فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 129

الفصل الأول

في بيان مقدمات الصلاة

واعلم أن أول ما يبتدئ به المصلي من الأذكار في الصلوات، الاستفتاح فيقول بعد الإقامة: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. وأما المنقول في الخبر عن الرسول فيقول: (( وأنا أول المسلمين ) ). وهذا لا يقوله إلا الرسول لأنه أول المسلمين من هذه الأمة، هذا تمهيد الفصل.

التفريع على هذه القاعدة:

الفرع الأول: في حكم الاستفتاح وهل يكون مشروعًا للصلاة أم لا؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أنه مشروع لأجل الصلاة، وهذا هو رأي أئمة العترة القاسمية والناصرية وهو قول الفريقين.

والحجة على هذا: ما روى أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه قال: كان الرسول إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إلى قوله: وأنا من المسلمين ) ). فهذا نص صريح فيما قلنا برواية أمير المؤمنين وهي أوثق الروايات وأوضحها.

المذهب الثاني: أن الاستفتاح للصلاة غير مشروع وهذا هو المحكي عن مالك فإنه قال: لا وجه له في الصلاة.

والحجة على هذا: هو أن الاستفتاح لا يخلو حاله إما أن يكون قبل الدخول في الصلاة أو بعده فإن كان قبل الدخول في الصلاة فلا وجه له لأنه ليس بعد الإقامة إلا التلبس بالصلاة، وإن كان بعد الدخول في الصلاة فلا معنى له لأن الله تعالى يقول: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [الأعلى:15] . والمعنى أنه كبَّر ودخل في الصلاة. فحصل من هذا أن الافتتاح بالتوجه ليس مشروعًا.

والمختار: ما عول عليه أئمة العترة وعلماء الأمة.

وحجتهم: ما نقلناه، ونزيد هاهنا: وهو ما روي عن الرسول أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما -إلى قوله- وأنا من المسلمين ) ). وروت عائشة عن الرسول أنه كان يقول عند الافتتاح: (( سبحانك اللهم وبحمدك ) ) ( [1] ) .

وفي هذا دلالة على كونه مشروعًا لأنه لا معنى لكون الفعل مشروعًا إلا أن الرسول فعله غير مرة فدل ذلك على كونه مشروعًا ومسنونًا.

الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.

قالوا: لو كان الافتتاح مشروعًا لكان لا يخلو فعله إما أن يكون قبل الدخول في الصلاة أو بعده، وقد بطلا بما ذكرناه.

قلنا:عن هذا جوابان:

أما أولًا: فلأنه قد ورد فعله قبل التحريم بالتكبير وبعده كما سنوضحه، واختلاف العلماء في وقته لا يبطل كونه مشروعًا.

وأما ثانيًا: فلأنه قد كثر النقل فيه وتناقله الخلف والسلف من جهة الصدر الأول من الصحابة والتابعين قولًا وفعلًا فلا وجه لإنكار كونه مشروعًا عند افتتاح الصلاة.

الفرع الثاني: في بيان صفة الافتتاح، وفيه اختيارات لأكابر أهل البيت وغيرهم من علماء الأمة ونحن نذكرها بمعونة الله:

الاختيار الأول: محكي عن الهادي وهو رأي زيد بن علي والصادق والباقر. وهو الاستفتاح بقوله تعالى: {وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا ــ مسلما ــ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:79] {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162،163] .

والحجة على هذا الاختيار: ما رواه علي عن الرسول أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: (( وجهت وجهي -إلى قوله- ولم يكن له وليٌّ من الذل ) ).

الاختيار الثاني: محكي عن القاسم أنه مخير بين افتتاحات ثلاثة:

أولها: أن يقول المصلي: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} [الإسراء:111] . وهذا هو الذي اختاره السيد أبو طالب في الافتتاح.

وثانيها: أن يقول: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) .

وثالثها: أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. فرأيه التخيير بين هذه الأذكار في الافتتاح للصلاة.

الاختيار الثالث: محكي عن الناصر، وتقريره هو: أن المؤذن إذا فرغ من الإقامة استقبل المصلي القبلة ثم يستفتح بثلاث تكبيرات يقول: الله أكبر اللهم بك آمنت وبك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي وأنا عبدك عملت سوءًا وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت لا منجا منك إلا إليك سبحانك وحنانيك، تباركت ربي وتعاليت، ثم يقول: الله أكبر ويقرأ: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وأما أنا من المشركين، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم يكبر الثالثة للإفتتاح للصلاة.

والحجة على هذا: ما روي عن علي أنه كان يستفتح الصلاة على هذه الصفة، ومثل هذا إنما يصدر عن توقيف من جهة الرسول لأن ما هذا حاله لا مجال للاجتهاد فيه.

وروي عن الناصر أيضًا أنه يبتدئ فيقرأ: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ــ إلى قوله ــ وأنا من المسلمين، ثم يقول: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليٌّ من الذل. ثم يتعوذ ثم يكبر ويقرأ.

الاختيار الرابع: محكي عن المؤيد بالله. وهو أن المصلي إذا قام للصلاة يكبر للإفتتاح للصلاة ثم يقرأ: وجهت وجهي -إلى قوله- وأنا من المسلمين، ثم يتعوذ ثم يبتدئ {بسم الله الرحمن الرحيم} ويقرأ فاتحة الكتاب.

والحجة على هذا: ما روى زيد بن علي أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر وقال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ــ إلى قوله ــ وما أنا من المشركين، ثم يتعوذ ثم يبتدئ القراءة.

الاختيار الخامس: محكي عن أبي حنيفة فإنه قال: يستحب إذا كبر المصلي أن يقول عقيب التكبيرة: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك.

والحجة على هذا: ما روت عائشة رضي الله عنها أن الرسول كان يقول ذاك إذا كبر وافتتح الصلاة.

الاختيار السادس: محكي عن الشافعي، وهو الذي استحسنه ورآه، وهو أن يقول المصلي إذا استفتح الصلاة: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم يقول: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفرلي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدني لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت أنا بك وإليك لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك.

قال ابن الصباغ صاحب (الشامل) : فإن كان المصلي منفردًا أتى بذلك كله وإن كان إمامًا أتى به إلا أن يكون في ذلك مشقة على المأمومين.

الاختيار السابع: محكي عن الطبري من أصحاب الشافعي قال: والمستحب للمصلي أن يقول: الله أكبر كبيرًا والحمدلله كثيرًا وسبحان الله بكرةً وأصيلًا وجهت وجهي -إلى قوله- وما أنا من المشركين.

والحجة: ما روي عن الرسول أنه كان يقول ذاك. فهذه أقاويل العلماء في اختيار الافتتاح للصلاة وكلها منقولة عن الرسول .

والمختار: ما ذكره الهادي واستحسنه لأوجه:

أما أولًا: فلأن هذا من ألفاظ القرآن وما كان من ألفاظ القرآن فهو أرجح على غيره من سائر الأدعية؛ لأن القرآن أفضل الأذكار؛ لأنه كلام رب العزة.

وأما ثانيًا: فلأن أمير المؤمنين كرم الله وجهه نقله عن الرسول وخبره لا يوازيه خبر غيره لما خصه الله تعالى من الورع والثقة في الرواية والثقة في الدين، إلى غير ذلك من الخصال التي خصه الله بها.

وأما ثالثًا:فلأنه فعله ودعا به، واستفتح الصلاة بفعله، واختاره لنفسه، فلهذا كان راجحًا على غيره.

وأما رابعًا: فلكونه مشاكلًا لحالة المصلي التي هو عليها من كونه مقبلًا إلى الله تعالى متوجهًا نحو القبلة راجيًا للمغفرة من الله تعالى بتوجهه بالعبادة إليه بقوله: وجهت وجهي.

وأما خامسًا: فلأنه مختص بزيادة بينة على العظمة والكبرياء بما أشار إليه من خلق السموات والأرض وفطرها، بخلاف سائر أذكار الصلاة فإنها ليست فيها إشارة إلى ما قلناه.

وأما سادسًا: فلما فيه من الإشارة بالتحنف إلى الله تعالى والتقرب إليه بطاعته التي هي العبادة والخضوع والتذلل لجلاله.

وأما سابعًا: فلما فيه من ذكر الإسلام الذي هو أعظم الوسائل إلى الله تعالى في التقرب إليه وأقوى الأسباب في إحراز الرقبة عن القتل والمال عن السحت.

وأما ثامنًا: فلما فيه من البرآءة عن الشرك والبعد عنه لقوله: وما أنا من المشركين.

وأما تاسعًا: فبما فيه من ذكر الإخلاص بالعبادة لوجه الله تعالى بقوله: إن صلاتي ونسكي.

وأما عاشرًا: فبما فيه من الإشارة بالتسلم إلى الله تعالى في المحيا والممات بقوله: ومحياي ومماتي لله، فإنه مفوض أمره إلى الله تعالى في حياته ومماته لا تصرف له في نفسه وأنه متسلم منقاد. فهذه الوجوه كلها دالة على ترجيح هذا الاستفتاح على غيره من سائر الاستفتاحات التي أشرنا إليها.

الفرع الثالث: اعلم أن بعض المتفقهة من أصحاب الشافعي زعم أن قوله في الخبر المأثور عن رسول الله وهو قوله: (( والخير كله بيديك والشر ليس إليك ) ). يقتضي أن الخير من فعل الله وأن الشر ليس من فعل اللّه، وزعم أن أحدًا من الأمة لم يفرق بينهما لأن أصحاب الحديث يقولون: إن الخير والشر من فعل اللّه، والمعتزلة يقولون: إنهما من فعل العبد. لكن الخبر له تأويلان:

التأويل الأول: ذكره المزني وحاصل كلامه أن معنى قوله: والشر ليس إليك أي: لا يضاف إليك وإن كنت خلقته لأنه لا يضاف إليه إلا الحسن من أفعاله، فيقال: ياخالق النور والشمس والقمر، ولا يقال: يا خالق القردة والخنازير وإن كان خالقًا لها، ولا يضاف إليه الشر وإن كان خالقًا له.

التأويل الثاني: محكي عن ابن خزيمة ( [2] )

من أصحاب الشافعي أيضًا، وأراد: أن الشر لا نتقرب به إليك وإنما نتقرب إليك بالخير. هذا تقرير كلامه في تأويل الخبر.

واعلم أن ما ذكروه رمز منهم وإشارة إلى ما يهذون به في نصرة الخبر وإيضاح منهاجه وتقويم زيغه وأوده وإعوجاجه، يالها والله من عقيدة كاذبة ونحلة خبيثة وفرية على الله ما فيها مرية عنوانها الإنكار المحض وثمرتها العناد الصرف، يا لله لقد عموا عن طريق الحق واتباع مسالكه وتاهوا في غمرات الباطل فوقعوا في مهالكه {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:71] ، ولنا معهم في إبطال هذه المقالة مقامات ثلاثة: المطالبة والرد والإلزام.

المقام الأول: في المطالبة، فنقول: ما حملكم على هذا التأويل الذي لفقتموه والإحتمال الذي اخترصتموه من غير دلالة عليه ولا عليه علم قائم يستند إليه.

قالوا: لا قائل بالتفرقة وظاهر الخبر دال على التفرقة.

قلنا: إن المقصود من الخبر هو أن ما كان من الخيرات من أفعال الله فإنها حاصلة من عنده ومضافة إليه وإفاضة الخيرات بيده، وأفعاله كلها حسنة وحكمة ومصلحة لا يتطرق إليها شيء من الخلل والنقصان والفساد والقبح، فالخيرات كلها بيده والشر من أفعال العباد من الكفر والفسق وسائر أنواع المعاصي من الشرك وعبادة الأوثان والأصنام وتكذيب الرسل وغير ذلك من المعاصي الكفرية والفسقية لاتضاف إليه ولا تكون متعلقة بقدره ولا منسوبة إليه، وإذا كان الأمر هكذا فلا حاجة به إلى التأويلات التي ليس لها حاصل ولا ثمرة لها ولا طائل، فأما قول المزني: إن الله تعالى خلق الشر ولكنه لا يضاف إليه. فهذا كلام من لم يغمس يده في أصابيغ المباحث الكلامية ولا شم رائحة منها، فكيف يقال بأنه خلقها ولكنها لا تضاف إليه؟ وليت شعري أيهما أبلغ خلقها وإيجادها أو إضافتها؟ فعرفت أنه لم يتحاش عن التصريح بهذه المناقضة، ولا نزه نفسه عن إطلاع النظار على خطئها وعوارها وما درى ولا أشعر نفسه أن بضاعة الفقهاء والإطلاع على أسرار الحيض والنفاس لا تكفي في الإحاطة بالمباحث الإلهية والأسرار الدينية، ولقد صدق من قال: ربما كان العمى خيرًا من بصيرة حولا.

وأما قول صاحبه ابن خزيمة: إن الشر لا نتقرب به إليه وإن كان خالقًا له فقد ظهر فساده لأمرين:

أما أولًا: فلأن الله تعالى إذا كان خالقًا للشر من أفعال العباد فلا يعقل في حقه نفي القربة بها ولا إثباتها لأن القربة إنما يعقل ثبوتها ونفيها فيما كان فاعلًا له.

وأما ثانيًا: فلأن هذا إنما يعقل على قول أهل العدل من الزيدية والمعتزلة لأن أفعال العباد إذا كانت موجودة بقدرهم وفاعلين لها، انعقل انتفاء التقرب بما كان شرًا منها، فأما إذا كانت بقدرة الله تعالى وفاعليتها مضافة إليه لم يعرف نفي التقرب بهذه، فعرفت بما ذكرناه هاهنا ضعف كلام هذين الرجلين وبطلان ما ذكراه في تأويل هذا الحديث وأنهما لم يصنعا شيئًا في الإقدام على ما لا يحيطان بمعرفته، رميٌ في العمى وخبط في العشواء.

المقام الثاني: في الرد عليهم فيما زعموه وحاصله أن نقول: إن هذا التأويل مبني على أصل منهارٍ وهو أن أفعال العباد كلها طاعاتها ومعاصيها مخلوقة بقدرة الله تعالى وأنه لا تعلق لقدرة العبد بها. وهذا له من الفساد غرر وحجول فإن البراهين العقلية والسمعية قد دلت على اختصاص العبد بفعله وأنه قادر على إيجاده ومتعلق بقدرته وواقف على قصده وداعيته والأمر والنهي متوجهان إليه والمدح والذم متعلقان به وكل هذه الأمور دالة على تعلق أفعال العباد تعلق إيجاد وتحصيل، وعلى الجملة فالعلم بكون العبد موجدًا وفاعلًا هو علم ضروري وإنكاره يكون عنادًا وميلًا عن الحق. والمجبرة فهم متفقون على تعلق قادرية العبد بأفعاله ولكن اختلفوا في وجة التعلق فمنهم من تعلق بالكسب كما يحكى عن ابن أبي بشر الأشعري ومنهم من قال: التعلق بالقدرة لكونه طاعة ومعصية كما هو محكي عن القاضي أبي بكر الباقلاني وهو من حُذَّاقهم، ومنهم من قال: التعلق بالعبد من جهة الوجود كما هو محكي عن عبدالملك الجويني. فهؤلاء قد أثبتوا هذه التعلقات حتى تكون مستندًا للأمر والنهي والمدح والذم وتكون واقعة على القصد والداعية، ويجوز في حق بعضهم أن يجعل وجه التعلق هو الوجود، وهذا لا مانع منه. فحصل من مجموع ما ذكرناه أن دعوى الضرورة في تعلق أفعال العباد بهم صحيح لا يمكن دفعه ولا يسع إنكاره، وإذا كانت أفعال العباد متعلقة بهم بطل ما قالوه من إضافتها إلى قادرية الله تعالى.

المقام الثالث: في بيان ما يتوجه عليهم من الإلزامات. اعلم أن الإلزامات المتوجهة عليهم على القول بخلق الله تعالى لأفعال العباد كثيرة شنيعة.

فقولهم هذا يؤدي إلى بطلان المدح والذم والأمر والنهي؛ لأن هذه الأمور إنما تكون متوجهة على من له فعل تضاف إليه هذه الأحكام فأما من ليس له فعل فلا وجه لتوجهها إليه، ويؤدي إلى بطلان بعثة الأنبياء لأن الله تعالى إذا كان هو المتولي لفعلها فلا وجه لبعثة الرسل وإرسالهم لأن بعثتهم إنما تكون لطلب الطاعات من العباد والإنتهاء عن المعاصي فإذا كانت هذه الأفعال حاصلة بقدرة الله تعالى بطل الغرض بالبعثة لأن الله تعالى لا يبعث الرسل لأن يفعل فعلًا من الأفعال من جهته.

ويؤدي إلى بطلان الشرائع لأن حاصل الشريعة هو الأمر والنهي وهذا لا يتأتى إلا ممن يقدر على الفعل حتى يتعقل كونه مأمورًا منهيًا، فإذا كانت حاصلة من جهة الله تعالى بطل الشرع وكان لامعنى له.

ويؤدي إلى إفحام الرسول. وبيانه أن الله تعالى إذا بعث الأنبياء إلى الخلق كان للخلق أن يقولوا: إنا لا نصدقكم فيما قلتموه ولا ننقاد لكم فيما أمرتموه لأن الله تعالى لم يخلق فينا قدرة التصديق ولا قدرة الإنقياد لكم فلا وجه لدعائكم لنا. فهذا ما أردنا ذكره على ما قالوه في تأويل الخبر وهو أمر عارض وإنما أحوج إليه كلامهم في المخلوق وقد أودعنا الكتب العقلية ما يكفي ويشفي في إبطال مقالاتهم وما يتوجه عليهم من الإلزامات.

الفرع الرابع: في وقت الافتتاح وهل يكون قبل التكبير للصلاة أو بعده؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أن وقت الافتتاح يكون قبل التكبير وهذا هو رأي الإمامين القاسم والهادي ومحكي عن السيدين أبي طالب وأبي العباس.

والحجة على هذا: قوله تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:110،111] .

ووجه الدلالة من هذه الآية: هو أن الله تعالى أمر عقيب هذا الافتتاح بالتكبير، وفي هذا ما نريده من أن الافتتاح مشروع وقته قبل التكبير وإلى هذا ذهب الناصر.

المذهب الثاني: أن وقت الافتتاح إنما هو بعد التكبير، وهذا هو رأي زيد بن علي والباقر والصادق والمؤيد بالله، ومحكي عن الفقهاء أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه.

والحجة على هذا: ما روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه كان إذا افتتح الصلاة بالتكبير قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا المشركين. وفي هذا دلالة على أن وقته بعد التكبير.

والمختار: هو التخيير بين الافتتاح قبل التكبير أو بعده، فقد ورد في تقدمه على التكبير أحاديث، منها ما روت عائشة رضي الله عنها أن الرسول كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمدلله رب العالمين ( [3] ) ،

وفي هذا دلالة على أن الافتتاح قبل التكبير، ومنها ما روي في سنن أبي داود أن الرسول قال: (( إذا قمت إلى الصلاة فارفع يديك وكبر واقرأ ما بدالك ) ) ( [4] ) .

فدل ظاهره على تقديم الافتتاح، ومنها ما روى أبو رفاعة ( [5] )

عن الرسول أنه كان جالسًا في المسجد فقال له الرسول: (( إذا قمت في صلاتك فكبر ثم اقراء ما بدالك ) ). فهذه الأخبار كلها دالة على أن الافتتاح مشروع قبل التكبير كما ذكره الهادي.

ووردت أحاديث دالة على كونه مشروعًا بعد التكبير، منها ما روى عبدالله بن رافع ( [6] )

عن علي قال: كان الرسول إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والإرض ) ). ومنها ما روى زيد بن علي عن علي أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر وجهت وجهي. ومنها ما روي من طريق أبي رافع أن رسول الله كان إذا افتتح الصلاة قال: (( وجهت وجهي ) ). وظاهره دال على أن افتتاحه بعد التكبير وفيه دلالة على أن الافتتاح بعد التكبير. فهذه الأحاديث كلها متعارضة فيما دلت عليه وهي متقاربة في ترجيحها بالإضافة إلى المتن والسند فلهذا كان الأقرب التخيير. نعم يمكن أن يقال: إنما ذكره الهادي من الإستدلال بالآية الدالة على أن الافتتاح قبل التكبير راجح على ما ذكره المؤيد بالله ومن كان معه لأن الآية لا يوازيها شيء من الأخبار في القوة؛ لأنها مقطوع بأصلها ودالة على المقصود بظاهرها، فلا جرم كان ما ذكره الهادي راجحًا على غيره.

الفرع الخامس: في بيان محله. ومحله الفرض والنفل لأن الأدلة الشرعية لم تفصل في الافتتاح بين الفرض والنفل لكنه في الفرض آكد في الاستحباب من النفل لأمرين:

أما أولًا: فلأن الإهتمام بالفرض أكثر وآكد في نظر الشرع من الإهتمام بالنفل لأن الشرع قد خفف في النوافل كثيرًا من التخفيفات كالأداء على الراحلة وترك القيام في النافلة مع القدرة عليه.

وأما ثانيًا: فلأن النوافل كثيرة يتسع فيها، فربما شق الافتتاح فيها مع كثرتها واتساعها، وسواء كان إمامًا أو مؤتمًا أو منفردًا في إستحباب الافتتاح، والإجماع منعقد على ذلك، وسواء في ذلك الرجال والنساء لأن الأدلة ما فصلت.

الفرع السادس: في التعوذ. ويقع النظر في حكمه وصفته ووقته و الجهر به ومحله، فهذه أحكام خمسة نذكر ما يتعلق بكل واحد منها بمعونة الله:

الحكم الأول: في حكمه. وهل يكون مشروعًا في الصلاة أم لا؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أنه مشروع في الصلاة وهذا هو رأي أئمة العترة القاسمية والناصرية، وهو محكي عن الفريقين.

والحجة على هذا: قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] .

الحجة الثانية: ما روى أبو سعيد الخدري عن الرسول أنه كان يتعوذ إذا أراد الصلاة فيقول: (( أعوذ بالله من الشيطان الرحيم ) ) ( [7] ) .

المذهب الثاني: أن التعوذ غير مشروع في الصلاة وإنما يكون مشروعًا في قيام شهر رمضان وهذا هو المحكي عن مالك حكاه الأبهري ( [8] )

عنه في شرح المختصر.

والحجة على هذا: هو أن التعوذ إنما كان مشروعًا في قراءة القرآن بدليل قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل:98] . ولم تدل دلالة على كونه مشروعًا في غير القراءة، ولا شك أن الصلاة غير القراءة فلهذا لم يكن مشروعًا فيها، وأما رمضان فإنما كان مشروعًا فيه لدلالة قامت عليه.

والمختار: ما عول عليه أئمة العترة وفقهاء الأمة من كونه مشروعًا في الصلاة كما شرع الاستفتاح.

والحجة: ما ذكرناه عنهم. ونزيد هاهنا وهو أن الرسول كان يتعوذ قبل القراءة وما كان من الأخبار دالًا على الاستفتاح فهو دال عليه.

الانتصار: يكون بالجواب عما ذكروه.

قوله: إن التعوذ لم يشرع إلا في القرآن بدليل الآية.

قلنا: عن هذا جوبان:

أما أولًا: فلا نسلم أنه لم يشرع إلا في القراءة فإنه قد ورد عن الرسول أنه كان يتعوذ في الاستفتاح للصلاة.

وأما ثانيًا: فهب أنه لم يرد التعوذ إلا في حال القراءة فالاستفتاح هو نوع من القراءة فإنه آية من كتاب الله تعالى وهو قوله: {وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } [الأنعام:79] ..إلى آخره، فلهذا قضينا بكونه مشروعًا.

الحكم الثاني: في صفته. وفيه اختيارات أربعة:

الاختيار الأول: أن يقول فيه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا هو رأي المؤيد بالله، وهو محكي عن الشافعي.

والحجة على هذا: قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] .وما روى أبو سعيد الخدري عن الرسول أنه كان يقول في تعوذه: (( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ).

الاختيار الثاني: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وهذا هو رأي الإمام الناصر، ومحكي عن الحسن بن صالح.

والحجة على هذا هو أن ما ذكرناه جمع بين الآيتين الواردتين في التعوذ وهو قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت:36] . وقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] . فما ذكرنا هو جمع بينهما.

الاختيار الثالث: محكي عن الإمام الهادي وهو قوله:أعوذ بالله السميع العليم.

والحجة على هذا: قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] . فخص هذه العوذة بقوله: {السميع العليم} . ولم يذكر فيها الشيطان الرجيم.

الاختيار الرابع: محكي عن سفيان الثوري وهو قوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. فهذه الاختيارات كلها واردة في صفة التعوذ.

والمختار من هذه العوذ: ما عول عليه الناصر وإنما اخترناه لأن فيه الجمع بين ما ورد في الكتاب وما ورد في السنة فلهذا كان مختارًا وغير تعويل على أحدهما دون الآخر ولا شك أن الجمع بينهما أقوى وآكد وكلها مرشدة إلى المطلوب لكن هذا راجح على غيره.

الحكم الثالث: في بيان وقته. وفيه مذاهب:

أولها: أن وقت التعوذ قبل الاستفتاح وهذا هو رأي الهادي والقاسم في رواية أبي العباس.

والحجة على هذا قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] . أراد فإذا أردت القراءة. كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [المائدة:6] . والمعنى إذا أردتم.

وثانيها: أن وقته بعد الاستفتاح وقبل التكبير، وهذا هو رأي الناصر.

والحجة على هذا: قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} . والفاء دلالة التعقيب، والتوجه من القرآن، فلهذا كان التوجه بعده لظاهر الآية.

وثالثها: أن وقته بعد الاستفتاح وبعد التكبير، وهذا هو رأي الإمامين القاسم في النيروسي والمؤيد بالله وهو محكي عن الشافعي.

والحجة على هذا: ما روي عن الرسول أنه كان يكبر للصلاة ثم يستفتح ثم يتعوذ.

ورابعها: أنه يتعوذ بعد القراءة وهذا شيء يحكى عن أبي هريرة وابن سيرين والنخعي.

وخامسها:أنه يتعوذ قبل القراءة وهذا محكي عن سفيان الثوري.

وسادسها: أنه لا يتعوذ [إلا في] قيام رمضان وهذا هو رأي مالك، يفعله بعد القراءة.

والمختار من هذه المذاهب: هو أن التعوذ يكون بعد الاستفتاح لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ } . والفاء للتعقيب والترتيب فظاهر الآية دال على أن التعوذ عقيب الاستفتاح من غير فصل وأنه مرتب عليه لا يفعل قبله.

الحكم الرابع: الجهر والمخافتة فيه، وحكي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يجهر به وحكي عن ابن عمر أنه كان يسر به. وعلى هذا أيهما فعل كان مجزيًا في السنة، والذي يأتي على كلام الهادي: أن صفة القراءة كالقراءة، وعلى هذا إذا كانت الصلاة سرًا كان التعوذ سرًا وإن كانت الصلاة مجهورة كان التعوذ جهرًا.

وأما الشافعي فله قولان: قال في (الإملاء) : أنه مخير بين الجهر والإسرار. وقال في (الأم) : أن السنة أن يجهر بالتعوذ، وهذا هو الصحيح من مذهبه لما روي أن الرسول كان يتعوذ قبل القراءة فلولا أنه يجهر به لما سمع منه، وحكي عن أبي علي الطبري من أصحاب الشافعي أن السنة أن يسر بالتعوذ لأن السنة هو الجهر بالتأمين والقراءة دون غيرهما من الأذكار.

الحكم الخامس: في بيان محله، يستحب عند أئمة العترة أن يكون محله في الركعة الأولى، وهو أحد قولي الشافعي.

والحجة على ذلك: هو أنه ذكر مشروع قبل القراءة وقبل الاستفتاح فلم يكن مسنونًا في غير الركعة الأولى كدعاء الافتتاح، وهل يستحب فيما سواها من الركعات أم لا؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي:

أحدهما: أنه يستحب الإتيان [به] في كل الركعات لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] . ولم يفصل بين ركعة وركعة لأن في كل ركعة واحدة قرآنًا.

وثانيهما: أنه لا يستحب لما ذكرناه أولًا، وإذا قلنا بأنه يستحب في الركعة [الأولى] لا غير فإذا تركه ناسيًا أو جاهلًا أو عامدًا لم يكن عليه الإعادة ولا يلزمه سجود السهو. وقد تمت المقدمات بما ذكرناه والحمد لله.

( [1] ) أخرجه صاحب المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري 1/360، والبيهقي في السنن الكبرى2/33، والدار قطني في سننه 1/299.

( [2] ) محمد بن إسحاق بن المغيرة، أبو بكر السلمي المعروف بابن خزيمة، فقيه ومحدث واسع الشهرة، اخذ عن المزني، وقال عنه ابن حبان: ما رأيت على وجه الأرض من يحسن السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كأنها بين عينيه إلا ابن خزيمة.

وقال الدار قطني: كان إمامًا ثبتًا معدوم النظير، وقال الحاكم: ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابًا سوى المسائل والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، ولد سنة223، وتوفي سنة311، راجع ترجماته في (الأعلام) 6/253، وطبقات الشافعية1/100 تحت رقم45، و (طبقات الفقهاء) للشيرازي ص86، و (البداية والنهاية) 11/49.

( [3] ) أخرجه الدارمي في سننه 308 عن عائشة، والبيهقي في السنن الكبرى 2/15، وجاء في سنن أبي داود 1/208، ومصنف ابن أبي شيبة1/360، ومصنف عبد الرزاق وغيرها.

( [4] ) سنن أبي داود 1/226.

( [5] ) أبو رفاعة العدوي تميم بن أسد، وقيل: ابن أسيد، وقيل: اسمه عبد الله بن الحارث بن أسد بن عدي، روى عن النبي وعنه: حميد بن هلال وصلة بن أشيم العدويان البصريان.

قال ابن حجر: قال ابن عبد البر: كان من فصحاء الصحابة بالبصرة، قتل بكابل سنة 44.

( [6] ) في (تهذيب) التهذيب)5/181 اثنان باسم عبد الله بن رافع، الأول: عبد الله بن رافع المخزومي مولى أم سلمة، والآخر: الحضرمي المصري، كلاهما روى عن بعض من الصحابة منهم أبو هريرة، ولعل الأول هو الأقرب إلى المقصود من كلام المؤلف.

( [7] ) أخرجه البيهقي في الكبرى2/35، وعبدالرزاق في مصنفه 2/75.

( [8] ) محمد بن عبدالله بن محمد بن صالح، أبو بكر التميمي الأبهري، شيخ المالكية في العراق، سكن بغداد، وسئل أن يلي القضاء فامتنع، له تصانيف في شرح مذهب مالك، والرد على مخالفيه، منها: (الرد على المزني) و (الأصول) و (إجماع اهل المدينة) و (فضل المدينة على مكة) وفي الحديث (العوالي) و (الأمالي) . راجع (الأعلام) 6/225، و (تاريخ بغداد) 5/432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت