فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 654

وقبل بوهمند عقد هدنة لمدة سنة بعد أن حلت به الهزيمة، غير أن جاي والداوية هاجموه من جديد سنة (1278 م) . وحلت الهزيمة مرة أخرى ببوهمند، على أن عاصفة شتت اثنتي عشرة سفينة (للداوية) حاولت أن تشق طريقها إلى ميناء طرابلس. وما أرسله بوهمند عندئذ من سفن، عددها خمس عشرة سفينة، المهاجمة قلعة صيدا، الخاضعة للداوية، نجحت في إلحاق الضرر بها قبل أن بندخل مقدم الأسبتارية نقولا لورجان»، فعجل بوهمند بالمسير إلى طرابلس ووافق على عقد هدنة جديدة.

ولكن جاي» سيد جبيل، لا زال يهدد ويتوعد؛ إذ عزم على أن يستولي على طرابلس ذاتها. ففي كانون الثاني - يناير سنة (1282 م) استطاع أن يتسلل مع إخوته وبعض أصدقائه إلى أحياء الداوية في طرابلس؛ غير أنه سبق أن وقع سوء تفاهم، وكان قائد الداوية «ريديکيره متغيبة، وارتاب اجاي» في حدوث خيانة، فاشتد ذعره، ولما حاول أن يلجأ إلى دار الأسبتارية؛ تلقى «بوهمنده إخطارة بذلك من بعض الأشخاص، فهرب المتآمرون إلى برج بالاسبتار، حيث حاصرهم جند بوهمند. .

على أنه حدث بعد بضع ساعات أن وافقوا، بناء على طلب الاسبتارية، على أن يستسلموا بشرط الإبقاء على حياتهم؛ غير أن بوهمند نقض عهده، فأمر بسمل عيون رفاق جاي، بينما تقرر نقل جاي إلى انيفين» مع أخويه «يوحنا وبلدوين» وابن عمه «وليم» ، فجرى إنزالهم بخندق، ودفن أجسادهم حتى أعناقهم، وظلوا على هذه الصورة حتى هلكوا جوعا.

وارتاع جميع أتباع «بوهمند» لما تعرض له العصاة من مصير رهيب، يضاف إلى ذلك أن أسرة «أمبرياكو» كانت تتذكر أصلها الجنوي، وكان من المتآمرين كثير من الجنويين؛ وإذ كان الجنويون أصدقاء مخلصين للأرمن، ومن دعاة التحالف مع المغول، فقد ابتعد بوهمند عن سياستهم.

وفي تلك الأثناء تجهز ايوحنا مونتفورت» الصديق الحميم للجنويين للتحرك من صور للانتقام لأصدقائه؛ غير أن بوهمند سبقه في الوصول إلى جبيل، ولم يبتهج لكل ما حدث سوى البيازنة الذين كرهوا الجنويين.

ولم تكن الأمور السياسية بأحسن حالا في أقصى الجنوب، إذ أن حكومة روجر سان سفيرينو» في عكا، لم تكن مقبولة من النبلاء المحليين. ففي سنة (1277 م) ، حاول وليم بوجيه أن يجتذب إلى جانبه (يوحنا مونتفورت»، ونجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت