آب - أغسطس، واجتاز الحدود بسرعة مذهلة حتى وصل بيروت، وفي الوقت ذاته ظهر تجاه الساحل أسطوله الذي كان قد أرسل في طلبه ببريد حمام الزاجل المنتظم بين دمشق والقاهرة، غير أن بيروت كانت منيعة التحصين. ولما علم ملك بيت المقدس «بلدوين» اندفع بجيشه من الجليل، ولم يتوقف إلا ريثما يجمع السفن الراسية في مينائي عكا وصور. ولما لم يستطع صلاح الدين الاستيلاء على بيروت بهجوم عاجل قبل قدوم الفرنج، فقد قرر الانسحاب وانتظار فرصة أفضل.
عندما كان صلاح الدين يحاصر بيروت، وصلته رسائل متتالية من «مظفر الدين کوکبري» أمير حران يطلب دعمه، ويضع قواته تحت تصرفه إن هو تقدم إلى الفرات بهدف توحيد الإمارات الممزقة بعد وفاة أمير الموصل في 29 حزيران - يونيو (1180 م) ، ثم وفاة الملك الصالح إسماعيل في كانون الأول - ديسمبر (1181 م) والاختلاف بين الزنكيين لحكم حلب.
وكان أمير احران» مظفر الدين کوکبري قد اتفق مع أمراء حصن کيفا والبيرة على دعوة صلاح الدين، وهكذا ما أن رفع صلاح الدين الحصار عن بيروت حتى أسرع في الاتجاه شما"متظاهرة أنه متوجه إلى حلب. وأسرع أمير الموصل عز الدين وأخوه مجاهد الدين بقيادة قواتهما للوصول إلى حلب. وكانت مباغتة لهما عندما علما باجتياز صلاح الدين الفرات وتوجهه إلى البيرة القلعة المنيعة على الفرات من الجانب الجزري، مما دفعهما إلى العودة إلى قاعدتهما «الموصل» . وأسلمت البيرة قيادها لصلاح الدين وتبعتها «آمده بعد معركة قوية وحاسمة، فضمها صلاح الدين إلى أمير حران مظفر الدين کوکبري» ، وتبع ذلك استيلاء صلاح الدين على الرقة والخابور وقرقيساء وماکسين وعرابان ونصيبين."
وهنا أتاه الخبر أن الفرنج قصدوا دمشق، بهدف صرفه عن مهاجمة الشمال وإعاقة توحيد البلاد الإسلامية، والإفادة من وفاة حاكم دمشق (فرخشاه، ابن أخت صلاح الدين) ، فجمع ملك بيت المقدس بالدوين قواته وخرج معه البطريرك والصليب المقدس، وأوغل في غارته بحوران، فنهبوا عزير وبلغوا بصري. وفي الوقت ذاته خرج کونت طرابلس «ريموندا بقواته فاستولى على حبيس جلدك