بالرغم من هذه النتائج المخيبة للآمال، فلا زال البابا أنوسنت» الثالث يعتقد أن بإمكانه توجيه حملة صليبية جديدة، فقرر عقد مجمع كبير للكنيسة في روما، في سنة (1210 م) ، ووجه الدعاة للتحريض من أجل حملة صليبية، وعقد مجلس اللاتيران» في سنة (1210 م) . وتقرر دعم الإمارات الصليبية في فلسطين، وتوجيه الحملة في حزيران - يونيو (1217 م) . ولم يعش البابا أنوسنت» ليشهد نتيجة جهوده؛ إذ توفي في (16 تموز - يوليو 1219 م) وتم انتخاب الكاردينال
سافيللي، بأسم البابا «هونوريوس، الثالث. وبدأ هذا عهده بمتابعة ما بدأ به سلفه ... ولم تلق عملية التبشير للحرب الصليبية استجابة طيبة بمثل ما لقيته في بلاد الراين السفلى. وفي صيف (1917 م) وصل إلى صقليا جماعات من الفرسان الفرنسيين، كما وصل جيش ملك المجريين إلى سبالاتوه في
دالماسيا» في آب - أغسطس (1217 م) ، ولحق به فيها اليوبولد، دوق «أوستريا» بجيشه، ووصلت الحملة في النهاية إلى عكا في (29 نيسان - إبريل 1218 م) ، وسارت الحملة إلى مصر، تنفيذا لمقررات مجمع «اللاتيران» التي جعلت مصر هي هدف الحملة. وقام الملك «الكامل بالتعامل مع هذه الحملة.
فترت حماسة الغرب للحروب الصليبية، وجاء فشل حملة الملك الويس القديس» التاسع على مصر ليبرهن على أن مد الصليبية قد انتهى. وأصبح القلق يهيمن على ملوك الغرب في موضوع بقاء تلك المملكة التي أقاموها في قلب العالم الإسلامي، وعلى هذا فقد أخذ البحث عن حلفاء يمكن لهم إكمال ما عجز الفرنج عن تحقيقه.
وفي هذه الفترة كانت قوة المغول - التتار - في التعاظم، واجتذبت إليها أنظار الطامعين في القضاء على العالم الإسلامي، وبدأت الاتصال بين مسيحيي المغرب ووثني المشرق.
كان البابا «أنوسنت الرابع (1) أول من بذل جهوده لإنقاذ العالم المسيحي -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انوسنت (Innocent (Saint: اسم حمله عدد من الباباوات: أنوسنت الأول(02 - 17 م) ، أنوسنت الثاني (من 1130 - 113 م) ، أنوسنت الثالث (البابا من ستة 1198 - 1219 م) ، وهو المعروف بدوره في مجابهة ملك فرنسا فيليب أغسطسه ومجابهة ملك إنكلترا (جان بلا أرضه، وهو الذي تولى المبادأة في الحملة الصليبية الرابعة. أنوسنت الرابع (البابا من سنة.