فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 654

الشرقي، فبادر على الفور بقيادة جيشه في اتجاه الجنوب الشرقي، واجتار مدينة الناصرة، فوصل في (2) أيلول - سبتمبر سنة (1290 م/ 658 ه) إلى اعين جالوت» حيث سبق للجيش الصليبي أن تحدي اصلاح الدين» في سنة (1183 م، 579 ه) .

وفي صبيحة اليوم التالي، قدم الجيش المغولي، وصحب خيالة المغول كتائب کرجية وأرمنية، وافتقر اکتبغاء إلى الكشافة وعناصر الاستطلاع، كما كان شعور السكان مناوئة له، فلم يتمكن من معرفة الموقف الصحيح لا من الناحية الطوبوغرافية، ولا من ناحية الموقف في معسكر المسلمين، ولم يعرف أن جيش المسلمين بكامله قد أصبح قريبة جدا منه، وأن عناصر استطلاع المسلمين كانت تتابع كل تحرك القوات المغول، هذا في حين كان «المظفر قطز» يضع مخططه بإحكام للإيقاع بجيش المغول بكامله، وبدون أن يترك له أي فرصة للنجاة أو التملص من المعركة. ولما كانت قوات الطرفين في شبه تعادل، فقد كان من الضروري تشتيت قوات المغول واستنزافها قبل القضاء عليها. ومن أجل ذلك، عمل «المظفر قطز» على إخفاء كتلة قواته الرئيسية في التلال القريبة، ولم يظهر للعدو إلا المقدمة التي كان يقودها «بيبرس البندقداري» .

ونظم القائد المغولي كتبغا» قواته، ولما شاهد مقدمة قوات المسلمين في مواجهته ألقي بكل قواته في المعركة حتى يستطيع حسم المعركة لمصلحته بأسرع ما يمكن. وكانت هذه هي الفرصة التي ينتظرها «بيبرس) ورجاله، فخاض معركة قاسية ثم تظاهر بالتراجع نحو التلال، وأسرع اكتبغا» لمطاردة «بيبرس» ، ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى تم تطويق الجيش المغولي بكامله، وبصورة مباغتة، ومضت بضع ساعات من الصراع المرير، حاولت خلالها مجموعات من رجال اكتبغاه أن تشق لها طريقة للخروج من دائرة الحصار، فكانت سيوف المسلمين في انتظارهم، ولم يتمكن من النجاة سوى عدد قليل من المغول. وتحول ميدان المعركة إلى مجزرة حقيقية، ورغم ما تكبده المسلمون من خسائر، إلا أنهم استطاعوا انتزاع النصر.

ولم يحاول كتبغاه الفرار من ميدان المعركة، بل بقي يقاتل بعناد حتى إذا ما أحاط به فرسان المسلمين لم يكن قد بقي حوله من رجاله سوي عدد ضئيل، وأصيب حصان اكتبغاء فلقي مصرعه، وسقط اكتبغاء إلى الأرض، فألقي القبض عليه، واقتيد أسيرة، وبأسره انتهت المعركة؛ إذ جري حمله مقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت