المدن.

وقد لا تكون هناك حاجة للبرهان على أن العامل الأساسي الذي ساعد قادة المسلمين، عموما، على اتخاذ القرارات الصحيحة هو رؤيتهم الواضحة الأبعاد الصراع وعوامله، ومعرفتهم الدقيقة لما كان يحدث وراء أفق المعركة، ومعلوماتهم الكاملة عما كان يحدث في أفق المعركة ذاته، فكان ذلك يساعدهم على تقويم المواقف المختلفة بصورة صحيحة، بدون خداع في الرؤية وبدون انفعالات بظروف طارئة، وهذا مما كان يؤدي بدوره إلى القرارات الصحيحة

وهنا يمكن التساؤل: هل كان قرار المظفر قطز» في رفض تحدي (هولاكو) هو نتيجة معرفته بما توافر لديه من مصادر القوة مقابل ما استنزفته الحروب من قدرة المغول والتتار؟ ...

قد يكون ذلك، فالمسيرة الطويلة عبر البلاد الإسلامية قد أضعفت قوة «زخم» هجوم التتار من دون ريب، ووصلت بالسيل إلى أسفل المنحدر السهلي، ولكن لم يكن باستطاعة «المظفر قطز» اتخاذ قراره التاريخي يقينا لولا ما توافرت لديه من معرفة بقدراته الذاتية، وليست القرارات الصحيحة في النهاية سوى نتيجة التقويم الصحيح لمصادر القوة لدى الصديق والعدو، وكان هذا التقويم الصحيح هو العامل فيما اتخذه قادة المسلمين من قرارات صحيحة». ه

لقد كانت الحروب الصليبية، منذ بدايتها وحتى نهايتها، بما فيها الحروب ضد التتار والمغول، حرب إبادة جسدية وتصفية فكرية عقائدية. وقد يكون من الطبيعي، حتى على أساس الفعل ورد الفعل، أن يحرص قادة المسلمين على حماية المجاهدين في سبيل الله واتخاذ كل التدابير الوقائية لإحباط مخططات أعداء المسلمين. وهذا يظهر أهمية المبدأ الذي التزم به قادة المسلمين، وهو

البحث عن النصرة وإدارة الحرب بكفاءة مع دفع الحد الأدنى من اثمن الحرب، والعمل باستمرار لتحميل أعداء المسلمين الثمن الباهظ للحرب، في إطار الاستنزاف المستمر الذي يؤدي إلى الحسم.

ولقد تحمل المسلمون في البداية ثقل الهجمة الصليبية، ودفعوا ثمن الحرب غالية. ثم أخذ المسلمون تدريجيا في ممارسة اللعبة ذاتها، إذا صح التعبير، فأخذوا في استخدام الطرائق ذاتها، ولكن في حدود مذهبهم العسكري المميز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت