والحث على فعلها والوعيد الشديد على من تركها
أما من جهة الكتاب: فقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] . وقال تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنبكوت: 45] . وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1-2] . وقال تعالى: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} [البقرة:2،3] . وقال تعالى: {قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ} [إبراهيم:31] . وقال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُصَلّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4،5] أي تاركون لها. فهذه الآي كلها دالة على فضلها فأما الآي الدالة على وجوبها فقد تقدم ذكرها.
وأما من جهة السنة: فقوله: (( الصلاة عماد الدين فمن هدمها فقد هدم الدين ) ) ( [1] ) .
وقوله: (( الصلاة من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ) ) ( [2] ) .
وقوله: (( الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر ) ) ( [3] ) .
وقال: (( تدرون ما مثل هذه الصلوات مثلها كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتمس فيه كل يوم خمس مرات ما عسى أن يبقى عليه من الدرن ) ) ( [4] ) .
وقال: (( الصلاة مكيال فمن أوفى استوفى ) ) ( [5] ) .
وقال: (( مثل من لا يتم صلاته كمثل الحامل حملت حتى إذا دنا نفاسها أملصت( [6] )
فلا هي ذات حمل ولا هي ذات ولد )) ( [7] ) .
وقال: (( إذا ترك الرجل صلاة الفجر نادى منادٍ من السماء يا فاسق، وإذا ترك صلاة الظهر نادى منادٍ من السماء يا فاجر، وإذا ترك صلاة العصر نادى منادٍ من السماء يا خاسر، وإذا ترك صلاة المغرب نادى منادٍ من السماء يا كافر، وإذا ترك صلاة العشاء الآخرة نادى منادٍ من السماء أطلب لك ربًا فلست لك برب ) ).
وقال: (( من ترك صلاة العصر فكأنما وتر أهله، وماله ) ) ( [8] )
أراد: نقص.
وقال: (( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" ) ) ( [9] ) ."
وقال: (( صلاة العشاء الآخرة في جماعة تعدل قيام نصف ليلة وصلاة الفجر في جماعة تعدل قيام ليلة ) ) ( [10] ) .
وقال: (( لا خير في دين لا صلاة فيه ) ) ( [11] ) .
فهذه الأخبار كلها دالة على فضلها وعلى الحث على فعلها وعلى بيان الوعيد الشديد على تركها.وبتمامه يتم الكلام على هذه المقدمة التي أردنا تقديمها ونشرع الآن في شرح أسرار الصلاة وبيان معانيها. ويحصل مقصودنا بأن نرسم فيها عشرة أبواب تحيط بالغرض المقصود وبالله التوفيق.
( [1] ) جاء الحديث بلفظه وبألفاظ أخر منها: (( الصلاة عماد الدين، والجهاد سنام الإسلام ) )كما في الفردوس ج2 ص 404.
( [2] ) جاء في تخريج أحاديث البحر: عن ابن عمر قال: قال رسول الله: (( لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا دين لمن لا صلاة له، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد ) )رواه الطبراني، وفي البحر: (( الصلاة من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ) ). ا ه ج1/152.
( [3] ) عن أبي أمامة قال: كان رسول الله في المسجد فأقبل أبو ذر فقال عليه الصلاة والسلام: (( يا أبا ذر هل صليت اليوم ) )؟ ققال: لا، قال: (( قم فصل الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر ) )رواه أحمد في مسنده بلفظه، وهو من حديث طويل بألفاظ مختلفة.
( [4] ) جاء في فتح الغفار عن أبي هريرة أن النبي قال: (( لو أن نهرًا بباب أحدكم فيغتسل فيه كل يوم خمس مرات ما تقولون في ذلك يبقى من درنه؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيئًا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ) )أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ا ه ج1/104، وأورده في الجواهر عن أبي هريرة بلفظه بزيادة: (( أرأيتم...) في أوله، أخرجه الستة إلا الموطأ وأبا داؤد، وجاء بألفاظ مختلفة في مصادر أخرى، منها صحيح ابن حبان ج5 ص 14،13، بلفظ: (( المكتوبات كمثل نهر...إلخ ) )وفي سنن البيهقي ومسند أحمد: (( الصلوات الخمس كمثل ...إلخ ) ).
( [5] ) أورده في مصنف ابن أبي شيبة ج1 ص 259.
( [6] ) أملصت المرأة والناقة فهي مملص، رمت ولدها لغير تمام.. أي أسقطت، ا ه لسان ج7 ص94.
( [7] ) أورده في مجمع الزوائد ج2 ص 142.
( [8] ) أخرجه أبو داؤد عن ابن عمر.
( [9] ) أخرجه أبو داؤد والترمذي من رواية جابر بلفظه، وفي رواية مسلم عن جابر: (( بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة ) )ا ه جواهر 1/150.
( [10] ) جاء في الروض النضير عن (التخريج) وابن بهران في المعتمد عن عثمان قال: سمعت رسول الله يقول: (( من صلى صلاة العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى صلاة الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ) )أخرجه مسلم، وفي رواية الترمذي وأبي داؤد: (( من شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة ) ).
( [11] ) جاء الحديث في سنن أبي داؤد ومسند أحمد عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف سألوه ألا يُحشَّروا ولا يُعشَّروا وأن يسقط عنهم الصلاة فقال لهم: (( لكم ألاَّ تُحشَّروا ولا تُعشَّروا ولا يُستعمل عليكم غيركم، ولا خير في دين ليس فيه ركوع ) )انفرد به أحمد، وفي سنن أبي داؤد جاء الحديث برقم (2631) .