قبولا حسنة من المسيحيين، الذين أعلنوا انحيازهم إليه، وفي طليعتهم ابوهمند» أمير أنطاكية، الذي خضع لنفوذ صهره هيئوم»، أما الفرنج بآسيا، فالتزموا الحياد.
ظهر واضحا أن العالم الإسلامي قد بات مهدد بخطر لم يعرفه من قبل، فهؤلاء المغول - التتار - قوة لا تعرف غير الإبادة والتدمير، وهي قوة تتفوق بوحدة قيادتها وبشدة بأس مقاتليها، في حين كانت الحروب الصليبية قد استنزفت قدرة غير يسير من قدراته القتالية، علاوة على تلك الانقسامات الداخلية التي أضعفت القدرة على المجابهة والصمود، وظهر أنه ما من خيار مفتوح سوى الاستسلام أو مجابهة خطر الإبادة، وكان من المحال على الإنسان المسلم الاستسلام، فكان لا بد من مجابهة خطر التدمير. وصحيح أن جيش التتار قد أصبح وهو يسيطر على مساحات واسعة من بلاد المسلمين، وضم إليه أيضا مجموعات كبيرة منهم، مما يجعل خطر استئصال المسلمين صعبا إن لم يكن من المحال تحقيقه، إلا أن ذلك لا يعني الإنقاص من خطر القضاء على الكيان السياسي لدولة المسلمين.
وقد يكون من الضروري تكوين فكرة عن هذه القوة الطاغية التي ظهرت على مسرح الوجود لتهدد بإزالة الإسلام والقضاء على المسلمين، والتي استطاعت في الواقع التأثير على مستقبلهم تأثيرة غير قليل، ولكنها لم تحقق أهدافها الكاملة بالرغم عما توفر لها من التفوق المادي.