الفصل الثاني
في بيان الأمور المكروهة في الصلاة
اعلم أنا نريد بالأمور المكروهة في الصلاة ما لا يكون فعله ولا تركه مبطلين لها ولا موجبين لفسادها، وإنما نريد ما يوجب سجود السهو وينقص الثواب.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: يكره ترك السنن في السنن وسواء كانت السنة من باب الأذكار أو من باب الأفعال أو من باب الهيئات لما روي عن الرسول أنه قال: (( من رغب عن سنتي فليس مني ) ). وأراد ليس من عملي وشاني ولم يرد البراءة ممن ترك السُنَّة، ولما روي عن الرسول أنه قال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ). والمعلوم من حاله أنه كان يأتي بالسنن في الصلاة وهيئاتها كلها، وفي الحديث عن الرسول أنه قال: (( الصلاة مكيال فمن أوفى استوفى ) ). وأراد من أتى بها على الحد الذي شرعت له فقد وفَّاها حقها فيجب أن يستوفي حقه من الأجر والثواب على أدائها كاملة وافية، وفي حديث آخر: (( مثل الذي لا يتم صلاته يعني الذي لا يأتي بفروضها وسننها كمثل الحامل حملت حتى إذا دنى نفاسها أملصت فلا هي ذات حمل ولا ذات ولد ) ).
الفرع الثاني: يكره أن يلتفت المصلي في صلاته لغير حاجة لما روي عن عائشة أنها قالت سألت رسول الله عن التفات الرجل في الصلاة فقال: (( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) ) ( [1] ) .
وروي عن الرسول أنه قال: (( إذا التفت العبد في صلاته يقول الله تعالى": عبدي إلى من تلتفت أنا خير ممن تلتفت إليه ) ) ( [2] ) ."
وروي عن الرسول أنه قال: (( لا يزال الله مقبلًا على عبده في صلاته ما لم يلتفت،". فإذا التفت صرف وجهه عنه ) ) ( [3] ) "
فإن التفت يمينًا وشمالًا لحاجة لم يكره لما روي عن الرسول أنه كان يلتفت يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره ( [4] )
رواه ابن عباس، ولا تبطل به الصلاة لخبر ابن عباس ولأنه عمل قليل، وإن التفت حتى استدبر القبلة بطلت صلاته لأنه ترك شرطًا من شروط الصلاة.
الفرع الثالث: يكره أن يرفع بصره إلى السماء في الصلاة؛ لما روى أنس بن مالك عن الرسول أنه قال: (( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة"حتى اشتد قوله في ذلك فقال: لينتهن أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم ) ) ( [5] ) ."
فإن طلع ببصره نحو القبلة لحاجة لم يكره لما روي أن الرسول لما نزل بطن واد في بعض غزواته قال: (( من يحرسنا هذه الليلة" ) )فقال رجل: أنا يا رسول الله فطلع أعلى ليحرسهم فلما طلع الفجر قال الرسول: (( هل أحسستم بفارسنا ) )؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، فصلى الرسول صلاة الفجر وهو يلحظ ببصره أعلى الوادي يرقب الرجل ( [6] ) ."
الفرع الرابع: يكره أن ينظر الرجل في صلاته إلى شيء يلهيه من ثوب أو بساط أو غيرهما لما روي عن عائشة قالت: كان الرسول يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ من صلاته قال: (( ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم"فليبعها وأتوني بانبجانية ) ) ( [7] ) ."
والإنبجاني: كساء ليس فيه خطوط وهو بالنون والباء بنقطة من أسفلها وبالجيم. فإن فعل ذلك لم تبطل صلاته لأنه لم ينقل عن رسول الله أنه أعاد الصلاة.
الفرع الخامس: يكره الإختصار في الصلاة لما روى أبو هريرة عن الرسول أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرًا وإنما كره الإختصار لأمرين:
أما أولًا:فلما روي أن أبليس إذا مشى مشى مختصرًا.
وأما ثانيًا:فلما روي أن الاختصار راحة أهل النار واختلف في تفسير الاختصار على أقوال ثلاثة:
القول الأول: هو أن يضع الرجل يده على خاصرته. حكاه أبو داود في سننه.
القول الثاني: أن الاختصار أن يأخذ الرجل عصا في يده يتكئ عليها في الصلاة يقال لها المخصرة.
القول الثالث:أن الاختصار هو أن يقرأ الرجل من آخر السورة آية أو آيتين ولا يقرأ السورة بكاملها.
الفرع السادس:ويكره مسح الحصا في الصلاة لما روى أبو ذر عن الرسول أنه قال: (( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى"فإن الرحمة تواجهه ) ) ( [8] ) ."
ولما روى أمير المؤمنين كرم الله وجهه عن الرسول أنه كره المسح في الصلاة وقال: (( إن كنت لابد فاعلًا فمرة واحدة ) ). وعن معيقيب ( [9] )
أنه قال: سألت رسول الله عن المسح في الصلاة؟ فقال: (( إن كنت لابد فاعلًا فمرة واحدة ) ) ( [10] )
كأنه رخص في ذلك.
الفرع السابع:يكره العقص، وتفسيره: أن يعقص الرجل ضفيرة رأسه إلى قفاه، لما روي عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته في قفاه، فحلها أبو رافع، فالتفت إليه الحسن مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك فإني سمعت رسول الله يقول: (( هذا كِفْلُ الشيطان" ) ) ( [11] ) ."
قال أبو عيسى الترمذي: وعلى هذا عمل أكثر أهل العلم فإنهم كرهوا أن يصلي الرجل وشعره معقوص إلى قفاه.
الفرع الثامن: ويكره النفخ في الصلاة لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: رأى الرسول غلامًا لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ في الصلاة فقال له النبي: (( يا أفلح ترب وجهك" ) ) ( [14] ) ."
وقد قدمنا فيما سبق أن النفخ ليس مفسدًا للصلاة وإنما يكره، واختلف الفقهاء فيه، فذهب أهل الكوفة والثوري إلى أن من نفخ في صلاته أعادها، وحكي عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أنه غير مفسد للصلاة.
الفرع التاسع: يكره الشبك في الصلاة، وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض لما روى كعب بن عجرة ( [13] )
عن رسول الله أنه قال: (( إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يُشَبِّكَنَّ بين أصابعه فإنه في صلاة ) ) ( [14] ) .
الفرع العاشر: ويكره التثاؤب في الصلاة لما روى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: (( التثاؤب في الصلاة من الشيطان" ) ). وقال: (( إذا تثاءب أحدكم فليكظمن ما استطاع") ) ( [15] ) .
وفي حديث آخر: (( إذا تثاءب الرجل في صلاته ضحك الشيطان" ) ) ( [16] ) ."
الفرع الحادي عشر: ويكره التَّخصيص في الصلاة، وهو أن يخص الإمام نفسه بالدعاء دون من بعده؛ لما روى ثوبان عن رسول الله: (( لا يحل لرجل أن يؤم قومًا فيخص نفسه بدعوة"فإن فعل ذلك فقد خانهم ولا يحل لامرئٍ أن ينظر في جوف بيت حتى يستأذن ) ) ( [17] ) ."
الفرع الثاني عشر: وتكره الصلاة عند غلبة النعاس؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (( إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب النعاس بالنوم"فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ) ) ( [18] ) ."
الفرع الثالث عشر: يكره التطبيق في الصلاة وهو أن يطبق يديه ويجعلهما بين ركبتيه وقد كان مشروعًا ثم نسخ وهو محكي عن ابن مسعود وقد قدمنا الكلام عليه في الركوع فأغنى عن الإعادة فلا وجه لتكريره.
ويكره للرجل أن يؤم قومًا وهم له كارهون؛ لما روى أنس بن مالك أنه قال: لعن رسول الله ثلاثة: (( رجلًا أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجلًا سمع حيَّ على الفلاح فلم يجب ) ) ( [19] ) .
وهذا محمول إما على أئمة الظلمة وأهل الجور فأما من أقام السنة وكانت طريقته مستقيمة على الدين فإن الإثم على من كرهه، وإما على أن الأكثر كاره فأما إذا كان الواحد والإثنان فلا بأس بصلاته، وفي حديث آخر: (( ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام أمَّ قومًا وهم له كارهون ) ) ( [20] ) .
الفرع الرابع عشر: ويكره المرور بين يدي المصلي؛ لما روى أبو جُهَيْم قال: قال رسول الله: (( لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمرَّ بين يديه ) ) ( [21] ) .
قال الراوي للحديث: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. وفي حديث آخر عن الرسول أنه قال: (( لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمرَّ بين يدي أخيه وهو يصلي ) ) ( [22] ) .
الفرع الخامس عشر: وتكره الصلاة للرجل وهو حاقن أو حاقب، فالحاقب: بالباء هو الذي يدافع الغائط والحاقن: بالنون هو الذي يدافع البول؛ لما روي عن الرسول أنه نهى عن أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين في الصلاة ( [23] ) ،
وهذا محمول على أنه يشغله ويؤذيه، فأما إذا كان لا يمكنه إستيفاء أركانها فهو مفسد لها.
الفرع السادس عشر: وتكره الصلاة إلى القبر؛ لما روي عن الرسول أنه قال: (( لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ) ) ( [24] ) ."
وإذا كان اليهود ممنوعين من مثل هذا فالمسلمون أدخل في ذلك؛ لأن القصد هو التحذير عن هذا الفعل.
الفرع السابع عشر: ويكره التدبيح ( [25] )
في الصلاة، وهو بالحاء المهملة والدال بنقطة من أسفلها ومن رواه بالذال بنقطة من أعلاها فهو تصحيف، وصفة التدبيح أن يكب رأسه ويرفع عجيزته لما روي عن الرسول أنه قال: (( لا يدبح أحدكم في الصلاة كما يدبح الحمار" ) ) ( [26] ) ."
الفرع الثامن عشر: ويكره الإقعاء في الصلاة وصفته أن يقعد على عجزه وينصب ساقيه؛ لما روي عن الرسول أنه قال: (( لا يقعي أحدكم في الصلاة كإقعاء الكلب ) ) ( [27] ) .
الفرع التاسع عشر: ويكره للرجل أن يعبث بلحيته في الصلاة وتنقية أنفه لما روي عن رسول الله أنه رأى رجلًا يعبث بلحيته فقال: (( أما هذا فلو خشع قلبه لخشعت جوارحه" ) ) ( [28] ) ."
الفرع العشرون: ويكره التمطي في الصلاة وتغميض عينيه، وأن يغطي على فيه بيديه، وأن يرواح بين رجليه يرفع إحداهما ويضع الأخرى، وأن يحذف الهواء بالمروحة إلى وجهه أو بيديه؛ لما روي عن الرسول أنه قال: (( اسكنوا في الصلاة ) ). وهذه الحركات تنافي السكون. وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1،2] . والخشوع ينافي هذه الأمور كلها.
الفرع الحادي والعشرون: ويكره الصَّفن والصفد في الصلاة، والصفن: هو أن يقوم على أصابع إحدى الرجلين دون الأخرى أخذًا له من صفن الفرس [وهو] أن تقوم على حرف سنبك رجلها وهو خاص في الخيل دون غيرها من البهائم، ولهذا قال تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ } [ص:31] . والصفد: هو أن يلاقي الكعبين من الرجلين في حال قيامه لما روي عن الرسول أنه نهى عن الصفن والصفد في الصلاة.
الفرع الثاني والعشرون: ويكره للمصلي إذا سجد أن يكف شعره وثوبه لما روي عن الرسول أنه قال: (( أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا ) ).
الفرع الثالث والعشرون: ويكره الكفت في الصلاة وهو أن يصلي الرجل ويداه مكفوتتان إلى ورائه؛ لما روي عن الرسول أنه نهى عن الكفت في الصلاة.
الفرع الرابع والعشرون: وتكره الصلاة عند وضع الطعام لما روى ابن عمر عن الرسول أنه قال: (( إذا وضع العشاء وأُقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ) ) ( [29] ) .
وروي أن ابن عمر تعشى وهو يسمع قراءة الإمام.
الفرع الخامس والعشرون: ويكره السدل في الصلاة لما روى أبو هريرة أنه قال: نهى رسول الله عن السدل في الصلاة، وحكمه مختلف فيه فمنهم من حمله على الكراهة على الإطلاق؛ لأنه من فعل اليهود ومنهم من جوزه إذا كان السدل على القميص ولم يكره، ومنهم من حمله على منع الإجزاء إذا كان السدل في ثوب واحد. وصفة السدل: أن يرخي جانبي الثوب من عن يمينه ويساره ولا يكفته. قال القاسم: لا بأس بالسدل في الصلاة. وهذا محمول على السدل على القميص.
الفرع السادس والعشرون: ويكره للمصلي حبس النخامة في فِيْهِ حال الصلاة؛ لأنها تشغله عن اتمام القراءة فيستحب له إزالتها عن فِيْهِ ليكون متمكنًا من القراءة، فإن كان في المسجد لم يجز له رميها فيه؛ لما روي عن الرسول أنه قال: (( إن المسجد لينزوي عن النخامة كما تنزوي الجلدة في النار ) ) ( [30] ) .
وفي حديث آخر: (( ليعلم الذي يتنخم في المسجد أنه يبعث يوم القيامة وهي في وجهه ) ) ( [31] ) .
وفي حديث آخر أنه دخل يومًا المسجد وفي يده عرجون من عراجين النخلة فرأى نخامة في القبلة فحكها بالعرجون ثم التفت إلى أصحابه فقال: (( أروني عبيرًا ) ). فخرج رجل من القوم فجاء بعبير، والعبير: هو أخلاط الطيب فوضعه مكان النخامة، وذلك هو الأصل فيما يفعله المسلمون في الطيب في المسجد. فإذا كان في المسجد أخذها بطرف ثوبه ورد بعضها ( [32] )
على بعض، وإن كان في غير المسجد فإن كان منفردًا رمى بها على يساره وإن كان في جماعة رمى بها تحت قدمه [اليسرى] ؛ لأن اليمنى لها فضل على اليسار، وقلنا: يرمي بها تحت قدمه إذا كان في جماعة لئلا يؤذي من عن يمينه ويساره من المسلمين.
الفرع السابع والعشرون: ويكره للمصلي أن يكثر التفكر في صلاته؛ لما روي عن الرسول أنه قال: (( لا يزال الشيطان بالمرء في صلاته"يقول: أذكر كذا ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى ) ) ( [33] ) "
ولا تبطل صلاته وإن أكثر التفكر فيها؛ لأن أفعال القلوب لا تأثير لها في إفساد الصلاة.
الفرع الثامن والعشرون: ويكره للمصلي تمطيط القراءة وتمديدها لقوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:4] . ويكره للمصلي أن يكون نظره في حال قيامه إلى غير موضع سجوده وفي حال ركوعه إلى غير قدميه؛ لما روي عن الرسول أنه كان يفعل ذلك وخلاف فعله يكون مكروهًا.
الفرع التاسع والعشرون:وتكره للإمام القراءة في الصلاة بالسور الطوال، ولا تكره إذا كان منفردًا لما روي عن الرسول أنه قال لمعاذ لما طوّل القراءة: (( أفتان أنت يا معاذ"صلِّ بهم صلاة أضعفهم ) ) ( [34] ) ."
الفرع الثلاثون: وتكره للمصلي القراءة في حال الركوع والسجود والتشهد؛ لأن هذه الأماكن لم تشرع فيها القراءة فلهذا كرهت فيها، ويكره للمصلي الإستعجال في الركوع والسجود مخافة ألا يدركه الضعيف والشيخ الكبير.
الفرع الحادي والثلاثون: ويكره أن يشير بيده عند التسليم؛ لما روي عن الرسول أنه قال: (( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة ) ).
الفرع الثاني والثلاثون: ويكره للمصلي أن يرمي بالسلام رمي المستعجل بل يُسلِّم وعليه السكينة والوقار؛ لما روي عن رسول الله أنه كان إذا سلم عن يمينه وشماله التفت وعليه السكينة والوقار وقد قال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ).
الفرع الثالث والثلاثون: ويكره ترك الترتيب بين الفاتحة والسورة لما روي عن الرسول أنه كان يقرأ الفاتحة قبل السورة، وتكره قراءة السورة في الركعتين الأخرتين من الصلاة الرباعية والثالثة من المغرب.
الفرع الرابع والثلاثون: ويكره للمصلي الجهر بالدعاء؛ لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55] . وقد قال أهل التفسير إن الاعتداء رفع الصوت بالدعاء ( [35] ) .
الفرع الخامس والثلاثون: ويكره للمصلي إذا فرغ من الصلاة ترك الدعاء عقيب الصلاة لقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ"} [الشرح:7] . والمراد إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، فهذا ما أردنا ذكره في ذكر ما يكره في الصلاة."
( [1] ) أخرجه البخاري1/261، ومسلم، والنسائي في المجتبى3/8، وعبد الرزاق في مصنفه2/258، وهي في السنن الكبرى1/190،191،1/357.
( [2] ) رواه البزار عن جابر وعبد الرزاق عن أبي هريرة2/257، وهو في مصنف ابن أبي شيبة1/395 وفي مجمع الزوائد2/80.
( [3] ) أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي ذر، وهو في سنن البيهقي الكبرى2/281، وسنن ا لترمذي 5/148، وصحيح ابن خزيمة3/195.
( [4] ) أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه6/66.
( [5] ) أخرجه البخاري1/261 وأبو داود1/240 والنسائي3/7، عن أنس بن مالك، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه2/253.
( [6] ) أخرجه أبو داود عن سهل بن الحنظلية من حديث طويل، والبيهقي في الكبرى9/149، والطبراني في الكبير6/96.
( [7] ) أخرجه الستة إلا الترمذي، عن عائشة، واللفظ للصحيحين، وأخرجه غيرهم.
والخميصة: ثوب أنيق له أعلام يكون من خز أو صوف، والإنبجانية: كساء من صوف له خمل ولا علم فيه، قيل: وهي نسبة إلى موضع اسمه: أنبجان، وقيل: غير ذلك، انتهى من (جواهر الأخبار) 1/294.
( [8] ) أخرجه الترمذي2/219، وأبو داود1/249، والنسائي3/6، وعبد الرزاق2/38.
( [9] ) معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حليف لبني عبد شمس، بدري، مات سنة40هـ، وكان ممن هاجر إلى الحبشة، وكان على خاتم النبي، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال، روى عن النبي وعنه ابنه محمد وابن ابنه إياس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
قال ابن حجر: قال ابن عبد البر: كان قد نزل به داء الجذام فعولج منه بأمر عمر بن الخطاب بالحنظل فتوقف، اهـ. (تهذيب التهذيب) 10/227.
( [10] ) رواه الجماعة عن معيقيب بلفظ: سألت رسول الله عن مسح الحصا في الصلاة، فقال: (( إن كنت لابد فاعله فمرة واحدة ) )وهذا اللفظ للترمذي.
( [11] ) أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي رافع مولى رسول الله وصححه الترمذي بلفظ: (( ذلك كفل الشيطان ) ).
( [14] ) أخرجه الترمذي، وقد تقدم، وهو في صحيح ابن حبان 5/241 ومسند أحمد 6/301 وسنن البيهقي الكبرى2/252.
( [13] ) كعب بن عجرة السالمي الأنصاري، المدني، صحابي، روى عن النبي وعن عمر وبلال، وروى عنه: بنوه إسحاق والربيع ومحمد وعبد الملك، وابن عمر وابن عباس وجابر، وغيرهم.
قال في (مشاهير علماء الأمصار) كنيته: أبو محمد، مات سنة52 بالمدينة،و له خمس وسبعون سنة اهـ 1/20.
( [14] ) أخرجه أبو داود1/154، وأخرج الترمذي المسند منه فقط 2/228.
( [15] ) رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة بلفظ: (( التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع ) )وزاد الترمذي: (( ...في الصلاة ) )وهي لأبي داود من حديث أبي سعيد، وهو طرف من حديث أخرجه البخاري، وفيه قال رسول الله: (( إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك من الشيطان ) ).
( [16] ) تقدم ضمن الحديث السالف، وقد رواه مسلم 4/2293، والبخاري 3/1197، والترمذي2/206، وأبو داود 4/306.
( [17] ) أخرجه أبو داود عن ثوبان بلفظ قال: قال رسول الله: (( ثلاث لا يحل لأحدٍ أن يفعلهن: لا يؤمن رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد خانهم، ولا يصل وهو حقن حتى يتخفف ) )وللترمذي نحوه، وقد أورده الشوكاني في (نيل الأوطار) 3/196.
( [18] ) أخرجه مسلم1/542، وأبو داود2/33، والترمذي2/186عن عائشة، والبخاري1/87 وابن حبان 6/320.
( [19] ) رواه الترمذي في سننه2/191، والشوكاني في (نيل الأوطار) 3/217.
( [20] ) رواه الترمذي عن أبي أمامة وقال: هذا حديث حسن غريب، وضعفه البيهقي، وقال النووي: الأرجح قول الترمذي، وأورده ابن أبي شيبة في مصنفه 1/358 والطبراني في الكبير8/284.
( [21] ) رواه الجماعة، ووقع للبزار من وجه آخر: (( أربعين خريفًا ) )ولابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة: (( لكان أن يقف مائة عام خيرًا له من الخطوة التي خطاها ) )وهو في (مجمع الزوائد) 2/61، وفي مصنف ابن أبي شيبة 1/253.
( [22] ) رواه الترمذي، وقد تقدم، وهو مروي بألفاظ مختلفة ومتقاربة فيها (أربعون) بدون تمييز وأربعون خريفًا ومائة عام كما روى الترمذي 2/159 وابن ماجة 1/304 وغيرهما.
( [23] ) جملة (( في الصلاة ) )تبدو زائدة عن الغرض؛ لأن عبارة النهي عن أن يصلي الرجل تغني عن إضافة تلك الجملة وتجعلها تكرارًا لا مسوغ له، والله أعلم، وقد ورد في بعض الروايات أن رسول الله نهى أن يصلي الرجل بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثين، اخرجه في المسند المستخرج على صحيح مسلم 2/158، والبيهقي في سننه 3/71، وأبو عوانة في مسنده 1/224 وغيرهم.
( [24] ) أخرجه البخاري 1/165، ومسلم وأبو داود، وقد تقدم.
( [25] ) والتدبيح بدال مهملة ثم باء موحدة وحاء مهملة. ا هـ جواهر.
( [26] ) قال في (جواهر الأخبار) أشار إلى هذا الحديث ابن الأثير في (النهاية) وفسره بأن يطأطئ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره. ا هـ 1/296، روواه الدارقطني في سننه 1/118، وابن أبي شيبة في مصنفه 1/221،226.
( [27] ) أخرجه الترمذي وأبو داود من حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: (( لا تقع بين السجدتين ) )وفي إسناده فقال: قال في (فتح الغفار) : وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس بلفظ: (( إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقع الكلب ) )الحديث، قال: وإسناده ضعيف، قال: وقال طاووس: رأيت العبادلة يقعون. ا هـ 1/211، وهو في (مجمع الزوائد) 2/85، ومصنف عبد الرزاق 2/190، وسنن ابن ماجة 1/289.
( [28] ) حكاه في مجموع الإمام زيد بن علي، ورواه البيهقي في سننه 2/285، وابن ابي شيبة في مصنفه2/86، وعبد الرزاق في مصنفه2/266.
( [29] ) هذا إحدى روايتي الصحيحين، وهي بلفظ: (( إذا وضع عشاء احدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه ) )وللباقين إلا النسائي نحوها.
( [30] ) تقدم، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/144 وعبدالرزاق1/433.
( [31] ) الخبر في صحيح ابن خزيمة2/278، وصحيح ابن حبان 4/517.
( [32] ) لعل الصواب بعضه على بعض، أي الثوب.
( [33] ) أورده في المسند المستخرج على صحيح مسلم 2/166، والترمذي5/478.
( [34] ) رواه أحمد في مسنده 3/299، وابن خزيمة في صحيحه 3/51، وابن حبان 6/160، وغيرهم.
( [35] ) قال الزمخشري رحمه الله: ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: {ادعوا ربكم تضرعًا وخفية} وقد أثنى على زكريا فقال: {إذ نادى ربه نداءً خفيا} وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا {إنه لا يحب المعتدين} أي: المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره، وعن ابن دريد: هو رفع الصوت بالدعاء، إلى أن قال الزمخشري: وعن النبي: (( سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء أن يقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل ) )ثم قرأ قوله تعالى: {إنه لا يحب المعتدين} اهـ. 2/83، وهذا يناقض ما أصبح اليوم منتشرًا في المساجد من رفع الأصوات بالدعاء عبر مكبرات الأصوات.