فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 654

الاحتكاك في جبال القوقاز التي تشكل الحد الفاصل بين منطقتي نفوذ «بركة» واهولاكوا، فدأب الخان بركة، وقادته على اضطهاد القبائل المسيحية. وما أقدم عليه «هولاكو، بعد ذلك من محاولة لتوطيد سلطته في الجانب الشرقي الجبال القوقاز أحبطتها الهزيمة الساحقة التي أنزلها «نوغاي» ، ابن أخت «بركة» ، بجيش «هولاكو، في سنة (1265 م) قرب نهر اتريك» .

لم يبق في العالم الإسلامي سوي دولة واحدة كبيرة تستطيع مجابهة التحدي المغولي - الصليبي المشترك، وهذه الدولة هي دولة المماليك في مصر، إلا أن هذه الدولة كانت تعاني من المتاعب الداخلية، وقد سبق التعرض لما قامت به شجرة الدر» في القضاء على السلطان الأيوبي بمساعدة «أيبك، أول سلاطين المماليك، ولكن «أيبك، لم يكن مطمئنة إلى وضعه رغم زواجه من شجرة الدره

لإعطاء الصفة الشرعية لحكمه، فعمل على تعيين الطفل «الأشرف موسي» الأيوبي ليكون قسيمة له في السلطنة، ولكن هذا الطفل لم يلبث أن تحول إلى عبء ثقيل يرهق السلطة. كما أن طموح شجرة الدره لم يلبث أن اصطدم في سنة (1207 م) بطموح أيبك»، ولم تكن شجرة الدرة على استعداد للتنازل عن سلطاتها، فدبرت مؤامرة لقتل «أيبك» بالتعاون مع «الطواشية، الذين قضوا على

أيبك، أثناء استحمامه في نيسان - إبريل سنة (1207 م) ، وكاد مصرعه يثير حربة أهلية بين هؤلاء. أنصار أيبك - وأولئك الذين كانوا يجدون في الشجرة الدر» رمزا للحكم الشرعي في البلاد. وكسب أعداؤها آخر الأمر المعركة، حيث تعرضت «شجرة الدر» للضرب الشديد من وصيفاتها حتى ماتت في (2) أيار - مايو سنة (1207 م) . وتقررت المناداة به «نور الدين علي ابن السلطان «أيبك» ، الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، ليكون سلطانا على مصر، ولكن «نور الدين» كان مجردة من الكفاءة القيادية، فعزله المظفر قطز»، أحد رفاق أبيه القدامى، في كانون الأول - ديسمبر (1209 م) ، وحل مكانه في السلطنة؛ وإذ تولى المظفر قطز» السلطة، عاد إلى مصر سائر المماليك، أمثال بيبرس، والذين حملتهم كراهيتهم ل «أيبكه على الفرار إلى دمشق.

لم يكد المظفر قطز» يسيطر على الموقف حتى وصلته سفارة من قبل هولاكو» في بداية سنة (1260 م/ 158 ه) تطلب إليه الخضوع لسلطان المغول والإذعان لهم، وكان رد المظفر قطز» هو الإقدام على قتل رسول (هولاكوا، والبدء على الفور بالاستعداد للحرب التي لم يعد هناك مجال لتجنبها. وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت