حتى دخل «بيبرس قيصرية امازاکا» . قيصرية اروم -. وأظهر السلاحقة، المغلوبون على أمرهم، بانتصار قوات المسلمين على المغول، وهذا ما أغضب «أباقا، الذي جرد جيش قوية وصل به إلى الأناضول، بعد أن كان ابيبرس، قد انسحب منها وعاد إلى بلاد الشام، فتعرضت المملكة السلجوقية من جديد الانتقام المغول.
لم يعمر ابيبرس، بعد ذلك طويلا، فتوفي في أول تموز - يوليو سنة (1277 م) ، وزال بوفاته أكبر قائد عمل طويلا للمسلمين بعد صلاح الدين).
عندما تولى الظاهر بيبرس السلطنة، كانت ممتلكات الفرنج تمتد على الساحل من غزة حتى قليقية، وما يتبعها من الحصون الداخلية التي تحميها، وعندما توفي بعد سبع عشرة سنة من حكمه لم يبق للصليبيين أكثر من بضع مدن علي امداد الساحل، أبرزها عكا وصور وصيدا وطرابلس وجبيل وأنطرطوس، فضلا عن مدينة اللاذقية المعزولة وقلعتي عثليت والمرقب، ولم يعش ابيبرس» المشهد اختفاءها التام، غير أنه جعل ذلك أمرا لا مفر منه.
واستطاع «بيبرس» انتزاع إعجاب المسلمين بما أظهره من الغيرة على الدين والالتزام بالعمل له، علاوة على ما تميز به من خصائص أبرزها كونه جندية لامعة وسياسية بارعة وإدارية حكيمة، لم ينتقص من قدره أنه جرى عليه الرق التزام بقواعد الشريعة الإسلامية، ولم ينتقص من قيمته أنه كان عبدا قبل ذلك، فقد حرر نفسه ثم عمل على تحرير المسلمين، وقد حفلت كتب السيرة والتراث الخالد بكثير من الشواهد عن عظمته وكفاءته.
وما هو مهم بالنسبة لموضوع البحث هنا هو أنه كان من أعظم حکام عصره في السياسة والحرب. أما اهتمامه بالعلوم والفنون والبناء وإحياء الدين والغيرة عليه، فهي أمور متداخلة كلها في إطار «تأمين القاعدة الصلبة لمجابهة التحديات في أخطر فترة عرفها المسلمون حتى تلك الفترة.