الفصل الثاني
في حكم الأذان
اتفق أهل القبلة على أن الأذان مشروع للصلوات في مساجد الجماعات وأنه شعار للدين وسنة من سنن سيد المرسلين معتمد عليه في جميع الأمصار والأقاليم بين المسلمين، ويؤيد ذلك ما روى أبو هريرة عن رسول اللّه في صحيح البخاري، قال: (( إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط"حتى لا يسمع الأذان فإذا قضي الأذان أقبل حتى إذا ثوب للصلاة أدبر حتى إذا مضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه. فيقول: أذكر كذا أذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الإنسان لا يدري كم يصلي ) ) ( [1] ) ."
ورفع الصوت به مستحب أيضًا لما روى أبو سعيد الخدري في صحيح البخاري عن الرسول ، قال: قال لي رسول اللّه: (( إني أراك تحب الغنم والبادية"فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولاإنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ) ( [2] ) ."
قال أبو سعيد: هكذا سمعته من رسول اللّه . فهذا أمرٌ وادنى درجات الأمر هو الندب والاستحباب، هذا تمهيد الفصل.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: هل يكون [الأذان] واجبًا؟
اعلم أن الأذان قد تقرر كونه مشروعًا وسنة بالأدلة التي ذكرناها ويبقى الكلام في كونه واجبًا أم لا؟ وفيه مذاهب أربعة:
المذهب الأول: أنه واجب، وهذا هو رأي أئمة العترة وسادات أهل البيت القاسمية والناصرية، ومحكي عن السيدين الأخوين المؤيد بالله وأبي طالب وهو قول مالك والأوزاعي وعطاء، وهو قول الأصطخري من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل.
والحجة على ذلك: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"} [الجمعة:9] ."
ووجه الإستدلال من هذه الآية، هو: أن اللّه تعالى أوجب السعي عقيب النداء بقوله: {فَاسْعَوْا} والأمر ظاهره الوجوب إلا بدلالة، وهو مرتب على النداء من جهة أن الفاء موضوعة للتعقيب والترتيب فإذا كان السعي مرتبًا على النداء وهو واجب فيجب القضاء بكون النداء واجبًا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله، ألا ترى أن غسل الوجه لما لم يتم استيعابه إلا بجزء من الرأس وجب غسل جزء من الرأس تبعًا لوجوب غسل الوجه.
الحجة الثانية: ما روي عن الرسول أنه قال: (( إذا نزلتم الغيطان فأذنوا" ) ) ( [3] ) ،"
وقوله لبلال: (( قم فأذن ) ) ( [4] ) ،
وقوله: (( ألقه على أبي محذورة فإنه أندا منك صوتًا ) ) ( [5] ) ،
وقوله لمالك بن الحويرت" ( [6] ) "
وإبن عمه: (( إذا سافرتما فأذنا وليؤمكماوأقرؤكما" ) ). فهذه الأخبار كلها مشتملة على الأوامر بالأذان. وظاهر الأمر للوجوب إلا لدلالة تدل على خلافه."
المذهب الثاني: أن الأذان سنة، وهذا قول الفريقين أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه والأصطخري ( [7] )
وابن خيران.
والحجة على ذلك: قوله لمن أساء في صلاته: (( إذا أردت الصلاة فأحسن وضوءك ثم استقبل القبلة وكبر" ) ) ( [8] ) "
ولم يأمره بالأذان وفي هذا دلالة على كونه سنة غير واجب.
الحجة الثانية: قوله: (( المؤذنون أمناء" ) ) ( [9] ) . والأمين هو المتطوع."
المذهب الثالث: أن الأذان سنة إلا في صلاة الجمعة فإنه من فروض الكفايات، وهذا شيء محكي عن بعض أصحاب الشافعي.
والحجة على ذلك: هو أن الجمعة لما كانت مختصة بوجوب الجماعة اختصت بوجوب الدعاء إليها.
المذهب الرابع: أن الأذان ليس واجبًا والإقامة واجبة فإن تركها المصلي نظرت، فإن كان الوقت باقيًا أعاد الصلاة، وإن كان الوقت خارجًا لم يعدها، وهذا محكي عن الأوزاعي.
والحجة على هذا هي: أن الإقامة تختص الصلاة فلما كانت الصلاة واجبة وجبت تبعًا لها بخلاف الأذان فإنه شعار للدين وسنة للمسلمين.
والمختار: ما اعتمده علماء العترة والأكابر من أهل البيت من كونه واجبًا.
وحجتهم على وجوبه: ما أسلفناه، ونزيد هاهنا وهو اهتمامه بأمر الأذان حتى بات مهمومًا بالنظر الذي يكون سببًا لاجتماع المسلمين للصلاة، ففرج الله عنه بما أنزل من امر الأذان وبما كان منه من أمر المسلمين بالأذان في السفر والحضر وبما كان منه من أمر بلال وأبي محذورة وابن أم مكتوم بالأمر بالأذان، فاهتمامه بما ذكرناه من الأذان من هذه الأوجه فيه دلالة على وجوبه.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: أمر من أساء في صلاته بالوضوء ولم يذكر الأذان فدل ذلك على أنه غير واجب.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولًا: فإنما لم يذكر الأذان في تلك الساعة لإحتمال أن يكون قد أذن في المدينة، فلهذا لم يأمره به.
قالوا: روي عنه أنه قال: (( المؤذنون أمناء" ) )والأمين: هو المتطوع. لأنه لا حرج على الأمين فيما فعله وهذا لا يتأتى إلا في السنة والنفل."
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولًا: فلأن المراد بالأمين: المؤتمن على الأوقات في أن المؤذن لا يؤذن قبل دخولها وأنه يكون أمينًا في أنه لا يكون مشرفًا على عورات المسلمين وهذا هو المراد بالأمين.
وأما ثانيًا: فلأن الأمين كما يكون في المتطوع كما زعمتم فقد يكون في المؤدي للواجب لأن الأمانة يحتاج إليها في الواجبات والمندوبات لأن المقصود هو الإتيان بها على الوجه الذي أمر بها، وهذا إنما يكون في حق الأمين دون الخائن فإنه لا يوثق به في صحة أدائها على ما أمر بها.
وأما من زعم أنه سنة إلا في صلاة الجمعة فهو تحكم لا مستند له فقد وافقنا في الجمعة وخالفنا في كونه سنة وبما اجبنا به الفريقين فهو جواب له لإفراده بالحجة.
وأما من زعم أن الأذان ليس واجبًا وأن الإقامة واجبة فقد وافقنا في الإقامة وخالفنا في الأذان وقد دخل جوابه في جواب الفقهاء.
الفرع الثاني: إذا تقرر وجوبه بما ذكرناه فهل يكون الوجوب على الكفاية أو يكون على الأعيان، فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن الوجوب يكون على الكفاية، على معنى أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين وبهذا يفارق الواجب على الكفاية الواجب على الأعيان، وهذا كما نقوله في دفن الموتى وحفر القبور وإصلاح الطرقات والتعلم والتعليم وإحياء معالم الشريعة بالجهاد بالسيف، فكل هذه الأمور من فروض الكفايات، وهذا هو رأي أئمة العترة القاسم والهادي والناصر وهو رأي الأخوين المؤيد بالله وأبي طالب.
والحجة على ذلك هو: أن الأذان أمر شرعي يشتمل على التكبير ليس فيه ركوع ولا سجود لا يختص الأعيان فوجب أن يكون فرضًا على الكفاية كصلاة الجنازة.
فقولنا: أمر شرعي، نحترز به عما يكون من الأمور العقلية كقضاء الدين ورد الوديعة فإنهما عقليان ومن فروض الأعيان أيضًا.
وقولنا: يشتمل على التكبير، نحترز به عن الصوم.
وقولنا: ليس فيه ركوع ولا سجود، نحترز به عن سجود التلاوة.
وقولنا: لا يختص الأعيان، نحترز به عن الصلاة المفروضة.
المذهب الثاني: أنه فرض على الأعيان، وهذا هو قول أهل الظاهر، داؤد وطبقته، ثم منهم من قال: إنه من شروط الصلاة، ومنهم من قال: ليس شرطًا في الصلاة، وكلهم متفقون على أنه لا بد لكل مصلّ منه وهذا هو فائدة فرض العين.
والحجة على ذلك هي: أنه ذكر يتقدم الصلاة ليس فيه تكبير فيجب أن يكون شرطًا في صحة الصلاة كالخطبة في صلاة الجمعة.
فقولنا: ذكر يتقدم، نحترز به عن أذكار الصلاة.
وقولنا: ليس فيه تكبير، نحترز به عن الإفتتاح للصلاة. فهذا تقرير حجتهم فيما زعموه.
والمختار: ما عول عليه أئمة العترة.
وحجتهم: ما حكيناه، ونزيد هاهنا وهو قوله: (( إذا نزلتم الغيطان فأذنوا" ) )وهذا خطاب شامل لكل أحد لا يختص به واحد دون واحد وهو الذي نريده بكونه واجبًا على الكفاية."
ووجه آخر: وهو أنه فعل شرعي جعل شعارًا للإسلام من غير أن يكون مختصًا بالأعيان فوجب القضاء بكونه واجبًا على الكفاية كالجهاد.
فقولنا: فعل شرعي، نحترز به عما يكون عقليًا نحو الإنصاف وشكر المنعم.
وقولنا: جعل شعارًا للإسلام، نحترز به عن النوافل.
وقولنا: من غير أن يكون مختصًا بالأعيان [نحترز به عن ما يكون مختصًا بالأعيان] كالصلاة المفروضة.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قالوا: ذكر يتقدم الصلاة ليس فيه تكبير فيجب أن يكون شرطًا في صحة الصلاة كالخطبة في صلاة الجمعة.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولًا: فلأن اعتمادكم فيما قررتموه إنما هو على القياس والأقيسة الشرعيه لا جريان لها في تقرير العبادات والصلوات لأنها أمور غيبية استأثر اللّه بالعلم بمقاديرها وأحوالها وشرائطها وحيث اعتمدنا الأقيسة فإنما هو على جهة المعارضة لما يذكره المخالف وعلى وجه الإستظهار والإعتضاد بالأدلة وتناصرها.
وأما ثانيًا: فلأن المعنى في الأصل [هو أن الخطبتين] إنما كانتا واجبتين لكونهما بدلًا عن ركعتي الظهر فافترقا بخلاف الأذان فإنه ليس بدلًا عن غيره.
الفرع الثالث: إذا تقرر كونه واجبًا على الكفاية بما أوضحناه فإذا وقع الإخلال به والترك له، فهل يتوجه الحرج والإثم عن الكل أم لا؟
والمختار فيه: تفصيل نشير إلى حقائقه فنقول: المراد بقولنا في الشيء: إنه واجب على الكفاية، هو أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهذا نحو الجهاد بالسيف والجهاد بالحجة بالعلم والتعليم وحفر الآبار وبناء القناطر والمساجد والخانكات وحفر القبور ودفن الموتى وإصلاح الطرقات وغيرها مما لا يختص به الآحاد من فروض الأعيان فمتى حصل القيام بهذه الأمور من جهة شخص من الأشخاص فإنه يسقط وجوبها عن الباقين لأنه ليس المقصود إلا فعله ووجوده، وهذا حاصل بقيام الواحد بها. فإذا لم تحصل هذه الأمور، فإلى من يكون الحرج والإثم متوجهين والعقوبة من اللّه تعالى؟.
فنقول: إذا اتفق الكل على تركها وإهمالها والإخلال بها والإعراض عنها، فالحرج والإثم يلزم من كان متمكنًا من فعلها ولم يفعلها، ومن لا يكون متمكنًا من فعلها فلا إثم عليه ولا حرج، فإن كان الواجب على الكفاية من باب ما يختص العلماء وأهل الفضل وممارسة العلوم نحو حل الشبه والتدريس في العلوم وجواب المسائل، فمتى وقع الإخلال بهذه فالإثم إنما يتعلق بالعلماء دون العوام، فإن الوجوب غير متوجه إليهم، وإن كان مما يمكن الكل فعله نحو حفر القبور ودفن الموتى وأخلوا به فإن الإثم لاحق بالكل لتركهم الواجب مع القدرة عليه والتمكن من فعله، وهكذا القول في واجبات الكفاية فإنه ينظر في حاله ولا يحكم بالإثم على تاركه على الإطلاق بل لابد من التفصيل الذي أشرنا إليه.
الفرع الرابع: إذا قلنا بأن الأذان واجب على الكفاية، فلو كان هاهنا قرية من القرى وأقليم من الأقاليم وصقع من الأصقاع تمالوا على تركه وإهماله، فهل يحاربهم الإمام على تركه أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: جواز حربهم على تركه وهذا هو رأي المؤيد بالله وأحد قولي الشافعي، ومحكي عن محمد بن الحسن.
والحجة على هذا: هو أن الأذان ركن من أركان الدين فُرِض شعارًا للإسلام فيجب على الإمام قتالهم على تركه كالصلاة والزكاة والصوم.
المذهب الثاني:المنع من قتالهم على تركه، وهذا هو قول أبي يوسف وأحد قولي الشافعي.
والحجة على هذا: هو أنه سنة من السنن فلا يقاتلون عليه ولا تباح دماؤهم على تركه كسائر السنن إذا تركوها.
والمختار: أنهم لا يقاتلون على تركه.
والحجة على هذا: قوله: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه"فإذا قالوها منعوا دمائهم وأموالهم إلا بحقها ) ) ( [10] ) ."
الحجة الثانية: قوله: (( لايحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث:"كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل النفس بغير حق ) ) ( [11] ) "
وترك الأذان ليس واحدًا من هذه الأمور فلهذا لم يكن قتلهم مباحًا.
والعجب من الإمام المؤيد بالله حيث منع من قتل تاركي الصلاة وأباح قتل ( [12] )
تارك الأذان مع أن الصلاة من فروض الأعيان، والأذان من فروض الكفايات ومع أن وجوب الصلاة آكد من وجوب الأذان فلا خلاف في وجوب الصلاة والخلاف حاصل في وجوب الأذان. والقوي عندنا أن كلامه محمول في جواز قتل الإمام لهم على أنهم تركوه على جهة الإستحلال والإنكار دون التمرد، وعلى هذا يجوز قتلهم لأن استحلال تركه وإنكار كونه مشروعًا يكون كفرًا أو ردة لأن كونه مشروعًا معلوم من ضرورة الدين فإنكاره يكون رِدَّةً وجحدًا للنبوة.
الانتصار: يكون بالجواب عما أوردوه.
قوله: إنه فرض جعل شعارًا للإسلام فإذا أطبقوا على تركه قوتلوا كالصلاة والصوم.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولًا: فلأن على مذهبكما أنهم لا يقتلون على ترك الصلاة والصوم، وإنما يؤدبون كما مضى تقريره ولا على أخذ الزكاة؛ لأنها تؤخذ منهم كرهًا.
وأما ثانيًا: فلأن الصوم والصلاة من فروض الأعيان، والأذان من فروض الكفايات فهما مفترقان فلا يقاس أحدهما على الأخر.
الفرع الخامس: ويستحب استدعاء الأمراء إلى الصلاة عند الفراغ من الأذان، لما روي أن بلالًا كان إذا فرغ من الأذان دخل على الرسول وهو في بيته يؤذنه بالصلاة فيقول: السلام عليك يا رسول اللّه، الصلاة يرحمك اللّه، فيقوم الرسول للصلاة، وهكذا روي عن أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه وأبي بكر وعمر وعثمان يفعلون هكذا اهتمامًا بأمر الصلاة.
فإن دخل رجل مسجدًا من المساجد قد أذن فيه وأقيم فالمستحب أن يؤذن ويقيم في نفسه، و لايجهر بالأذان لئلا يظن السامع أن هذه الصلاة هي المجزية وأن الصلاة كانت غير مجزية؛ لأنها كانت قبل دخول الوقت، فيفسد قلب الإمام ويوغر ( [13] ) صدره.
ويستحب إذا كان الناس في السفر في اليوم المطير والليلة المطيرة، وفرغ المؤذن من الأذان أن يقول بعده: الصلاة في الرحال، لما روى البخاري أن ابن عباس رضي الله عنه خطب يوم رزغ فلما فرغ المؤذن من الأذان أمره أن يقول: الصلاة في الرحال , والرزغ براء وزاي وغين منقوطة , هو الوحل، فنظر القوم إلى بعضهم بعض. فقال: فعل هذا من هو خير مني أراد الرسول صلى الله عليه.
وروى البخاري عن ابن عمر مثلة في الليلة البادرة والمطيرة كل هذا في السفر.
وروي عن الرسول صلى الله عليه أنه كان يأمر مناديًا بعد أذان المؤذن يقول: (( إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ) )وربما أمر رسولًا بعد المؤذن يقول: (( صلوا في رحالكم ) )يفعل هذا تخفيفًا على المسلمين ورفقًا بهم في السفر.
( [1] ) أخرجاه (البخاري ومسلم) وأخرجه مالك وأبو داؤد والنسائي، ا ه فتح الغفار1/122 باختلاف يسير في بعض الألفاظ.
( [2] ) في فتح الغفار بلفظ: وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي يقول: (( إذا كنت في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مد صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة ) )رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة. ا ه 1/125، وفي رواية أخرى: (( إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة... ) )إلى قوله: (( ...جن ولا إنس ولا شيء...إلخ ) )قال: وهو في البخاري والموطأ والنسائي، اه المصدر السابق.
( [3] ) في (الجواهر) جاء الخبر بلفظه: ويأتي الإستدلال به هنا في غير موضعه، لأن المطلوب هو الإستدلال على وجوب الأذان، ويؤكد هذا ويوضحه تعليق ابن بهران في تخريجه لأحايث البحر بقوله: قلت: لعل هذا من روايات حديث جابر الذي حكاه النووي عن كتاب ابن السني أن رسول الله قال: (( إذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان ) )ولا دلالة فيه على المطلوب هنا، فالأولى الإستدلال بحديث مالك بن الحويرث، قال في إحدى رواياته: أتيت النبي أنا وصاحب لي، فقال لنا: (( إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما ) )أخرجه الستة إلا الموطأ بروايات متعددة وهذا اللفظ لمسلم ا ه جواهر 1/182.
( [4] ) تقدم في الاستدلال على مشروعية الأذان وكيف شرع.
( [5] ) تقدم أيضًا مع سالفه في كيفية بداية الأذان ورؤيا عبد الله بن زيد على رأي من قال بها، وفيما ثبت من مشروعية الأذان في حديث الإسراء، إلا أن معظم الروايات تثبت أن أمر رسول الله عبد الله بن زيد بأن يلقي الأذان على بلال وليس على أبي محذورة، ولعل ما يؤكد هذا أن رسول الله ولى أبا محذورة الأذان بمكة يوم الفتح كما جاء في تهذيب التهذيب 12/244.
( [6] ) مالك بن الحويرت بن حشيش بن عوف بن جندع، أبو سليمان الليثي الصحابي، وقيل في نسبه غير ذلك، روى عن النبي . وعنه: أبو قلابة الجرمي، وأبو عطية مولى بني عقيل، ونصر بن عاصم الليثي، وغيرهم، وذكر ابن حجر عن ابن عبد البر أنه توفي سنة أربع وتسعين. وقيل: سنة أربع وسبعين. ا ه. (تهذيب التهذيب) 12/10.
( [7] ) هكذا في الأصل، وفيه نظر؛ لأن الاصطخري كما تقدم يرى وجوب الأذان، ولعل تكراره هنا خطأ من الناسخ.
( [8] ) في جواهر الأخبار عن رفاعة بن رافع أن لنبي قال لمن علمه الصلاة: (( إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم ، فإن كان معك قرآن فاقرأ... ) )إلى قوله: (( ...ثم اجلس فاطمئن جالسًا ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت شيئًا فقد انتقصت من صلاتك ) )رواه الترمذي، ولأبي داؤد والنسائي نحوه. ا ه 1/277 ملخصًا.
( [9] ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/430 والشافعي في مسنده 1/33 بلفظ: (الأئمة ضمنا والمؤذنون أمناء ) ) وجاء الخبر عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ) )أخرجه أبو داؤد والترمذي كما في جواهر الأخبار 1/182، وفي فتح الغفار: رواه أحمد وأبو داؤد والترمذي، وصححه ابن حبان، وقد أخرجه في صحيحه من حديث عائشة، وقال أبو زرعة: حديث أبي هريرة أصح من حديث عائشة إلى آخر ما أورده الرباعي ج1 ص 121.
( [10] ) هذا الحديث من أشهر الأحاديث ورد من عدة طرق، أخرجه الستة والبيهقي في السنن الكبرى والدار قطني والشافعي في مسنده، والزجاج والدارمي وعبد الرزاق الصنعاني، والبزار وابن حبان وأحمد في مسنده وغيرهم كثير.
( [11] ) أخرجه أبو داؤد في سننه 4/170.
( [12] ) هكذا في الأصل، وواضح أن المقصود قتال أو حرب الإمام لتاركي الأذان لا قتلهم، إذ إن ما سبق أن أورده المؤلف عن المؤيد بالله، أنه يوجب قتال تاركي الأذان لا قتلهم، وأن من يقاتلهم جماعة كما ورد بلفظ المؤلف: (( فلو كان هاهنا قرية من القرى أو إقليم من الأقاليم ...إلخ ) )فليس الغرض الفرد الواحد (تارك) كما جاء هنا، ومما يحتاج إلى التنبيه في لفظ هذا السياق هو أن ما ورد في بداية الفرع الرابع في ذكر تاركي الأذان وقوله: (( ...قرية من القرى وإقليم...إلخ ) )المقصود بواو العطف التخيير بمعنى (أو) لأن المقصود أنه لو ترك الأذان أهل قرية أو أهل إقليم.. وليس جميعهم مما يدخل في التمثيل بما ليس واردًا. والله ولي التوفيق.
( [13] ) في الأصل: ويوحر. وهي خطأ في النسخ، والله أعلم.