فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 654

المهم في الأمر، هو أن مرحلة التحرير التي قادها سلاطين المماليك؛ لم تكن إلا نتاجا لجهود ضخمة وتضحيات لا حدود لها، ومعاناة تقصر الكلمات عن وصفها على امتداد مائتي سنة، تعرضت خلالها المنطقة العربية والعالم الإسلامي لهجمات ونكبات متواصلة، لم يكن أقلها هجوم المغول البرابرة من الشرق وتدميرهم للخلافة العباسية وإبادتهم للحياة الإنسانية، في كل موقع وطئته أقدامهم، ولم يكن أقلها أيضأ تدنيس المقدسات الإسلامية، وفي طليعتها القدس الشريف، وإقامة كيانات قائمة على النهب والسلب والتدمير المستمر القدرات العرب المسلمين، وللمسلمين من غير العرب

ولقد كانت هذه الهجمات واسعة الأبعاد في أهدافها، وفي مسارح عملياتها. فقد كان في طليعة أهدافها تدمير المسلمين، وكانت مسارح عملياتها تمتد من حدود بلاد الصين، وحتى شمال الأندلس، بما في ذلك البحر الأبيض المتوسط.

وخاض المسلمون حربهم طويلة الأمد على كل مسارح العمليات بتصميم لا مثيل له، وخرجوا من كل حروبهم والانتصار حليفهم، فبقي الإسلام وزالت کيانات أعداء المسلمين؛ ليس ذلك فحسب، بل إن الشعوب التي هاجمت بلاد المسلمين، لم تلبث أن اعتنقت الإسلام وتبئت مذهبه ورفعت رايته وحملت أعباء الدفاع عنه.

وكان من أبرز أحداث تلك الحرب طويلة الأمد، وقوع معركتين حاسمتين على أرض العدوان. فقد حطمت معركة احظين» الخالدة قوة الصليبيين، وجاءت بعدها معركة عين جالوت» لتدمر المغول التتار، وانحسرت موجات الغزاة، وجاءت في أعقابها عملية التحرير الشامل لبلاد المسلمين في المشرق الإسلامي.

انتصر الإسلام في النهاية، وانتصر المسلمون، وكان أول انتصار لهم هو انتصارهم على ذاتهم وعلى نقاط ضعفهم، وقد تثير هذه الظاهرة قدرة غير قليل من التأمل؛ إذ أن عامل النصر بقي دائما في القوة الداخلية الكامنة في الإسلام، والتي كانت بالنسبة للمسلمين المحرض الأساسي لمجابهة كل التحديات والانتصار عليها، وليس من الغريب بعد ذلك أن يتعرض الإسلام للحرب الشاملة بهدف القضاء على عوامل القوة لدى المسلمين.

لقد كان للقادة المماليك. السلاطين - دور لا ينكر في قيادة مسيرة التحرير -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت