فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 654

في أوائل القرن الحادي عشر تحول ملكهم ومعظم رعاياه إلى الديانة المسيحية، على المذهب النسطوري. وأدى تحول «الكرايث» إلى المسيحية أن أضحوا على اتصال بالترك «الأويغوره، الذين كان بينهم عدد كبير من النساطرة. وسبق للأويغور أن أقاموا حضارة مستقرة في موطنهم في وادي نهر التاريخ ومنخفض «طورفان» ، وابتكروا أبجدية للغة التركية استندت إلى الحروف السريانية، وفي الأزمنة المتقدمة سادت بينهم الديانة المانوية، على أن المانويين نزعوا تحت تأثير الصينيين إلى أن يتحولوا إلى البوذية.

ومع أن سلطان الأويغوره أخذ في التداعي، فإن مدينتهم امتدت إلى الكرايث، و «النايمان» ؛ نظرا لأن بلاد الأويغوره تقع بين هذين الشعبين التركيين.

عندما مات اکورياکوس» ابن امير جوزخان» - خان الكرايث. في سنة (1270 م) صادف ابنه «طغرل» بعض العقبات في الاستحواذ على ملکه نتيجة معارضة إخوته وأعمامه، على أنه ظفر بحروبه على إخوته وأقاربه، وذلك بفضل مساعدة «يسوكاي» ، الذي صار أخا له بحكم ما تعاهدا عليه وأقسما من يمين، فهيات هذه الصداقة ل «يسوكايه مكانة رفيعة بين زعماء المغول، غير أنه مات قبل أن يستقر خانة أعظم للمغول؛ إذ دس له السم بعض التتار الرحل الذين كان يشاركهم طعام العشاء، ولم يتجاوز ابنه الأكبر «تيموجين» أو «جنكيز خان» وقتذاك التاسعة من عمره، على أن ما اشتهرت به «هويلون، أرملة «يسوكايه من الكفاءة هو الذي حفظ لابنها «تيموجين» قدرة من السلطان على قبائل أبيه.

أمضى انيموجين» طفولة عاصفة؛ إذ برهن على كفاءته القيادية منذ كان صغيرة، فلم تكن تأخذه رحمة بمنافسيه ولا رأفة حتى لو كانوا من أقربائه وأسرته.

ففي أثناء الحروب التي ظفر فيها بالسيادة على المغول وقع لفترة من الزمن أسيرة في أيدي قبيلة «تايجيوت، كما أن «بؤركة التي تزوجها، وهو في السابعة عشرة من عمره، ظلت بضعة شهور في أسر الترك المركبت» النازلين عند بحيرة بايکال»، ولهذا حامت الشكوك حول شرعية بنوة ولدها الأكبر جوجي» الذي تمت ولادته أثناء اسرها، على أن توالي انتصارات «تيموجين» يرجع إلى حد كبير إلى تحالفه مع «طغرل» خان الكرايث الكبير، الذي بلغ من محبته له أن أعتبره «تيموجين» والدة له، وقد ساعده «طغرل» في حروبه مع المركيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت