فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 654

المصري الذي كان يقوده ركن الدين بيبرس البندقداري (المعروف فيما بعد باسم الظاهر بيبرس) ، والذي كان يضم خمسة آلاف مقاتل من نخبة الجيش المصري، بالإضافة إلى جموع الخوارزمية، وتوجه الجيشان المتصارعان، وهما يبحثان عن المعركة، إلى أن تم لقاؤهما (يوم 17 تشرين الأول - أكتوبر 1244 م/ 142 ه) عند موقع قرب غزة يعرف باسم الحربية (1) . وكان جيش الشام وجيش حمص وجيش الكرك يقاتلون إلى جانب الصليبيين وعلى أجنحتهم، الميمنة والميسرة، وكلهم يهدف إلى تدمير الجيش المصري للانتقام من «الصالح أيوب» ، ولكن الخوارزمية أظهروا عنادا في القتال بقدر ما أظهر بيبرس» كفاءة في قيادته قواته، الأمر الذي انتهى بمصرع (5) آلاف قتيل من جيش الفرنج والمتحالفين معه، بالإضافة إلى ثمانمائة أسير قلوا إلى مصر.

وأفاد بيبرس» من انتصاره الحاسم، فأسرع بجيشه إلى عسقلان وحاصرها، ولكن «الصالح أيوب» وجه قواته إلى دمشق انتقاما من ملكها، وحاصرها لمدة ستة أشهر (نيسان - أبريل سنة 1245 م) حتى أوائل (تشرين الأول - أكتوبر 1245 م) وانتصر الصالح أيوب» ودخل دمشق، وظهر بوضوح للفرنج أن هزيمتهم في غزة قد سلبتهم كل ما أحرزوه بجهودهم الدبلوماسية من مكاسب طارئة في عشرات السنين؛ إذ لم يكد الصالح أيوب» يفرغ من تصفية خصومه في الشام وإعادة توحيدها حتى أخذ في توجيه اهتمامه إلى الفرنج، فاستولى جيش مصر في (17 حزيران - يونيو 1247 م) على طبرية وقلعتها، ثم مضى إلى عسقلان فحاصرها برا وبحرة، وبعد معارك واشتباكات وأعمال قصف بالمجانيق، اقتحم جيش مصر عسقلان في (15 تشرين الأول - أكتوبر 1247 م) ، وانصرف الصالح أيوب» بعدها إلى دمشق من أجل إعادة تنظيم الأمور في بلاد الشام.

يقال إن ملك فرنسا الويس التاسع (1214 - 1270 م) ، والمعروف باسم لويس القديس، أصيب بمرض أشرف فيه على الهلاك بالحمى، في (تشرين الأول - أكتوبر 1244 م) ، وهو إذ شعر بدنو أجله نذر على نفسه أن يتوجه إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحربية، يعرف عند مؤرخي الحروب الصليبية باسم La Forbie، وهو يقع في السهل الرملي

على مسافة بضعة أميال إلى الشمال الشرقي من غزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت