الباب الثاني
في الأذان و الإقامة
والأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة يقال: أذن يؤذن تأذينًا. وهو قياسه في الصحيح، كما يقال: كرمه تكريمًا، وجرحه تجريحًا، وهو التفعيل وقياسه من المعتل بفعله يقال: عزَّى تعزية وروَّى تروية. والأذان الإسم من التأذين فعلى هذا يقال: أذن بالصلاة تأذينًا وأذانًا أي أعلم الناس، قال اللّه تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [التوبة: 3] . أي إعلام. وإنما قيل: أذّن بالتشديد مبالغة في تكثير الفعل كما يقال: علّم وخبّر إذا أكثر منهما، وإنما سمي الإعلام بالصلاة أذانًا اشتقاقًا من الآذن لأن بهذه الآلة يسمع الأذان هكذا حكي عن الزجاج. والأصل في الأذان الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [الجمعة:9] . وقوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا } [المائدة: 58] .
وأما السنة: فما روى ابن عمر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه أنه قال: (( من أذّن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب اللّه له بكل أذان ستين حسنة وبكل إقامة ثلاثين حسنة ) ) ( [1] ) .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنه عن الرسول أنه قال: (( من أذن سبع سنين محتسبًا كتب له برآة من النار ) ) ( [2] ) .
فهذه الأخبار كلها دالة على فضله ( [3] ) .
وأما الإجماع: فقد انعقد من الصدر الأول إلى يومنا هذا على كونه مشروعًا للصلاة.
فهذا تمهيد الباب فلنذكر بدأ الأذان وحكمه ومحله ثم نردفه بصفة الأذان وصفة المؤذنين فهذه فصول خمسة تنحصر فيها مسائل الباب.
( [1] ) لفظه في جواهر الأخبار: عن ابن عمر أن النبي
قال: (( من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وبكل إقامة ثلاثون حسنة ) )، رواه ابن ماجة والدراقطني والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري 1/179.
( [2] ) أخرجه الترمذي بلفظ: (( ... كتب الله له...إلخ ) ).
( [3] ) هذان الخبران كما قال المؤلف، يدلان على فضيلة الأذان، إلا أن الباب هنا باب استدلال تبعًا لقوله في أول الباب: والأصل في الأذان الكتاب والسنة والإجماع، ولعله اكتفى بكونه واجبًا غير خفي ولا موضع خلاف فلا يحتاج إلى استدلال، وأن حكمه سيأتي بعد التمهيد. اه.