فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 129

الباب العاشر

في النفاس وهو آخر أبواب الطهارة

والنفاس مصدر نفست ( [1] ) المرأة نفاسًا

وفعله مبني لما لم يسم فاعله كقوله: جُنَّ وحُمّ. ولا يجوز بناؤه لما سمي فاعله، وإنما سمي نفاسًا لتنفس المرأة بالولد والدم، والحيض يقال له نفاسًا لتنفسها بدم الحيض، ويقال للنفاس حيضًا لما روي أن صفية بنت ملحان استأذنت الرسول في الخروج للجهاد تداوي الجرحى وتسقي الماء فأذن لها وأردفها خلفه على ناقته فحاضت وهي خلفه فجمعت عليها ثيابها فقال لها الرسول لما شعر بحالها: (( مالك نفست ) )؟ يعني حضت فقالت: نعم يا رسول اللّه فسماه نفاسًا فقال لها: (( إنزلي وأصلحي حالك واغسلي ما أصاب الحقيبة بماء فيه ملح وعودي لمركبك ) ) ( [2] ) .

والنفاس اسم شرعي وهو عبارة عن الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة فيكون دلالة على انقضاء العدة وعلة في تحريم الوطءِ ودخول المساجد وقراءة القرآن، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [الطلاق:4] . فجعل انقضاء العدة بوضع الحمل.

وأما السنة: فما روي عن النبي أنه قال: (( تقعد النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ) ) ( [3] ) .

وأما الإجماع: فلا خلاف على أن المرأة تكون نفسآء بخروج الدم بعد الولادة.

هذا تمهيد الباب وينحصر المقصود بأن نرسم فيه فصولًا ثلاثة هي وافية بالغرض المطلوب من مسائله والله الموفق.

( [1] ) في حاشية الأصل: نُفِست المرأة بضم النون وكسر الفاء (إذا وضعت) . وبفتح النون وكسر الفاء (لما سمي فاعله) إذا حاضت. اه‍.

( [2] ) تقدم.

( [3] ) عن أنس قال: قال رسول الله: (( تقعد النفساء أربعين يومًا إلاَّ أن ترى الطهر قبل ذلك ) )أورده في أمالي أحمد بن عيسى، وفي (الاعتصام) وفي (الأحكام) للهادي، إ.ه‍ (اعتصام) 1/272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت