فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 654

وبذلك بقطع الاتصال بين أنطاكية والبحر، وتحرك الجيش الثاني إلى دروب الشام، لمنع كل مساعدة تصل إلى أنطاكية من قلبقية، أما الجيش الرئيسي، بقيادة بيبرس نفسه، فإنه أخذ يقترب من المدينة ليطوقها.

وكان ابوهمند» أمير أنطاكية في طرابلس، فتولى قيادة أنطاكية الكندسطبل سيمون مانسل»، الذي تزوج من أرمنية تم بصلة القرابة للأميرة زوجة بوهمند.

ومع أن أسوار أنطاكية جرى الاهتمام بإصلاحها، فإن الحامية لم تكن من كثرة العدد ما يكفي لشحن أسوارها الممتدة على أن الكندسطبل حمله الطيش على أن يقود جماعة من العساكر إلى خارج المدينة، في محاولة لمنع مهاجمة المدينة؛ غير أنه وقع في أسر المماليك، فأمره آسروه بأن يدبر أمر استسلام الحامية، غير أن نوابه داخل الأسوار رفضوا الاستماع إليه.

وقام المسلمون في اليوم التالي بأول هجوم على المدينة، غير أن الفرنج نجحوا في إحباطه، فاستؤنفت المفاوضات من جديد ولكنها لم تصب نجاح.

وفي يوم (18) أيار - مايو، شئ المسلمون هجوما عامة على جميع القطاعات، وبعد أن اشتد القتال حدثت ثغرة حيث امتدت الأسوار على منحدر جبل «سلبيوس، وتدفق منها المسلمون إلى داخل المدينة. وتفجر الغضب دفعة واحدة، فدارت رحى مذبحة رهيبة؛ إذ أمر السلطان بيبرس بإغلاق أبواب المدينة حتى لا بهرب أحد من المقاتلين، فتمت إبادة المقاومات بالشوارع، وامتدت الإبادة الأولئك الذين هربوا من القتال، فالتجؤوا إلى بيوتهم، ووقع بقية الرجال في

قبضة الأسر، كما نجح الألوف من السكان بالهرب مع عائلاتهم واللجوء إلى القلعة الضخمة الواقعة على قمة الجبل، فتقرر الإبقاء على حياتهم.

وفي (19) أيار - مأيو، أمر السلطان بيبرس بجمع الغنائم وتوزيعها، ومع أن رخاء أنطاكية ظل عشرات السنوات يتداعى وينهار، فإن المدينة ظلت زمنا طويلا من أغنى المدن التي وقعت في حوزة الفرنج، وما تكأس بها من الأموال يثير الدهشة؛ إذ كان بها مقادير كبيرة من الحلي الذهبية والفضية، وتوافر بها من النقود ما صار يوزع بالطاسات. أما عدد الأسرى، فكان بالغ الضخامة، فما من جندي من جنود المسلمين لم يز مملوكة، وبلغ الفائض من الوفرة ما جعل ثمن الغلام الصبي ينخفض إلى اثني عشر درهما، بينما لم يتجاوز ثمن الجارية خمسة دراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت