فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 654

وقام من بعده السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي العلائي الصالحي، وهو أحد المماليك الأتراك البحرية. كان قبچاقي الجنس من قبيلة مرج أغلى، فجلب صغيرة واشتراه الأمير علاء الدين آق سنقر الساقي العادلي بألف دينار، وصار بعد موته إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب في سنة سبع وأربعين وستمائة (1249 م) ، فجعله من جملة المماليك البحرية، فتنقلت به الأحوال حتى صار أتابك العساکر (قائد الجيش في أيام العادل سلامش، وذكر اسمه مع العادل على المنابر، ثم جلس على التخت بقلعة الجبل في يوم الأحد العشرين من شهر رجب سنة ثمان وسبعين، وتلقب بالملك المنصور، وأبطل عدة مكوس، فثار عليه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بدمشق، وتسلطن ولقب نفسه بالملك الكامل في يوم الجمعة الرابع عشر من ذي الحجة، فبعث إليه وهزمه واستعاد دمشق.

ثم قدمت التتر (المغول) إلى بلاد حلب، وعاثوا بها، فتوجه إليهم السلطان بعساکره، وأوقع بهم على حمص في يوم الخميس الرابع عشر من رجب سنة ثمانين وستمائة، وهزمهم بعد مقتلة عظيمة، وعاد إلى قلعة الجبل.

وتوجه في سنة أربع وثمانين (1280 م) حتى نازل حصن المرقب ثمانية وثلاثين يوما، وأخذه عنوة من الفرنج، وعاد إلى القلعة، ثم بعث العسكر، فغزا بلاد النوبة في سنة سبع وثمانين (1288 م) وعاد بغنائم كثيرة.

ثم سار في سنة ثمان وثمانين لغزو الفرنج بطرابلس، فنازلها أربعة وثلاثين يوما حتى فتحها عنوة في رابع ربيع الآخر (1289 م) ، وهدمها جميعها وأنشأ قريبة منها مدينة طرابلس الموجودة الآن، وعاد إلى قلعة الجبل، وبعث لغزو النوبة ثانية عسكرة، فقتلوا وأسروا وعادوا، ثم خرج لغزو الفرنج بعكا وهو مريض، فمات خارج القاهرة ليلة السبت سادس ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة (1290 م) ، فكانت مدته إحدى عشرة سنة وشهرين وأربعة وعشرين يوما.

وقام من بعده ابنه السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل، في بوم الأحد سابع ذي القعدة المذكور، وسار لفتح عكا في ثالث ربيع الأول سنة تسعين وستمائة (1291 م) ، ونصب عليها اثنين وتسعين منجنيقة، وقاتل من بها من الفرنج أربعة وأربعين يوما حتى فتحها عنوة في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى، وهدمها كلها بما فيها وحرقها، وأخذ صور وحيفا وعثليت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت