فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 654

لم يبق أمام صلاح الدين ما يخشاه في الداخل، وأصبحت قاعدته في مصر قوية ومأمونة، وظهر له احتمال ظهور الفرنج ضعيفة بعد الهزائم المتلاحقة التي نزلت بهم، وبعد زوال خصمه «أملريك» ملك بيت المقدس، وتولية ابنه بلدوين «الأبرص» ملكا على بيت المقدس وهو صبي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، من مواليد (1161 م) ، وحدوث خلاف بين الفرنج على وصايته التي اضطلع بها في النهاية ريموند، كونت طرابلس (وهو من مواليد 1140 م) ، الذي أخذ على عاتقه الحد من تعاظم قوة صلاح الدين.

وفي تلك الفترة انتقل الملك الصالح، ابن نور الدين، وأمه إلى حلب ليكونا تحت رعاية سعد الدين كمشتكين» الذي انضم إلى حاكم حلب (شمس الدين علي بن الداية، وأصبح موقف حاكم دمشق ضعيفة، فطلب الدعم من حاكم الموصل «سيف الدين غازي» ، ولكن هذا امتنع عن تقديمها، ووجد أمراء دمشق أنه من الأفضل طلب دعم صلاح الدين الذي كان ينتظر هذه الفرصة. فغادر مصر ومعه سبعمائة مقاتل من أفضل فرسانه، وأسرع في سيره مجتازة إقليم ما وراء نهر الأردن فوصل دمشق في 26 تشرين الثاني - نوفمبر(1179 م) ، فخرج كل من بها من الجند إليه فلقوه وخدموه، ودخل البلد ونزل في دار والده المعروفة بدار العفيفي).

وفي صبيحة اليوم التالي تسلم القلعة من حاكمها «ريحان» ، وأخرج ما فيها من أموال فأغدق على أهل دمشق من المنح والعطايا وثبت قدمه، ثم جعل صلاح الدين أخاه (سيف الإسلام طغتكين) حاكمة على دمشق (باسم الملك الصالح الذي لا زال صلاح الدين يظهر الولاء له) ، وتوجه إلى حمص ففتحها بعد معركة قصيرة وحاسمة إلا أن قلعتها رفضت الاستسلام، فأقام حامية قوية لحصار القلعة ونظم الدفاع عن حمص، ثم توجه إلى حماة فدخلها وانتقل إلى حلب فألقى الحصار عليها وقاتله أهلها بعناد دفاعا عن مليكهم (الملك الصالح) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يظهر أن صلاح الدين كان يتوقع أن ينضم إليه الملك الصالح، لكن هذا فضل البقاء تحت

حماية اكمشتكين، أو أنه كان مرغما على ذلك. ومهما كان عليه الموقف، فالأمر الثابت هو أن الملك الصالح، خرج إلى أهل حلب وجمعهم وقال لهم: اقد عرفتم إحسان ابي إليكم ومحبته لكم وسيرته فيكم وأنا بنيمكم، وقد جاء هذا الظالم الجاحد إحسان والدي إليه باخذ بلدي ولا يراقب الله تعالى ولا الخلق .... وقال من هذا كثيرة فبكى وأبكي، واندفع الناس فيذلوا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت