الفصل الرابع
في حكم المرأة إذا ورد عليها الدم
اعلم أن المرأة إذا رأت الدم في سن الحيض التي يجوز أن تحيض فيها فإنها تمسك عما تمسك الحائض لأن الظاهر أنه حيض لأنه أذى حصل في وقت إمكانه فوجب الحكم بكونه حيضًا حتى تدل العاقبة على خلافه، فإن انقطع دون ثلاث عُلم أنه دم فساد ولم تأثم بخروج وقت الصلاة عنها لأنها معذورة في تركها لأن الشرع قد أمرها بالترك ويجب عليها قضاؤها لأنا بينا أنه لم يكن حيضًا هذا كله إذا كان بلوغها بغير الحيض من الإنبات والسنين فعند هذا يتحقق وجوب القضاء وإن كان بلوغها بالحيض فلا وجه للقضاء على من ليست بالغة، وإن انقطع للثلاث أو لما دون العشر أو للعشر وكان أسود أو أحمر أو كان صفرة أو كدرة فهو حيض لقوله تعالى: { قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ"} [البقرة:222] . ولم يفصل بين أذى وأذى كما مر تفصيله، وإن رأت الدم قد عبر على العشر فقد أختلط الحيض بالاستحاضة لأنا حكمنا بأن أكثر الدم حيض ولا يزيد أكثر الحيض على عشرة أيام فيجوز أن تكون الاستحاضة واردة على الحيض ويجوز أن يكون الحيض واردًا على الاستحاضة لأن الحيض جبلَّةٌ في النساء وعادة وصحة ولا ينقطع إلا من علة ومرض أو كبر، والاستحاضة مرض وسقم وتغير والمرض يطرأ على الصحة والصحة تطرأ على المرض فهكذا الحيض يطرأ على الاستحاضة والاستحاضة تطرأ على الحيض فلابد من التمييز بينهما عند الاختلاط، فإذا تقررت هذه القاعدة فلنذكر من المستحاضات ثلاثًا مبتدأة وذات عادة ومميزة، وقد ورد فيهن ثلاثة أحاديث نجعلها أصلًا للكلام فيهن ونذكر في كل واحدة منهن ما يخصها من الكلام بمعونة اللّه ونرتبها على ثلاث مراتب:"