اعلم أن جميع ما اشتملت عليه أعمال الطهارة بالتراب فهي منقسمة إلى مفروضات ومسنونات وهيئات فهذه أقسام ثلاثة:
القسم الأول: المفروضات، ونعني: ما لا تكون الطهارة والصلاة مجزيتين إلا بفعله وهذا نحو النية ونقل التراب ومسح الوجه واليدين إلى المرفقين وغير ذلك فهذه الأمور كلها لا تتم الطهارة وإجزاء الصلاة إلا بها.
القسم الثاني: المسنونات، وهو كل ما كان ليس شرطًا في الطهارة وتكون الصلاة مجزية من دونه، وهذا نحو تجديد النية والموالاة في مسح الأعضاء والضرب باليدين وغير ذلك من السنن التي حصرناها.
القسم الثالث: الهيئات، وهذا نحو الصف في اليدين ونفخهما من التراب وتفريق الأصابع وضمها وغير ذلك من المستحبات.
وتنقسم الأعمال قسمة أخرى إلى ما يكون مجمعًا على كونه فرضًا، وإلى ما يكون مجمعًا على كونه سنة، وإلى ما وقع فيه الخلاف والتردد في كونه فرضًا أو سنة، فهذه ضروب ثلاثة:
فالضرب الأول: وقع الإجماع على كونه فرضًا وهو ما تضمنته الآية من مسح الوجه واليدين ولا خلاف في هذا.
الضرب الثاني: ما وقع الإجماع على كونه سنة وهذا نحو صف اليدين ونفخهما وتفريق الأصابع وضمها.
الضرب الثالث: ما وقع فيه التردد والخلاف، وهذا نحو النية واعتبار التراب وطهارته والترتيب.
وقد تم غرضنا من بيان المفروض والمسنون من طهارة التراب.