ترددت أصداء انتصارات المسلمين في الغرب بقوة أذهلت الملوك والأمراء، وذعر العالم الغربي لما علمه عن الكارثتين في حطين وبيت المقدس. فقد تحطم الجيش الصليبي بضربة واحدة، وأضحى صليب الصلبوت في أيدي المسلمين، وانهار كل البناء الذي أقامه الفرنج في قلب العالم العربي - الإسلامي في يوم واحد، وضاعت جهود قرن من الزمن تقريبا. واسرع رئيس أساقفة صور وغيره من الرهبان يستنفرون المجلس البابوي وملوك الغرب، وتوجه مبعوثون من روما ليفرضوا على جميع أمراء العالم المسيحي الهدنة لمدة سبع سنوات، وإيقاف كل صراع بين قادة الغرب بعضهم ضد بعض، وتعهد جميع الكرادلة وأقسموا على قيادة الحملة الصليبية الثالثة، وعقد اجتماع في الومانس» في نهاية شهر كانون الثاني - يناير (1188 م) تقرر فيه فرض ضريبة الحشر صلاح الدين، التي تقدر بعشرة في المائة من ضريبة الدخل والأموال المنقولة على كل مواطن في إنكلترا وفرنسا. وبدأ الإعداد للحملة الصليبية الثالثة.
وقاد امبراطور ألمانيا فريدريك بربروسة» قواته برأ، واجتاز شبه جزيرة البلقان وهبط سهل سلوقية في 10 حزيران - يو نيو (1190 م) ، وهناك توفي فريدريك وتوقف التحرك فلم يصل إلى أنطاكية يوم 21 حزيران سوي مجموعات من البائسين.
وبدأت الأموال تتدفق من الغرب، كما بدأ ملك صقلية في إرسال النجدات الحامية صور وبقية المدن الساحلية التي زادت من قوتها بحيث لم يتمكن صلاح الدين من فتحها بعد الهجوم عليها في مرات متتالية، ولكن الحرب لم تتوقف بين المسلمين والفرنج طوال عام (1190 م) ولكن من دون الوصول إلى الحسم، وتعرضت عكا للحصار الطويل. وفي النهاية وصل الجيش الإنكليزي إلى عكا يوم 20 نيسان - إبريل (1191 م) بقيادة ريشارد قلب الأسد، وتبع ذلك وصول الجيش الفرنسي بقيادة الملك فيليب أوغست، وتم للفرنج الاستيلاء على عكا في 11 تموز - يوليو (1191 م) .