فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 654

والاجتهادات في قراءة التجارب التاريخية، وتحليلها العلمي؛ واستخلاص دروسها الثمينة؛ خلال تلك الحقبة؛ لم يكن إلا البرهان الواضح على مدى حاجة الإنسان العربي للعودة إلى جذوره الأصيلة؛ وورود المناهل التي لا تنضب من معين الحياة المتدفقة والمتجددة باستمرار؛ والتي ستبقى في تياراتها المتواصلة؛ وفي قوة اندفاعها، خالدة ما دامت هناك حياة على أرض الدنيا. ولئن كانت هذه الظاهرة هي تعبير واضح وتأكيد ثابت على استجابة الإنسان العربي في مواجهة التحديات استجابة صحيحة؛ فقد كانت استجابة الشعب العربي والإسلامي، وفي كل الأقطار العربية والإسلامية؛ مثيرة للتقدير والإعجاب، إذ أن استقبال الشعب العربي لما يعيده إلى أمجاده التي هو جدير بها؛ بقدر ما هي جديرة به، وكل الأجيال المؤمنة بحقها في الوجود والعيش الكريم، تحت شمس الدنيا التي لم تدخل أشعتها الدفء إلا إلى قلوب المؤمنين

س الدنيا التي تم نه الصادقين، وهنا، وعلى الرغم من أن مؤلف (المجموعة) ودار النشر التي

س ب عة دار النشر التي أصدرتها قد انطلق عملهما من هذه القاعدة المشتركة التي تشكلت في ظروفها المكانية والزمنية، إلا أنهما كانت لهما أيضا خصوصيتهما في تحقيق الهدف. فقد كان مؤلف المجموعة وصاحب دار النشر؛ ينتميان إلى مدرسة فكرية عسكرية واحدة، فهما من مدرسة الكلية العسكرية - في حمص) وهما من ضباط الحرس القديم - ما قبل العام 1963. ولهذا كان الحافز الأول لهذا العمل، بالنسبة لكليهما هو أننا نعمل في جيش عربي وفي محيط إسلامي، ونحن نجهل الكثير الكثير من تاريخنا العسكري. فقد فرضت برامج التعليم دراسة معارك أوسترليتز وفالمي، وتاريخ الحروب النابوليونية والحروب الأهلية الأمريكية وغيرها، وكنا لا نعرف إلا النذر اليسير من القادسية واليرموك وفتح الفتوح ونهاوند. أما عن قادة الفتوح، وأما عن تلك الإبداعات التي سارت في ركاب المجاهدين في سبيل الله، وما اقترن بها من جهد وتضحيات لا تحيط بها إحاطة؛ ولا يمكن مقارنتها بأشباه لها، لأنها أعمال أكبر من كل تقويم. إنها الإعجاز، وهل يحيط بالإعجاز إلا من خلق الإعجاز؟.

وهكذا، ومن خلال الإرادة الصلبة والرغبة الصادقة في العمل من أجل الحقيقة بدأ العمل، وكان واضحا أن ما يوجه إلى فن الحرب الإسلامي من سهام حاقدة مسمومة، من نماذجها القول بأن ما يقال عن المعجزة العربية - الإسلامية إنما هو عمل حدث في غفلة من الزمن؟ أو القول بأن الامبراطوريتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت