الفصل الثالث
في بيان ما يتعلق بطهارة الأبدان
اعلم أن الأثواب كما يجب تطهيرها للصلاة فهكذا حال الأبدان. ويتعلق بالبدن طهارتان، طهارة الحدث، وطهارة النجاسة.
فأما طهارة الحدث: فقد مضى الكلام عليها.
وأما طهارة البدن من النجاسة: فهي واجبة على كل مصلٍ لقوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } [المدثر:5] . ولم يفصل، ولأنه إذا وجب تطهير البقعة والثوب عن النجاسة للصلاة فتطهير البدن أولى وأحق لأن طهارته أخص بالصلاة وأكثر ملابسة لها من الثوب والبقعة ولأنا قد دللنا على وجوب إزالة النجاسة من البول والغائط من البدن فهكذا سائر النجاسات يجب إزالتها من الأبدان، هذا تمهيد الفصل.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: وإذا كان على بدن المصلي نجاسة غير معفو عنها نظرت، فإن وجد ما يغسلها به وجب عليه غسلها لأنه ممكن فلهذا لم يسقط وجوبه، وإن لم يجد ما يغسلها به صلى على حالته كمن لم يجد ماء ولا ترابًا، وهل يعيد الصلاة أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها تلزمه الإعادة لأن ما هذا حاله فهو عذر نادر فلا يعتد به فصار كأنه ترك الصلاة من غير عذر.
وثانيهما: لا تلزمه الإعادة، وهذا هو المختار لقوله: (( لا ظهران في يوم ولا عصران في يوم ) ).
فإن كان على جرحه دم يخاف من غسله تلف النفس أو تلف عضو من أعضائه أو خشي زيادة في علته أو حدوث علة أخرى أو خشي إبطاء العلة، فإنه يغسل ما أمكنه غسله ويتيمم لأجل الجراحة إن كان جنبًا. وإن كان محدثًا والجراحة في أعضاء الوضوء. فهل تلزمه الإعادة إذا قدر على الغسل أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن الإعادة غير لازمة وهذا هو قول أبي حنيفة واختيار المزني من أصحاب الشافعي؛ لأنه صلى على حسب حاله وعلى ما أوجب عليه الشرع فلا إعادة عليه كما لو كان صحيحًا.
وثانيهما: أنها تلزمه الإعادة لأن ما هذا حاله فهو عذر نادر.
والمختار: هو الأول لما ذكرناه من الخبر في قوله: (( لا ظهران في يوم ) ).
الفرع الثاني: في من انكسر عظمه أو سقطت ثنيته فأراد أن يبدلهما عظمًا آخر نظرت، فإن كان المبدل [به] عظمًا طاهرًا كعظم الحيوان المأكول بعد الذكاة جاز ذلك لأن فيه منفعة ولم يمنع منه مانع، وإن كان عظمًا نجسًا نحو عظم الكلب والخنزير والميتة إذا قلنا بأنها تحلها الحياة فهي نجسة، فإن ما هذا حاله لا يجوز له فعله لأجل النجاسة فإن فعل جرأة على الله تعالى في استعمال النجاسة أو كان لا ينفعه غيره فهل يجب عليه كسره وإخراجه أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه لا يلزمه إخراجه، وهذا هو رأي المؤيد بالله، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
والحجة على ذلك: هو أن ما هذا حاله ليس بأكثر من نجاسة الدم الذي في باطنه لأنه صار في اتصاله واندمال اللحم عليه بمنزلة الدم الحاصل في العروق.
المذهب الثاني: وهو رأي الشافعي، أنه يلزمه قلعه إذا لم يخش التلف فإن امتنع أجبره السلطان على قلعه فإن مات قبل قلعه لم يلزم قلعه لأن الجميع قد صار نجسًا بالموت والله تعالى حسبه فيما فعل من الصلاة مع النجاسة في حال حياته. فإن خيف من قلعه التلف فقد اختلف فيه أصحابه، فمنهم من قال: لا يقلع لأن حكم النجاسة قد سقط لأجل الضرورة كما يقول في دم المستحاضة وسلس البول، ومنهم من قال: يقلع فإن مات بالقلع فالحق قتله كما يقول فيمن قطعت يده بالسرقة ثم مات.
والحجة للشافعي فيما ذهب إليه، ما حكيناه عنه، وهو قوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ"} [المدثر:5] . والعظم النجس من جملة الرجز فوجب هجرانه."
والمختار: ما قاله الإمام المؤيد بالله.
والحجة عليه: ما أسلفناه ونزيد هاهنا، وهو أن هذه النجاسة لا يمكن إزالتها إلا بحرج ومشقة واحتمال ألم فلهذا سقط حكمها في الإزالة لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] . وقوله تعالى: {يُرِيدُ الَّلهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] . ولا حرج ولا عسر أعظم من تقطيع الجسم لإزالة هذه النجاسة، ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه: هو أن النجاسة في الفرجين سقط غسلهما عند الفقهاء وما ذاك إلا من أجل عموم البلوى فإذا كان غسلهما ساقطًا لعموم البلوى فكيف لا يسقط ما هذا حاله لأجل ما فيه من الحرج والمشقة بالتقطيع للجسم.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: إن الله تعالى يقول: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر:5] فيجب القضاء بهجرانه.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولًا: فلأنه ليس في الآية ما يقتضي العموم لأن الإسم المفرد لا دلالة فيه على العموم إلا بقرينة ولا قرينة هاهنا تقتضي عمومه.
وأما ثانيًا: فهب أنا سلمنا كونه دالًا على العموم فهو مخصوص بالدلالة بصور كثيرة وما ذكرناه من الأدلة يعارض عمومه ويقضي بخلافه.
قالوا: العروق لا تنفك عن اتصال الدم بها فسقط حكمه فلا يلزم إخراجها منها للضرورة وليس كذلك في مسألتنا فإنه لا ضرورة تدعو إلى ترك العظم النجس في بدنه.
قلنا: إذا انجبر العظم ونبت اللحم عليه كانت الضرورة داعية إلى تركه من حيث يخشى الضرورة والتلف بتقطيع جسده.
ومن وجه آخر: وهو أنها نجاسة حاصلة في باطن بدنه فلم يجب إخراجها كما لو شرب الخمر وتناول الميتة فإنه لا يلزمه إخراجها بالتقيء.
قالوا: نجاسة وصلت إلى موضع لا يحتملها فوجب أن يلزمه قلعها عند عدم الضرورة كما لو ألصقها بظاهر البدن.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولًا: فلأن المعنى في الأصل: هو أن النجاسة لم تحصل في باطن البدن بخلاف مسألتنا.
وأما ثانيًا: فلأن مقصود المسألة والذي عليه التعويل هو ما يلزم من الحرج والمشقة بتقطيع الجسم وإتلافه بإخراج العظم وهو خلافٌ لمقصود الشرع في رفع المشاق والآلام عن الخلق بالتيسير والتسهيل المعروفين من قصد صاحب الشريعة صلوات الله عليه.
الفرع الثالث: فإن شرب خمرًا أو أكل ميتة من غير ضرورة فهل يلزمه التقيؤ أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه التقيؤ، وهو المنصوص للشافعي.
وحجته على هذا: ما ذكرناه في العظم فإنه أوجب نزعه بكل حال.
وثانيهما: أنه لا يلزمه التقيؤ لأن المعدة معدن النجاسات وقد صار متصلًا بها فلا يلزم إخراجه منها، وهذا هو المختار على المذهب لأن المعلوم من حال الشَّرَبة للخمر وأَكَلَة الأموال الحرامية من الربا وسائر المظالم، أنهم لم يؤمروا بالتقيؤ لما شربوه وأكلوه بل تجري عليهم الحدود في شرب الخمر ولا يؤمرون بإخراجها من بطونهم، وهذا معلوم من حال السلف والخلف فوجب التعويل عليه.
قالوا: أكل الميتة وشرب الخمر محرمان، واستدامتهما في المعدة محرم أيضًا؛ فلهذا أوجبنا التقيؤ لإزالتهما عن المعدة.
قلنا: إن الله تعالى يريد من الخلق اليسر في جميع الأحوال، والتقيؤ فيه حرج ومشقة؛ فلهذا كان مرفوعًا برحمة الله ولطفه؛ ولهذا فإن من كسر رجله وجنى عليها فإنه لا يكلف أن يصلي قائمًا؛ فهكذا ما نحن فيه من شرب الخمر وأكل السحت فإنه لا يلزمه التقيؤ لها.
قالوا: روي أن أبا بكر رضي الله عنه أكل من أجرة غلام له رقى عليه برقى الجاهلية، فلما أخبره بذلك أدخل يده في فيه وتقيأه ثم قال بعد ذلك: اللهم لا تؤاخذني بما في العروق. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه شرب لبنًا فقيل له: إنه من إبل الصدقة فتقيأه. وفي هذا دلالة على ما ذكرناه من إخراجه من المعدة.
قلنا: إن كلامنا في فتوى الشرع وما هو المتوجه من جهة أوامر الشرع ونواهيه وليس كلامنا في أبواب الورع فإن له طريقةً تخالف فتوى الشرع.
ومن وجه آخر: وهو أن هذا نهاية الأمر فيه أن يكون مذهبًا لأبي بكر وعمر واجتهادًا لهما فلا يلزمنا قبوله، ومذهب الصحابي ليس حجة وإنما الحجة فيما قاله صاحب الشريعة صلوات الله عليه.
الفرع الرابع: ومن أدخل تحت جلده دمًا زائدًا على مقدار ما يعفى عنه ونبت عليه اللحم فإنه لا يلزمه إخراجه ولا قلعه، كما ذكرناه في مسألة العظم لما في ذلك من الحرج والمشقة، وهما مرفوعان من جهة الشرع.
وحكي عن الشافعي أنه قال في (الأم) : يجب عليه أن يخرجه ويقلعه من جلده ويعيد كل صلاة صلاها مع ذلك الدم.
والمختار:ما قررناه في حكم العظم؛ لأنهما مستويان في الحرج والمشقة.
والعجب من الشافعي رضي الله عنه في تهالكه في إيجاب إخراج العظم والدم اللذين انجبر عليهما اللحم وصارا من جملة الجسد ولم يغتفر نجاستهما مع الاتصال، مع علمه بقول الرسول: (( بعثت بالحنيفية السمحة ) ). وبالتساهل والمسامحة في شيء من النجاسات واغتفارها في صور متعددة كالعفو عن محل النجو بعد الاستجمار على رأيه في السبيلين جميعًا وبالعفو عن طين الشوارع وزبلها المتحقق نجاسته وبالعفو عن دم البراغيث والبق وبالمسامحة عن القيح والصديد في البثرات التي تبدو في الوجه، فكيف أصر على نزع العظم والدم مع الاتصال والإقدام على الحرج والمشقة، ولم يغتفره كما اغتفرها في هذه الصور.
الفرع الخامس: قال الإمام الهادي: ولا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر النساء.
اعلم أن الشعور في تحليلها وتحريمها تجري على ضروب أربعة:
الضرب الأول منها: شعر طاهر لا خلاف في طهارته، وهو شعر ما يؤكل لحمه بعد الذكاة أو الجز في حال الحياة فما هذا حاله فلا خلاف في طهارته إذا لم يتصل به شيء من النجاسات.
الضرب الثاني: شعر نجس ولا خلاف بين أئمة العترة في نجاسته إلا الناصر، وهذا [هو] شعر الكلب والخنزير فإنه [لا] يستثنى شيء منهما سواءً كان مما تحله الحياة أو لا تحله.
الضرب الثالث: شعر طاهر في حال الحياة والممات عند أئمة العترة وهذا هو شعور بني آدم سواءً أخذ في حال الحياة أو في حال الموت.
الضرب [الرابع] : شعر طاهر في حال الحياة والموت، وهذا نحو شعر ما لا يؤكل لحمه ونحو شعر الميتة والكافر.
فإذا عرفت هذا وأرادت المرأة أن تصل شعرها بشعر طاهر من أحد الشعور التي ذكرناها نظرت في حالها، فإن كانت غير ذات زوج ولا سيد في حق الأمة فهل يحرم أو يكره؟ فيه احتمالان:
الاحتمال الأول: أنه يحرم عليها الوصل بالشعور الطاهرة أو بالخرق.
والحجة على هذا: ما روت أسما بنت أبي بكر أن امرأة أتت الرسو فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها حصبة فتمزق شعرها أوَ أَصله؟ فقال الرسول: (( لعن الله الواصلة والمستوصلة"والواشمة والمتشمة والنامصة والمنتمصة والمفلِّجة للحسن المغيرة خلق اللّه، والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) ) ( [1] ) ."
فأما الواصلة: فهي التي تصل شعرها بغيره، وأما المستوصلة: فهي التي يوصل لها الشعر، وقيل: إن الواصلة هي التي تصل بين الرجال والنساء لفعل الفاحشة، والأول أظهر، وأما الواشمة: فهي المرأة التي تجعل في وجه غيرها من النساء وكفيها ويديها خالًا للحسن بغرزه بالإبرة وبدفنه بالنؤور ( [2] )
وهو الصدأ، والموشومة: هي الطالبة للوشم أن يفعل بها هكذا. هذا هو تفسير أئمة اللغة والمذكور في غريب الهروي ( [3] ) وغيره.
وأما في العرف في ديارنا هذه فالواشمة هي التي تغرز حنك المرأة بالأبرة وتدفنه بالنؤور، والمستوشمة هي الطالبة لأن يفعل بها هكذا، وكل هذا إنما يفعل لطلب الحسن، وأما النامصة من النساء فهي التي تزيل الشعر من وجه غيرها وتدقق حاجبها مأخوذ من المنماص وهو الملقاط الذي يزال به الشوك، وأما المنتمصة فهي [التي] يفعل بها ما ذكرنا، وأما الواشرة من النساء فهي التي تشر أسنانها وتدققها تفعل ذلك الكبار من النساء تشبهًا بالصغار، وأما الموشرة فهي التي يفعل بها ذلك، وأما المتفلجات في قوله: (( لعن الله المتفلجات من النساء" ) ). فهن اللواتي يفرقن بين الأسنان عن الإتصال. فهذا الخبر دال على التحريم لما فيه من الوعيد باللعن ومثل هذا إنما يكون على الأفعال المحرمة."
الاحتمال الثاني: أن يكون مكروهًا لأنها تغر غيرها بكثرة الشعر وبما ذكرناه من هذه الأفعال وقد نهى رسول الله عن الغرر والتدليس وفي الحديث: (( ليس منا من غش" ) ). ولا يحرم ذلك عليها لأنه من الزينة بالأمور الطاهرة."
والمختار: هو الأول لما دل عليه ظاهر الحديث وهو دال على التحريم، ولأنها إذا كانت لا زوج لها ولا سيد فالإشتغال بهذه الأفعال يوجب الريبة ويدعو إلى فعل الفاحشة فلهذا كان محرمًا.
وإن كان للمرأة زوج أو سيد في حق الجارية فهل يجوز ولا يكره أو لا يجوز؟ فيه احتمالان:
الاحتمال الأول: أنه يجوز ولا يكره.
والحجة على هذا: هو أن لها أن تَزَّين وهذا من الزينة المباحة.
الاحتمال الثاني: أنه لا يجوز، والدليل عليه هو ظاهر الخبر الذي رويناه فإنه لم يفصل بين أن يكون لها زوج أو لم يكن.
والمختار: في ذوات الأزواج وفي الإماء الموطوءات بالملك: تفصيل نشير إليه وحاصله أنا نقول: المأخوذ على من ذكرناه هو استعمال الزينة في كل الأحوال لأجل الدعاء إلى الوطء والاستمتاع.
والحجة على هذا: قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور:31] . فقدم البعولة على غيرهم، لما كان استعمال الزينة إنما هو لأجلهم، ولأن غيرهم من سائر الأرحام المحارم لا ثمرة للزينة في حقهن وإنما الغرض ذكر ما يباح من إظهار الزينة. وقوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:31] . وفي هذا دلالة على استعمال الزينة وأنه لا يبدو فيها لغير الأزواج من الأرحام المحارم إلا ما ظهر وهو موضع الكحل والخاتم والخلخال. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها لبست فتخًا ( [4] )
في أصابعها فرآها رسول الله فقال لها: (( ما هذا يا عائشة" ) ). قالت: هذه فُتُخ أتجمل بهن لك. فقال: (( أحسنت يا عائشة ) )."
ومن وجه آخر: وهو أن المأخوذ على ذوات البعول من النساء التجمل بالحلية واستعمال الطيب والتنظف، وكل ما كان داعيًا إلى الوطء، وهذا معلوم لا يقع فيه نكير بين المسلمين في جميع ما ذكرناه. فإذا تمهدت هذه القاعدة فنقول: الزينة في الوجه هي تحميره وتصفيف الطرة وترحيج ( [5] )
الحواجب وتدقيقها وتفليج الأسنان ( [6] )
ووشم الحنك بغرز الإبرة ودفنه بالنؤور ليكون أسود في مقابلة بياض الأسنان، وإزالة الشعر عن الوجه ليظهر رونقه وبهاؤه فإزالته من ملتقى الحاجبين وهو البلج. وثقب الأذن لتعليق الأخراس ( [7] )
ونقش الوجه بالحبر، والزينة في اليدين يكون بالخضاب بالحناء وتسويدهما بالحبر وهكذا الرِّجلان. فهذه الأمور كلها تكون مستحبة في حق ذوات البعول من النساء ومن كان لها سيد من الإماء، وهكذا القول في استحباب استعمال الطيب ولبس الثياب الغالية، وكل ما يكون داعيًا إلى الوطء والإستمتاع فإنه يكون مستحبًا لما ذكرناه. فأما الخبر الذي رويناه عن أسما بنت أبي بكر فإنه محمول على وجهين:
أحدهما: أن ذلك إنما ورد في حق من لا زوج لها لأن استعمال هذه الأمور في حق من لا زوج لها لا وجه يدعو إليه ولا ثمرة له فلهذا كان محرمًا.
وثانيهما: أنه محمول على من تفعل ذلك لغير الأزواج وهذه عادة الزواني والمومسات، وعلى الجملة فإن هذه الأفعال جارية في حق نساء المسلمين من غير نكير، وفي هذا دلالة على إباحته وعلى كونه مستحبًا لقوله: (( ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن" ) ). وبتمامه يتم الكلام على [ما] يتعلق بطهارة الأبدان والله الموفق للصواب"
( [1] ) راجع لسان العرب ج11 ص 727، والحديث المروي عن عائشة.
( [2] ) في هامش الأصل: النؤور: النيلح وهو دخان الشحم يعالج به الوشم حتى يخضر. ا ه. ر. ا ه.
( [3] ) أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني، أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين، غريب القرآن وغريب الحديث، وقد سبقت ترجمته. أعلام الزركلي 1/210.
( [4] ) خاتم يكون بفص وبغير فص، اه لسان العرب ج3/40.
( [5] ) في هامش الأصل: الرحج دقة في الحاجبين وطول، ورحجت المرأة حاجبها: دققته وطولته.
( [6] ) في اللسان: وفلج الأسنان تباعد بينها، وثغر مفلج أفلج، ورجل أفلج إذا كان في أسنانه تفرق. اه 2/346.
( [7] ) يقصد الأخراص بالصاد المهملة. وفي لسان العرب: الخُرص والخِرص: القرط بحبة واحدة، والجمع: خرصة، وهي حلقة صغيرة من الحلي وهي من حلي الأذن. ا.ه.7/22.