فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 654

انتصر الإسلام. واعتنقت قبائل المغول ذاتها الدين الإسلامي، وتلك هي القاعدة الصلبة التي حفظت للعرب المسلمين بلادهم، والتي ضمنت لهم بقاء وجودهم المادي والمعنوي، وكانت مذابح التتار بعد ذلك قاسية إلى درجة لا يمكن وصفها، ولا يمكن تصورها، وأثارت الحقد، فكان رد الفعل خروج المسلمين عن التسامح الذي عرفت به حربهم وتميزت به معاركهم، ولكنه حقد دفع إلى الانتقام في حدود الهدف ذاته، وهو حماية المسلمين، ومن هنا، فإنها لم تصل أبدا إلى المرحلة الوحشية التي وصلتها أعمال التتار.

ولا ينتقص ذلك، بداهة، من قذر قادة المسلمين، من الزنكيين والأيوبيين والمماليك، ولا يحط من قدرهم أو يضعف من كفاءتهم القيادية. فقد ظهر جيل من القادة على مستوى التحدي المفروض. وقد يكون هناك ثمة اختلاف فيما بينهم من حيث مستوى القدرة ودرجة الكفاءة، إلا أنهم جميعا تميزوا بوحدة طرائقهم في الصراع السياسي والصراع المسلح، وتبقى عين جالوت» بعد «حظين» منارة في تاريخ المسلمين، ونقطة تحول حاسمة في مسيرة الصراع ضد أعداء الدين.

ترى هل كان من الأفضل أن يحمل هذا الباب عنوان «أيام صليبية، بدلا من عنوان «المظفر قطز وعين جالوت» .

قد يظهر ذلك للوهلة الأولى، فنصيب «المظفر قطز، ومعركة عين جالوت» من البحث أقل من المساحة التي احتلتها أعمال اصلاح الدين الأيوبي» أو أعمال ابيبرس». ولكن هل كان باستطاعة «بيبرس» الرجوع إلى مصر لولا استيلاء «المظفر» على السلطة في مصر وتنحية «ابن أيبك» ؟ .. ثم هل كان باستطاعة «بيبرس» تطوير الأعمال القتالية لولا الانتصار الرائع الذي أحرزه المظفر قطز» في اعين جالوت.

القضية ليست في مناقشة الاحتمالات، أو طرح الافتراضات، ولكن الحقائق كلها تشير إلى أن ما حدث قبل عين جالوت، هو الذي مهد لهذا الحدث التاريخي، كما أن أعمال «بيبرس» كانت من نتائج أعمال المظفر قطز» في

عين جالوت». ومن هنا، فليست الأهمية لما يحتله الحدث من مساحة زمنية أو مساحة تاريخية، وإنما هي في أهمية الحدث ذاته، وما تمخض عنه من نتائج. ويبقى المظفر قطز» و «عين جالوت» في قمة هذا الحدث، ويكون من الطبيعي أن يحمل البحث اسمه، بصرف النظر عن كل الاعتبارات الأخرى.

تبقى القضية الأكثر أهمية في مجال التعلم من التاريخ، وهو هدف البحث وغايته، هي في التركيز على الوقائع والأحداث بأكثر مما يتم التركيز على السير وحياة الأفراد، ولو أن الصلة بينهما وثيقة والرابطة قوية، وهذا يبرز أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت