هذا هو المحور الثالث والأخير من المحاور العامة لمقدمة الكتاب. وكنا في بداية المحور الثاني قد قسمناه ضمن تصنيف منهج المقدمة، إلى قسمين:
أولهما: ملامح عامة عن الكتاب، وهو الذي انتهى ببداية هذا المحور.
وثانيهما: نُبذٌ من أقوال وآراء المؤرخين والباحثين في الكتاب، وقد تجاوزنا القسم الأخير لإدراجه ضمن هذا المحور اختصارًا للمقدمة، وتجنباَ لتكرار الأقوال والآراء عن الكتاب مرة، ثم عن المؤلف أخرى، لتَوَحُّد هذه النبذ عن الكتاب والمؤلف في موضع واحد، ثم للترابط اللصيق بين ما كتبه المؤرخون والباحثون عن الموضوع بشقيه.
هذا.. لمجرد التنبيه عن التجاوز وتداركه. ونعود إلى شخصية المؤلف في جوانب ثلاثة لهذا المحور تتناول شخصية المؤلف وحياته ومؤلفاته:
أولا: شخصية المؤلف:
لعل هذا هو الجزء الوحيد من هذه المقدمة، الذي نجد العجز عن القول فيه بأي لون من ألوان القول المتاحة للذهن أن يمد القلم بشيء منها؛ لأن النظرة الخاطفة إلى مقام هذا الإمام الذي تجمعت فيه خلال قلما تجتمع لغيره، تخرس الألسن والعقول، وتجعل العالم النحرير يتطلع مذهولًا إلى جوانب شخصيته التي يبدو في كل جانب منها فارسًا فذا وعلمًا متميزًا، في علمه واجتهاده وجهاده ومؤلفاته وإخلاصه وورعه وشجاعته، وفي زهده وتنسكه وتقواه، وفي كل واحدة من هذه الفضائل تتركز وتجتمع كل فضائله وخلاله المميزة، وهذه الفضائل والخلال، لم تكن أو شيء منها صفات خلعها عليه مديح شاعر، أو إطراء ناثر، أو حب قريب لصيق، أو إعجاب تلميذ أو شهادة صديق، بل كانت تعبيرًا عن شمائل شخصيته، وترجمة لسيرة حياته.
وأمام شخصية تذهل العالِمَ النحرير، فكيف بنا ونحن أحوج إلى قراءة شيء من مؤلفاته، والتأمل في جانب من أسلوبه ومنهجه، واستقراء جزء من هممه ومثابرته، منا إلى ما يمكن أن نقول عنه؟
ولذا نصمت برهة لنطالع خلالها نُبَذًا ملخصة مما كتب المؤرخون والباحثون عن هذه الشخصية، ونكتفي بما رُوي عن المتنبي في الإمام علي بن أبي طالب، جد هذا الإمام.
وتركت مدحي للوصي تعمدا
وإذا استطال الشيء قام بنفسه
مذ صار نورًا مستطيلًا ماثلًا
وصفات ضوء الشمس تذهب باطلًا