ليعرف أين سينتهي به المصير. ومر أمير حماة، فنظر إلى هذا الشاب وفحصه، إلا أنه لم يجد فيه غايته، فانصرف عنه، ولكن أميرة من المماليك اسمه البندقداري وجد في هذا الغلام الجلف الغليظ ما يريده، وأدرك ما يميزه من الذكاء والفطنة، فاشتري بيبرس وألحقه بالمماليك السلطانية.
وانصرف بيبرس لممارسة أمور الحرب والتدرب عليها، ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى أخذ بيبرس في شق طريقه نحو القيادة. وجاءته الفرصة المناسبة أثناء معركة المنصورة في مصر (سنة 1200 م) ؛ فقد قام الفرنج بهجوم قوي للاستيلاء على المنصورة، وسقط قائد حأمية المدينة افخر الدين في المعركة، إلا أن قادة المماليك تمكنوا من إعادة النظام والسيطرة على الموقف، وكان الفضل في ذلك إلى «بيبرس» الذي تولى القيادة، فبرهن أنه من أقدر القادة وأكثرهم كفاءة، وذلك عندما أعاد تنظيم القوات بسرعة، ووع المقاتلين على المواقع الحساسة داخل المدينة، وعند تقاطع الشوارع، ثم ترك خيالة الفرنج يتدفقون على المدينة، مجتازين الباب الذي أمر بفتحه؛ وإذ شق الفرسان الفرنسيون ومن اقتفى أثرهم من الداوية طريقهم حتى بلغوا أسوار القلعة، انقض عليهم جند «بيبرسه من الشوارع الجانبية.
ولما لم تتمكن خيول الفرنج من الاستدارة في الشوارع الضيقة، فقد دبت الفوضى في صفوفهم، ولم يفلت من فرسان الفرنج غير عدد قليل، بلغوا ضفاف النيل راجلين، ولم يلبثوا أن غرقوا في مياهه، واستطاعت فئة قليلة أخرى أن تخلص نفسها من المنصورة.
أما الداوية، فلقوا مصرعهم وهم يقاتلون في الشوارع، ولم يبق منهم على قيد الحياة إلا خمسة من مجموعهم الذي يبلغ مائتين وتسعين فارسا.
واستمر الصراع المرير ثلاثة أيام (8 - 11 شباط - فبراير 1250 م) ، ولكن المنصورة صمدت في وجه العدوان، وتمكنت من صد الغزاة، وكان للجهود الرائعة التي بذلها بيبرس دور غير قليل في ما تم إحرازه من نصر.
كانت مصر في تلك الفترة تحت حكم السلطان الصالح أيوب (الأيوبي) ، ولما قام الفرنج بغزو مصر، لم يحتمل الصالح أيوب الصدمة، فمات في (23) تشرين الثاني - نوفمبر (1249 م) ، وتولت زوجته (شجرة الدر الحكم بدعم من المماليك، وذلك في انتظار قدوم «توران شاه» بجيشه من الجزيرة الشامية.
واستطاع «توران شاه» إلحاق الهزيمة بالفرنج، وأخذ في بسط نفوذه على