فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 654

واتخذ ريشارد قلب الأسد قراره بالزحف على بيت المقدس فأعلن، في برود شديد، يوم 20 آب - أغسطس أنه يأمر بالإجهاز على 2700 أسير من أسرى المسلمين الذين كانوا من حامية عكا، واشند حماس الإنكليز لهذه المجزرة، وحمدوا الله أن هيأ لهم فرصة الانتقام. ولقبت زوجات الأسرى وأطفالهم مصرعهم إلى جوارهم. وشهد المسلمون المرابطون في أقرب المعاقل إلى عكا ما قد حدث، فاندفعوا لإنقاذ ذويهم، وعلى الرغم من أنهم ظلوا يقاتلون حتى حلول الظلام، فإنهم لم يستطيعوا الوصول إليهم. ولما انتهت المذبحة غادر الإنكليز البقعة بما تناثر عليها من الجثث المشوهة المتعفنة، وأضحي بوسع المسلمين أن يقدموا للتعرف على أصدقائهم وأهلهم الشهداء

لم يتمكن ريشارد من الوصول إلى هدفه، فقد نظم صلاح الدين قواته في أرسوف. وحدثت معركة يوم 7 أيلول - سبتمبر (1191 م) ، ورغم عدم نجاح أحد الطرفين في حسم الصراع لمصلحته، إلا أن هذه المعركة اقنعت ريشارد بصعوبة الوصول إلى بيت المقدس.

جرت مفاوضات بعد ذلك بين صلاح الدين و ريشارد (عن طريق الوفود) واستمرت عامي (1191 و 1192 م) وتخللتها بعض المعارك. وفي النهاية تم الاتفاق على عقد صلح يوم 2 أيلول (1992 م) بعد أن توطدت عرى الصداقة بين القائدين، صلاح الدين و ريشارد، وجعلت المعاهدة للمسيحيين المدن الساحلية حتى يافا جنوبا، وأضحى للحجاج الحرية في زيارة الأماكن المقدسة، وللمسلمين والمسيحيين الحق في أن يجتاز كل فريق منهم بلاد الآخر، أما عسقلان فكان لا بد من تدميرها وفقا لشروط صلاح الدين

وهكذا، لم تحقق الحملة الصليبية الثالثة هدفها على الرغم من ذلك الحشد الضخم الذي ضم معظم ملوك أوروبا، ولم تتجاوز مغانم الفرنج الاستيلاء على عكا والمدن الساحلية حتى يافا، علاوة على طرابلس وصور اللتين أنقذهما دعم ملك صقلية لهما، على أن أمرة واحدة قد تحقق وهو توقف نشاط صلاح الدين في الفتح، وسوف تتوقف محاولات المسلمين عن رد الصليبيين على أعقابهم إلى البحر، وتكون النتيجة غير المباشرة للحملة الصليبية الثالثة هي إقامة مملكة جديدة تعيش فترة من الاستقرار لمدة مائة سنة أخرى.

عاد صلاح الدين إلى دمشق وأستقر بها، ولم يلبث أن سقط مريضة لمدة ثمانية أيام، ولما اشتدت وطأة المرض عليه في ليل الأربعاء 27 صفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت