فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 654

وهو يؤدي عشرة دنانير (مقدار الفدية المطلوبة منه) ويغادر المدينة، وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب، وقد تبعته العربات التي تحمل ما بحوزته من الطنافس والأواني المصنوعة من المعادن النفيسة، وكان كل ما فعله تجاه البؤساء المسيحيين هو التقدم إلى صلاح الدين، والتماس الوسيلة الرخيصة لفعل الخير، وطلب أن يهبه صلاح الدين بعض الأرقاء ليعتقهم، فبذل له صلاح الدين سبعمائة أسير، ولكن هذه الرحمة أساءت لمخططات صلاح الدين، فقد خرجت أرتال النازحين عن القدس وتوجهت إلى صور حيث انضم الرجال المقاتلون إلى

حاميتها مما زاد من قدرة هذه الحامية في مجابهة صلاح الدين عندما توجه الفتحها، وبقيت صور وبقية المدن الساحلية صامدة حتى جاءت الحملة الصليبية الثالثة.

تابع صلاح الدين عملياته بعد أن استراح جنده في فصل الشتاء، وهاجم حصن الكرك (الأكراد) وطرابلس وطرطوس فلم يتمكن من فتحها، ولكن استولى على جبلة 15 تموز - يوليو (1188 م) وتبعتها اللاذقية 22 تموز - پوليو (1188 م) ، ثم استولي صلاح الدين على قلعة صهيون المنيعة يوم 29 تموز - يوليو، وتبعتها قلعة (بكاس الشغر) يوم 12 آب - أغسطس وسر مين 19 آب - أغسطس وقلعة (برزية) على نهر العاصي 23 آب - أغسطس، وتصادف فتح هذه المواقع كلها أن حدث في يوم الجمعة (اليوم الذي ترتفع فيه دعوات المسلمين وتخلص نيتهم للجهاد) . وانتقل صلاح الدين إلى جبال الأمانوس فاستولى على حصن در بساك يوم 16 أيلول - سبتمبر، وتبعتها قلعة بغراس يوم 29 أيلول - سبتمبر، وأصبح الطريق إلى قليقية مفتوحة أمام المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت