ترجم له كثير من المؤرخين اليمنيين تراجم مختلفة، ولكنها تتفق في إضفاء وصفه بالإمام العالم المجتهد المجاهد الزاهد الناسك. ونقتصر كما قلنا على نبذ من هذه التراجم، بما يعطي أبرز المعالم عن المؤلف. ومن المترجمين له:
1-الشوكاني:
يقول عنه العلامة محمد بن علي الشوكاني في (البدر الطالع) : (ولد بمدينة صنعاء، سابع وعشرين من صفر سنة669هـ تسع وستين وستمائة، واشتغل بالمعارف العلمية وهو صبي، فأخذ في جميع أنواعها على أكابر علماء الديار اليمنية، وتبحر في جميع العلوم، وفاق أقرانه، وصنف التصانيف الحافلة في جميع الفنون، فمنها: الشامل، ثم ذهب يورد مؤلفاته، ويعقب عليها بالقول: (..وله غير ذلك من المصنفات الكثيرة حتى قيل: إنها بلغت إلى مائة مجلد، ويروى أنها زادت كراريس تصانيفه على عدد أيام عمره، وهو من أكابر أئمة الزيدية بالديار اليمنية، وله ميل إلى الإنصاف مع طهارة لسان، وسلامة صدر، وعدم إقدام على التكفير والتفسيق بالتأويل، ومبالغة في الحمل على السلامة على وجه حسن، وهو كثير الذَّب عن أعراض الصحابة المصونة(رضي اللّه عنهم) وعن أكابر علماء الطوائف رحمهم الله..) ( [1] ) .
ثم يواصل العلامة الشوكاني الحديث مختصرًا عن دعوة المؤلف إلى نفسه، وعن معارضيه، وينتهي إلى القول: (.. ولكن أجاب الناس في الديار اليمنية دعوة صاحب الترجمة، ولم يلتفتوا إلى غيره، وكان من الأئمة العادلين الزاهدين في الدنيا المتقللين منها، وهو مشهور بإجابة الدعوة، وله كرامات عديدة، وبالجملة فهو ممن جمع اللّه له بين العلم والعمل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومات في سنة 705هـ خمس وسبعمائة بمدينة ذمار، ودفن بها، وقبره الآن مشهور مزور) ( [2] ) .
ويلاحظ أن هناك خطأ في تاريخ وفاته المضبوطة في هذا الكتاب؛ إذ إن تاريخ وفاته كان في عام 749هـ تسعة وأربعين وسبعمائة للهجرة، أي بعد التاريخ الوارد هنا بأربعة وأربعين عامًا وهذا يكاد يتفق عليه المؤرخون لحياته والمترجمون لشخصيته، ولم نجد فيما بين أيدينا من المراجع ما يخالف هذا التاريخ لوفاته (749هـ) فيما عدا كتاب (غاية الأماني) ليحيى بن الحسين، الذي عد وفاة المؤلف ضمن أحداث عام747هـ ( [3] ) . فالمؤلف لم ينته من تأليف كتابه (الانتصار) . إلا في أواخر عام748هـ. وكذا تتفق الروايات على أن تاريخ دعوته إلى الإمامة، كانت في عام729هـ، عقب وفاة الإمام محمد بن المطهر.
2-يحيى بن الحسين بن القاسم:
يعيد يحيى بن الحسين بن القاسم في كتابه (غاية الإماني في أخبار القطر اليماني) ، دعوة المؤلف إلى أحداث عام 730هـ، (..وفيها كان قيام أربعة أئمة من أئمة العترة الزكية ٍ وهم: علي بن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين، والإمام الأعظم المؤيد بالله يحيى بن حمزة، والواثق بالله المطهر بن الإمام محمد بن المطهر بن يحيى، وأحمد بن علي بن أبي الفتح..) ( [4] ) .
(...وأما الإمام يحيى بن حمزة فظهر في جهات صنعاء، وبلغت دعوته بلاد الظاهر وصعدة، والشرف، واستقر في حصن هران قبلي ذمار..) .
(..وكان الإمام يحيى بن حمزة أفضلهم وأشرفهم علمًا وعملًا، له التصانيف المفيدة، والمناقب العديدة..) ( [5] ) .
3-العلامة مجدالدين بن محمد المؤيدي.
وعن دعوة الإمام يقول مؤلف التحف: (.. قال في دعوته: إني قد تسنمت غارب هذه الدعوة مستكملًا لشرائطها، غير خارج عن استحقاقها، وقد لزمتكم الإجابة، ولكم البحث والاختيار..) إلى آخر كلامه. قال السيد الهادي بن إبراهيم ( [6] ) في كتاب (كاشف الغمة) : (قال الإمام الناصر صلاح بن علي بن محمد: وكان الواجب عليهم اختياره؛ لأنه الأسبق بالدعوة، وكلامه داع إلى الصوب سالك منهج السنة والكتاب..) ( [7] ) .
4-الدكتور حسين عبدالله العمري:
وقال عنه الباحث اليمني الدكتور حسين العمري، في كتابه (مصادر التراث اليمني في المتحف البريطاني) : (.. الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة، أحد أعاظم أئمة اليمن، وأكابر علماء الزيدية. ولد بصنعاء، واشتغل بالمعارف الإسلامية من صغره، دعا لنفسه بالإمامة عقب موت الإمام المهدي محمد بن المطهر سنة 728هـ ..) ( [8] ) . (.. أما كتبه ومصنفاته فكثيرة، ويروى أن كراريس تصانيفه زادت على عدد أيام عمره، ولعل أجلها كتاب(الانتصار) في 18 مجلدًا...) ( [9] ) ، (..يعتبر كتاب الانتصار من أعظم كتب الفقه عند الزيدية، بل لقد وصِف بأنه لا نظير له في كتب المتقدمين والمتأخرين..) ( [10] ) .
5-الأستاذ عبدالله محمد الحبشي:
(..الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي؛ مولده سنة 669هـ، حكمه سنة 729هـ، وفاته سنة749هـ. من أجلِّ حكام اليمن وعظمائهم، ولد بصنعاء في 27 صفر، وحفظ القرآن، واشتغل بالمعارف الإسلامية من صغره، وصحب الإمام المتوكل على اللّه المطهر بن يحيى في حربه سنة 689هـ، في(جبل اللوز) و (تنعم) من (خولان) العالية، فقال الإمام المطهر: (في هذا الولد ثلاث آيات: علمه، وخطه، وخلقه) ( [11] ) ومن أجلِّ شيوخه الإمام يحيى بن محمد السراجي، والفقيه عامر بن زيد الشماخ وغيرهما..) ( [12] ) .
( [1] ) ج2/331
( [2] ) ومدينة ذمار من أشهر مدارس الزيديه في اليمن.
( [3] ) غاية الأماني ـ ج2ـ ص511.
( [4] ) نفس المصدر.
( [5] ) نفس المصدر.
( [6] ) الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير المتوفى سنة 822هـ.
( [7] ) (التحف شرح الزلف) ص185 الطبعة الثانية.
( [8] ) ص176 الطبعة الأولى.
( [9] ) المصدر السابق.
( [10] ) المصدر السابق.
( [11] ) (مصادر الفكر الإسلامي في اليمن) ص564 ـ 570.
( [12] ) نفس المصدر.