فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 654

تمضي مئات السنين ويبقى اسم الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون والأشرف خليل مضيئة كالشهب في سماء دنيا المسلمين، مشرقة ساطعة في دنيا فن الحرب. فقد تولى هؤلاء المماليك الثلاثة قيادة جماهير المسلمين؛ من عرب وترك وأكراد وسواهم من شعوب العالم الإسلامي، وأكملوا مسيرة تحرير بلاد المسلمين من بقايا الكيانات الصليبية العدوانية. فكيف أمكن لهم ذلك؟ ...

لقد بدأت الحملات الصليبية والعالم العربي - الإسلامي في حالة من التمزق المرعب، فكان في ذلك انتصار الغزاة البرابرة الذين أثملتهم انتصاراتهم، فانطلقوا لإقامة كياناتهم فوق الأرض العربية، وارتكبوا في سبيل ذلك من الجرائم الوحشية، ما لم يعرفه العالم الإسلامي الذي اشتهر بتسامحه، وظن الفرنج الصليبيون، للحظة من لحظات التاريخ، أنهم قد نجحوا في إقامة بنيان ثابت سيبقى إلى الأبد، تماما كما حلم بذلك قادة الغزوات التالية، بداية من حملات نابليون بونابرت ومرورا باللنبي وغورو، ونهاية بقيادة الكيان الصهيوني، بيغن وديان وبيريس ومدرستهم الاستعمارية الاستيطانية.

وجاءت مسيرة الأحداث في الحرب طويلة الأمد لتبرهن على كذب تلك المزاعم وبطلان تلك الظنون، فقد ظهر بوضوح ما بعده وضوح؛ أن دنيا العرب المسلمين هي للعرب المسلمين، وأنه من المحال على الأرض الطيبة احتمال كل ما هو غريب عنها من قوات أجنبية أو كيانات غريبة أو معتقدات طفولية، وتبين أن كل بنيان غريب، إنما هو بنيان فوق الرمال، لن يلبث طويلا حتى تبتلعه رمال الصحراء، أو هو كالثلج الذي لا بد له من الانصهار عندما تدركه حرارة الشمس.

وهكذا جاء قلاوون والأشرف خليل، ومن قبلهما الظاهر بيبرس، فكانوا كالشمس الساطعة التي صهرت ثلوج الغرب الباردة، وحولتها إلى سراب قذفت به ريح الإسلام القوية إلى حيث قدمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت