(589 ه) 3 آذار - مارس (1193 م) استدعي إمام الكلاسة ليبيت عنده ويلقنه الشهادة، وعندما وصل الشيخ في قراءته إلى الآية: وهو الله اليري لا إله إلا هو علم الغيب والشهدة رد عليه صلاح الدين: هو كذلك صحيح. فلما أذن الصبح جاء القاضي الفاضل فدخل عليه وهو في آخر رمق، فلما قرأ القارئ: ولا إله إلا هو علي توكله تبسم وجهه وتهلل وأسلم روحه إلى ربه. وطاف مناد في دمشق، وقد جعل بأعلى رمحه قطعة من كفنه، وهو ينادي: «بأن صلاح الدين قد مضى ولا يحمل معه إلى القبر إلا كفنه، وعندما فتحت خزائن صلاح الدين لم يكن بها غير دينار واحد صوري وأربعين درهما ناصرية، هذا على الرغم من كل ما جمعه في حياته والذي استطاع أن يجهز به. على سبيل المثال - يوم حصار عكا ثمانية عشر ألف دابة من فرس وبغل سوى الجمال، علاوة على ما لا يمكن حصره من السلاح والألبسة، ولم يكن لصلاح الدين يوم وفاته أكثر من سبع وخمسين سنة.
كان وقع خبر وفاة صلاح الدين أليمة على العالم الإسلامي، وما إن انتشر نبا الوفاة «حتى خرجت دمشق، وكأن أهلها لم يصابوا بمثل مصابه، وو؛ كل منهم لو فداه بأولاده وأحبابه وأصحابه. وأغلقت الأسواق، وأخذ الناس في العويل والانتحاب والدعاء» .