فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 654

باستمرار في إطار الهدف الكبير، هدف الصراع مع الغزاة. ولهذا فقد حرص على اتباع الطرق السلمية قدر المستطاع، مع التوفيق بين الأمراء المتخاصمين، واستطاع بذلك القضاء على السلبيات الموجودة، وسد الثغرات التي يمكن لها إضعاف المسلمين.

وتميزت قيادة صلاح الدين، قبل كل شيء، بوضوح الهدف، فقد وضعه القدر في طريق قيادة الأمة الإسلامية خلال أصعب فترة من تاريخ عالم المسلمين منذ الفتح الإسلامي. وكان على صلاح الدين التحرك بين مراكز القوى بمهارة، وقد نجح في ذلك نجاح رائعة. فقد استطاع الحصول على ثقة الخليفة الفاطمي، ثم اكتسب ثقة الخليفة العباسي، وحصل بذلك على الشرعية وحافظ عليها طوال حياته، وإذا كان القدر قد خدم صلاح الدين عندما ذلل له العقبات المتتالية (زوال الخليفة الفاطمي ثم الملك نور الدين) ، فقد عمل صلاح الدين بعد ذلك على تذليل بقية العقبات بنفسه، وباستخدام أقل جهد ممكن في حدود الهدف الواضح وهو محاربة الغزاة الفرنج وحشد كل الإمكانات والقدرات القتالية، وكان وضوح الهدف الاستراتيجي هو الذي ساعد صلاح الدين على تحديد أهداف العمليات بشكل واضح أيضا، فأعطى الأفضلية العملية التحرير الزاحف مبتدئا بأطراف الإمارات الصليبية ومتجها بها نحو

اطراف الإمارا واضع أيضم هو الذي اكل الساحل.

وكان صلاح الدين يحرص على المسلمين لتحقيق هدف الحرب، بقدر ما يحرص على الحرب للمحافظة على المسلمين. ومن خلال هذه العلاقة الجدلية المتبادلة يصبح من الواضح سبب غضب صلاح الدين لكل اعتداء بقع على المسلمين وممتلكاتهم. ومن خلال هذه العلاقة أيضا يظهر اندفاع قائد المسلمين الرد كل عدوان بعدوان أكبر وأقوى. ويرتبط الحرص على المسلمين دائما، عند صلاح الدين، بالمحافظة على الروح المعنوية قبل كل شيء، وبالاستعداد القتالي المستمر، ثم في تحديد أساليب العمليات المناسبة. ويصبح من الطبيعي، بالنسبة لصلاح الدين، أن يقود قواته للانتقام ضد إغارة ارينالد شاتيون» على قافلة من قوافل المسلمين، كما يصبح من الطبيعي أيضا تصعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت