فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 129

الباب الخامس

في بيان صفة الصلاة

واعلم أن الصلاة الشرعية مشتملة على أركان و مسنونات وهيئات وشرائط.

فالشرائط:عبارة عن الأمور الواجبة وجملتها خمس: الطهارة من الحدث، والطهارة من النجس في الثوب والمكان والبدن، وستر العورة، واستقبال القبلة، ودخول وقت الصلاة.

فأما الأركان: فهي عبارة عما كان واجبًا داخل الصلاة فكل ركن فهو شرط وكل شرط فليس ركنًا. وإنما قلنا: كل ركن فهو شرط من جهة أن الصلاة لا تصح إلا به. وإنما قلنا: وكل شرط فليس ركنًا من جهة أن الشرط ما كان واجبًا خارج الصلاة.

وأما الأركان التي تشتمل عليها الصلاة ففي كل ركعة من كل صلاة واجبة أركان مفروضة ففي الركعة الأولى خمسة عشر ركنًا: تكبيرة الافتتاح، والنية، والقيام، وقراءة الفاتحة والسورة معها، والركوع والطمأنينة، والرفع من الركوع والطمأنينة فيه، والسجدة الأولى والطمأنينة فيها، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه، والسجدة الثانية والطمأنينة فيها، والترتيب في أفعال هذه الركعة.

وأما الركعة الثانية: ففيها اثنا عشر ركنًا نقص عنها مما كان في الأولى ثلاثة: النية، وتكبيرة الافتتاح والقراءة، وكذلك الثالثة والرابعة في كل واحدة منهما اثنا عشر ركنًا، وفي الجلوس الأخير خمسة أركان: الجلوس والتشهد فيه والصلاة على الرسول وعلى آله والتسليمة الأولى والتسليمة الثانية. فعلى [هذا] يكون في الصلاة الرباعية ستة وخمسون ركنًا، وفي الصلاة الثلاثية وهي المغرب أربعة وأربعون ركنًا: في الأولى خمسة عشرة وفي الثانية والثالثة أربعة وعشرون ركنًا، وخمسة في القعدة. الجملة أربعة واربعون ركنًا، وفي الفجر اثنان وثلاثون ركنًا: في الأولى خمسة عشر ركنًا وفي الثانية اثنا عشر ركنًا وفي القعدة خمسة. الجملة اثنان وثلاثون ركنًا. وتختلف هذه الأعداد في زيادتها ونقصانها بحسب الإختلاف في الأركان، فهل يكون التسليم ركنًا أو ركنين وهل تكون الصلاة على الرسول وعلى الآل ركنًا أو ركنين، وعلى من يرى الطمأنينة في الركوع والسجود ركنًا واحدًا أو ركنين. والأمر في ذلك قريب مع الإتفاق في المقاصد والإحاطة بها.

وأما المسنونات: فقد يقال لها: الأبعاض كما يقال للأركان: الفروض، وهذا نحو الجلوس الأول والتشهد فيه والصلاة على الرسول، والقنوت في الفجر.

وأما الهيئات: فهي ما عدا ذلك، وهذا نحو وضع اليدين حذاء الخدين في السجود ونحو تفريق الأصابع عند الركوع وضمها عند السجود ونحو الجهر والمخافتة على رأي من يقول أنهما هيئتان. والتفرقة بين ما يكون سنة وما يكون هيئة هو أنه إذا أتى بالهيئات فقد أكمل صلاته وإذا تركها لم يلزمه سجود السهو لأنها ليست سنة مستقلة وإنما هي أمور إضافية، بخلاف السنن المستقلة فإنه إذا أتى بها فقد أكمل صلاته وإذا تركها توجه عليه سجود السهو جبرانًا لما نقص بتركها.فإذا تمهدت هذه القاعدة فلنذكر مقدمات الصلاة ثم نردفه بذكر مقاصدها ثم نذكر لواحقها، فهذه فصول ثلاثة اشتمل عليها هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت