سبقت الإشارة إلى ذلك الجيش الذي أرسله جنكيز خان لمطاردة محمد خوارزم شاه في سنة (1221 م) بقيادة «سبوتايه واجيب)، ولكن هذا الجيش لم يتمكن من تحقيق واجبه المباشر، حيث تمكن محمد خوارزم شاه من النجاة واللجوء إلى الهند، فتابع القائدان اسبوتاي، و (جيب، زحفهما في اتجاه الغرب، وقاما في بداية سنة(1221 م) بالاستيلاء على مدينة «الري» - الواقعة قرب مدينة طهران حاليا. ثم سقطت في أيديهما مدينة «قم» ، ولم يفلت أحد من سكانها من القتل، وحل هذا المصير ذاته بمدينتي اقزوين» و «زنجان» ، أما «همذان» فخضعت في الوقت المناسب فنجا أهلها من الإبادة بعد أن أدوا فدية باهظة. واستطاع أمير أذربيجان أن يدرأ الهجوم على تبريز» بما بذله من الأموال، وتجاوزه المغول في شباط - فبراير سنة (1221 م) لمهاجمة بلاد الكرج حيث عملوا على تدمير جيش الكرج بعد معركة حاسمة عند «خناني» - جنوبي تفليس - ولم ينهض هذا الجيش بعد ذلك أبدا.
غير أن الغزاة البرابرة استداروا راجعين نحو الجنوب لتأديب «همذان» التي تمردت على طاعتهم، وفي طريقهم دمروا «مراغة» في أذربيجان ونهبوها، ثم دمروا همذان وأبادوا أهلها، وتوقفوا في شمال غربي فارس لقضاء ما بقي من السنة، ثم توجهوا من جديد إلى الشمال في أوائل سنة (1222 م) ، وبعد أن استباحوا الأقاليم الشرقية من بلاد الكرج، وأنزلوا الهزيمة بالقوات التي توجهت الوقف تقدمهم، مضوا في سيرهم على امتداد شاطئ بحر قزوين، فاجتازوا در وب قزوين، واتجهوا نحو بلاد القبجاق» الواقعة بين نهري «الفولغا» و «الدون» ، فأسرع «القبجاق» إلى التحالف مع القبائل النازلة شمالي جبال القوقاز من «اللان» و «اللكز» ؛ غير أنه لما عرض اسبوتاي» و «جيب» على القبيلتين نصيبا من الغنيمة لم تتدخلا حينما سحق المغول قوات القوقازيين.
وكان «اللان» و «اللكزه يأملان في أن يتحالفوا مع الروس حتى ينهضوا لمساعدتهم عندما ظهر أن المغول سيتحولون لقتالهم بعد فراغهم من القوقازيين.
وقام الروس بحشد جيش ضخم قاده أمراء اكييف» و «جاليش، واشرنيخوف واسمولنسك» ، ولكن المغول نجحوا في تحطيم هذا الجيش على ضفتي نهر اکلک» قرب بحر آزوف». ولم يتابع القائدان المغوليان استثمار انتصارهما، بل توجها إلى بلاد القرم، فدمرا ونهبا المحطة التي أقامها الجنويون في اصو لدايا»، ثم انطلقا إلى الشرق ولم يتوقفا إلا ريثما يدمران جيشا ل «بلغار» - کاما -