فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 129

المبحث الثاني: في بيان معنى الصلاة وحقيقتها بالشرع

اعلم أن لفظ الصلاة صار منقولًا بالشرع لإفادة معانٍ شرعية تخالف موضوعها اللغوي، ويوضح ما قلناه ويؤيده أن القائل إذا قال: فلان يصلي فلا يسبق إلى الفهم

الدعاء وإنما يفيد اشتغاله بأفعال مخصوصة شرعية تخالف الدعاء فصارت حقيقة في إفادة تلك المعاني الشرعية وحقيقة فيها لسبقها إلى الفهم عند الإطلاق، وصارت المعاني اللغوية مجازًا لا تفهم إلا بقرينة وهذه أمارة كون اللفظ مجازًا.

فإن قال قائل: إذا كان لفظ الصلاة منقولًا بالشرع لإفادة معانٍ شرعية فهل يفيد الدعاء أو يصير الدعاء غير مستفاد منه ويكون نسيًا منسيًا.

قلنا: المقصود أنه قد حصل تغيير المعنى اللغوي بإفادة معانٍ شرعية وسواء كان الدعاء مفهومًا منه أو غير مفهوم، بل نقول: لا يمتنع أن يكون مفهومًا مع تعبيرات من جهة الشرع قد صار اللفظ مفيدًا لها عند الإطلاق وهو مطلوبنا. وهكذا القول في جميع الألفاظ الشرعية من الزكاة والحج والصوم لا تمتنع إفادتها لمعانيها اللغوية مع تحكمات من جهة الشرع بأمور مخصوصة، قد أعتبرها وشرطها. فإذا تمهدت هذه القاعدة من كونه منقولًا بالشرع لإفادة معان شرعية مختلفة.

فنقول: ما هذا حاله لا يجوز أن يُحَدَّ بحقيقة واحدة فلا يجوز أن يقال في تعريف ماهيتها: هي عبارة عن أقوال وأفعال وركوع وسجود مؤقتة بأوقات مخصوصة على كيفية مخصوصة؛ لأنا نجد كثيرًا من الصلوات خاليًا عما ذكرتموه مع كونها صلاة، ولهذا فإن صلاة الجنازة خالية عن الركوع والسجود وكلها صلاة فلما كان الأمر كما قلناه بطل إدخالها في ماهية واحدة.

نعم.. يمكن أن يقال في تعريفها على جهة التقريب: إنها عبادة مؤقتة مؤداة على حسب الحال وحكم الشرع.

فقولنا: عبادة، يخرج عنه ما ليس بعبادة كالبيع والإجارة وسائر عقود المعاوضات.

وقولنا: مؤقتة، يخرج منها ما ليس مؤقتًا من العبادات كالزكاة والحج.

وقولنا: مؤداة على حسب الحال، يدخل فيه جميع ما نقص منها لأجل العذر من قيام وقعود وسائر الأمور المعتبرة في حقها.

وقولنا: وحكم الشرع، يدخل فيه صلاة الجنازة فإنها مؤداة من غير ركوع وسجود لأجل حكم الشرع وأمره في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت