فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 654

"إن اتساع مسرح العمليات، وحركة القطاعات الواسعة والاستخدام الأريب للمباغتة، جعلت معارك التتار - المغول - تنافس جميع المعارك التي يذكرها التاريخ إن لم تتفوق عليها)"

الكاتب العسكري البريطاني ليدل هارت)

كثيرا ما تستخدم تسمية المغول» کاسم مرادف لاسم «التتار» ، وفي الواقع فالمغول والتتار فرعان متمايزان لأصل واحد، وقد يكون من الضروري معرفة هذا التمايز من خلال العودة لنشأة امبراطورية المغول التي أسسها شاب مغولي اسمه «تيموجين» ، وغرف في التاريخ بعدئذ باسم «جنكيز خان» ، والذي ولد في سنة (1117 م) ؛ أي قبل عشرين سنة من استرداد صلاح الدين بيت المقدس للمسلمين. كان والد «تيموجين زعيمة مغولية اسمه ايسوكايه ووالدته

هويلون»، وقد ولد في موضع على شاطئ نهر أونون» في شمالي شرق آسيا. لم يكن المغول في تلك الفترة أكثر من مجموعة من القبائل الضاربة في أعالي نهر «آمور التي تعيش في حرب دائمة بينهم وبين جيرانهم النازلين إلى الشرق منهم - وهم التتار -، والمعروف أن «کابل خانه جد ايسوكاي» نظم هذه القبائل في حلف ضعيف لم يلبث أن تمزق بعد وفاته، ما ساعد امبراطور الصين الشمالية «كين» على توطيد سلطته في كل المنطقة، ولم يرث ايسوكاي، إلا شطرة صغيرة من الحلف القديم، غير أنه زاد في سلطانه وذيوع شهرته، ما أنزله من الهزيمة ببعض قبائل التار وإخضاعها، وما حدث من تدخله في أمور اخان الكرايث، الذي يعتبر أعظم جيرانه المباشرين مدنية. والکر ايث، شعب شبه بدوي، ينتمي إلى أصل تركي، أستقر بالأقاليم الواقعة حول نهر «أورخون» في أقصى أطراف منغوليا الحالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت