فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 129

الباب الثالث

في إستقبال القبلة

قال الإمامان القاسم والهادي: يجب على كل مصلٍ أن يستقبل الكعبة إن أمكنه وإن لم يتهيَّأ تحرى جهتها.

اعلم أن القبلة كانت في أول الإسلام إلى بيت المقدس وقد استقبلها الرسول مدة إقامته بمكة قبل الهجرة وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة لأنها قبلة آبائه إبراهيم وإسماعيل، وبيت المقدس هي قبلة اليهود، وكان من شدة حبه لذلك يصلي من ناحية الصفا ليستقبل الكعبة وبيت المقدس، يجعلها بينه وبين بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة تعذر عليه استقبالهما جميعًا لأن من استقبل بيت المقدس فيها استدبر الكعبة فأقام بالمدينة يصلي إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا وقيل ستة عشر فعيرته اليهود فقالوا: إنه على ديننا ويصلي إلى قبلتنا، فسأل اللّه أن يحول قبلته إلى الكعبة فنزل جبريل فأخبره أنه يجب إستقبال الكعبة فعرج جبريل صلى الله عليه وسلم والرسول يتبعه نظره ويقلب طرفه نحو السماء ينتظر نزول جبريل، فنزل عليه بقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144] والمسجد الحرام هاهنا هو الكعبة قال اللّه تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ } [المائدة:97] . يعني: مقامًا لهم ولصلاتهم. وقال تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [الحج:26] . يعني: المصلين. وقوله تعالى: {شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي: نحوه. قال الشاعر:

ألا من مبلغ عمرًا رسولًا

وما تغني الرسالة شطر عمرو

أي: نحو عمرو، فإذا تقرر هذا فاعلم أن هذا الباب موضوع للإستقبال فلابد من بيان القبلة المستقبلة، ثم المصلي إليها يستقبلها، ثم الصلاة التي تستقبل لها، فهذه فصول ثلاثة تشتمل عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت