فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 654

لم يعش ابيبرس، طويلا بعد حملته في بلاد الأناضول، وذكرت المصادر روايات مختلفة عن سبب وفاته؛ إذ ذكرت بعض المصادر أن بيبرس مات متأثرة بجراحه التي أصابته في معركته الأخيرة، في حين ذكرت مصادر أخرى أنه مات مسمومة حيث كان قد أعد قميزة مسمومة (والقميز شراب من لبن الفرس يتم تناوله بعد تخميره، ويهواه الترك والمغول) ، وذلك لتقديمه للقاهر بن الناصر داود الأيوبي أمير الكرك، الذي لحق بجيشه، ووجه إليه إهانة شديدة؛ وإذ لم يحفل بيبرس بتنظيف الكأس، شرب منها فمات في أول تموز - يوليو سنة (1277 م) .

أدت وفاة «بيبرس» إلى زوال أكبر خطر كان يتهدد الإمارات الصليبية منذ أيام صلاح الدين الأيوبي، فحينما تولى بيبرس السلطنة، كانت ممتلكات الفرنج تمتد على الساحل من غزة إلى قليقية، مع ما يتبعها من الحصون الداخلية التي تحميها من الشرق.

وأمكن لبيبرس خلال فترة حكمه، التي امتدت سبع عشرة سنة، تحرير مناطق كثيرة بحيث لم يبق في قبضة الفرنج الصليبيين أكثر من بضعة مدن ساحلية، هي عكا وصور وصيدا وطرابلس وجبيل وطرطوس، بالإضافة إلى مدينة اللاذقية المعزولة وقلعني عثليت والمرقب، ولم يعش بيبرس ليشهد اختفاءها التام، غير أنه جعل ذلك أمرا لا مفر منه.

وقد استطاع بيبرس تحقيق ما أنجزه بفضل ما توافر له من الصفات، فقد كان جندية لامعة وسياسية بارعة وإدارية حكيمة، التزم السرعة فيما اتخذه من قرارات، وكان نافذ البصيرة في أغراضه وأهدافه، فأحبه المسلمون واحترموه، وخافه خصومه وقدروه، وكان في ذلك كله من أعظم حکام عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت