وأما كيفية التيمم: فاعلم أن كل من أراد التيمم فإنه يقصد إلى التراب الطاهر فيضرب بيديه عليه مصفوفتين ويفرج بين أصابعه ثم يرفعهما وينفضهما ثم يمسح بهما وجهه مسحًا غامرًا ويدخل إبهاميه تحت غابته ( [1] )
تخليلًا للحية إن كانت، ثم يضرب بهما ضربة أخرى فيمسح يمينه من ظاهرها من عند الأظفار بيده اليسرى فيمرها عليه إلى المرفق وراحته محفوظة لم يمسح بها ثم يقلب راحته على باطنها فيمرها على إبهامه فيمسح جميع ذلك، ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى فيمرها عليها إلى المرفق وراحته محفوظة لم يمسح بها، ثم يقلب راحته على باطنها فيمرها إلى إبهامه ويمسح جميع ذلك.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول منها: إذا بقيت لمعة من الوجه أو من اليدين لم يمر عليها التراب فهل يجزيه التيمم أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه لا يجزيه وهذا هو رأي أئمة العترة القاسمية والناصرية والهارونية، وهو محكي عن الشافعي.
والحجة على ذلك: هو أنها طهارة تراد للصلاة فيجب فيها إتمام وظيفتها كالوضوء.
المذهب الثاني: أنه إذا مسح أكثر وجهه أجزأه، وهذا هو الذي حكاه الحسن بن زياد ( [2] ) عن أبي حنيفة.
والحجة على ذلك: هو أنه إذا مسح أكثر العضو كان مندرجًا تحت قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [المائدة: 6] . من جهة أن الباء تقتضي التبعيض فإذا مسح بعض الوجه الأكثر منه كان ماسحًا.
والمختار: ما عول عليه علماء العترة والشافعي من وجوب التعميم في المسح في العضوين لقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ"} [المائدة:6] . والباء للإلصاق، وظاهره دال على وجوب الإلصاق بالتراب في جميع العضو."
الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمده أبو حنيفة وأصحابه.
قالوا: إذا مسح أكثر العضو كان ماسحًا له.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولًا: فلأن أكثر العضو لا يقوم مقام جميعه كما قلناه في الوضوء.
وأما ثانيًا: فلأن معنى الباء للإلصاق وهذا فيه دلالة على وجوب اتصال كل العضوين جميعًا.
قولهم: الباء للتبعيض.
قلنا: هذا فاسد فإن هذا غير مأثور عن أئمة العربية أعني: كونها للبعضية، وإنما المأثور عنهم كونها للإلصاق ولم ترد للتبعيض مشعرة بالبعضية لا في منظوم ولا منثور، وإنما يؤخذ معنى البعضية من دلالة أخرى كقولهم: مسحت يدي بالمنديل. فإن القرينة دالة على البعضية وهو أن الغرض [وهو] إزالة ما في اليد من الأثر حاصل ببعض المنديل لا بكله فلهذا كان مأخوذًا من القرينة لا غير.
قال أبو الفتح ابن جني: وكون الباء دالة على البعضية فشيء لا يعرفه أهل اللغة. وقد مر الكلام على شيء من استدلاله ( [3] )
بالآية على مسح بعض الرأس فأغنى عن تكريره.
الفرع الثاني: وإذا أمر غيره فيممه ونوى عند ذلك أجزأه عند أئمة العترة وهو المنصوص عن الشافعي، ونقل البغداديون عن ابن القاص من أصحابه: أنه لا يجزيه لأن قوله تعالى: {فَامْسَحُوْا} خطاب للمكلفين بفعل التيمم، وقال المسعودي: إذا يممه غيره فإن كان لعجز صَحَّ ذلك لأجل العذر وإن كان لغير عجز فوجهان.
والحجة على ما قاله علماء العترة، وهو المختار: هو أنه طهارة تقصد للصلاة فجاز فيها دخول النيابة كالوضوء.
وإذا تمخر الريح فعمد إلى بعض مهابها فسفت عليه ترابًا ناعمًا فأمَرَّ يده ونوى به التيمم أجزأه ذلك عند أئمة العترة، وهو محكي عن أبي حامد الإسفرائيني من أصحاب الشافعي.
والحجة على ذلك: هو أنه قد أتى بصفة التيمم فيجب الحكم بإجزائه كما لو قعد تحت المطر وغسل أعضاءه للوضوء. ونص الشافعي في (الأم) على أنه لا يجزيه، وحمله بعض أصحابه على أن التراب غير واصل إلى جميع أعضاء الوضوء، فإن أدنى بوجهه من الأرض وتمعك في التراب فحصل الغبار في أعضاء التيمم ونوى به التيمم أجزأه ذلك، وعن بعض أصحاب الشافعي أنه لا يجزيه.
والحجة على ذلك: هو أن المقصود من التيمم هو حصول الغبار في وجهه ويديه وهذا حاصل بما ذكرناه فيجب كونه مجزيًا.
الفرع الثالث: وهل يضرب بيده على التراب أو يضعهما عليه؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يضرب بيديه على التراب ضربًا رفيقًا، وهذا هو الذي أشار إليه الإمامان الهادي في (الأحكام) والناصر في (الإبانة) لأنهما قالا: ويضرب على التراب بيديه، وهو الذي حكاه المزني عن الشافعي.
والحجة على ذلك: ما في حديث عمار أنه قال: أصابتني جنابة فتمعكت فأتيت رسول اللّه فذكرت ذلك له فقال: (( إنما يكفيك أن تفعل هكذا وضرب بيده الأرض" ) ) ( [4] ) ."
وثانيهما: أن يضعهما على التراب من غير ضرب وهذا هو المأثور عن الشافعي في بعض كتبه.
والحجة على ذلك: ما روى ابن عمر رضي اللّه عنهما عن الرسول أنه أقبل من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل ( [5] )
فسلم عليه فلم يرد عليه رسول اللّه حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح بهما وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام ثم قال: (( إنه لم يمنعني من رد السلام عليك إلا أني لم أكن على طهر" ) ) ( [6] ) ."
فقال: وضع يديه ولم يقل: ضرب بهما ( [7] ) .
والمختار: فيه تفصيل، وهو أن يقال: إن كان التراب ناعمًا دقيقًا فإنه لا يحتاج إلى الضرب بهما بل يضعهما على التراب وضعًا رفيقًا من جهة أن التراب إذا كان دقيقًا ناعمًا فإنه يعلق بالكفين من غير ضرب، وأما إذا كان غير ناعم فإنه يفتقر إلى الضرب بهما ليطلع الغبار ويعلق، والأمر في ذلك قريب وقد ورد الأمران عن الرسول وأكثر الأخبار كلها واردة في التيمم بالضرب باليدين ولم يرد بالوضع من غير ضرب إلا ما حكيناه من حديث ابن عمر، ولهذا عول عليه الإمامان كما رويناه.
الفرع الرابع: وهل يفرِّج بين أصابعه عند الضرب أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يفرِّج بين الأصابع، وهذا هو الذي نص عليه الإمامان الهادي والناصر لأنهما قالا في صفة التيمم: ويُفرِّجُ بين أصابعه.
والحجة على ذلك: هو أنه إذا فرج بين أصابعه كان أقرب إلى دخول التراب في خللهما لئلاَّ يخلو موضع من يديه من الغبار وهو المذكور عن الشافعي.
وثانيهما: أنه لا يحتاج التفريج بين أصابعه، وهو الذي حكاه المسعودي من أصحاب الشافعي.
والحجة على ذلك:هو أنه إذا فرجهما دخل الغبار بين أصابعه فيكون ماسحًا لجزء من يديه قبل وجهه فلهذا ترك حذرًا من ذلك.
والمختار عندنا: أنه لا يحتاج إلى التفريج بين أصابعه لأنه لم يذكر في شيء من الأحاديث الواردة في التيمم تفريج الأصابع، فلهذا كان الأحق وضعهما على التراب على شكل الحلقة من غير ضم الأصابع ولا تفريق بينهما لأن الغرض المقصود حاصل بما ذكرناه من غير ضم ولا تفريج، وهو أن يعلق الغبار بهما.
الفرع الخامس: وهل ينفخ يديه عند رفعهما قبل أن يمسح بهما وجهه أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه ينفخ، وهو الذي أشار إليه الإمام الهادي في (الأحكام) .
والحجة على ذلك: ما في حديث عمار حين علمه التيمم فقال له: (( إنما يكفيك هكذا ) )وضرب بيديه على الأرض ونفخهما ثم مسح بهما وجهه.
وثانيهما:أنه لا يحتاج إلى النفخ، وهذا هو الذي أشار إليه الإمام الناصر في (الإبانة) فإنه لم يذكر النفخ.
والحجة على ذلك: ما في حديث عمار، أنه لما أنزل اللّه الرخصة التطهير بالصعيد الطيب فأمر المسلمين فضربوا بأيديهم الأرض ورفعوا أيديهم إلى وجوههم ولم ينفضوا من التراب شيئًا ( [8] ) .
والمختار عندنا: تفصيل نشير إليه، وهو الجمع بين الروايتين عن عمار بن ياسر، فحيث نفض فإنه محمول على كثرة ما علق بهما من التراب وفيما ذكرناه خلاص عما وقع من التعارض في حديث عمار فيجب حملهما عليه.
الفرع السادس: ثم يمسح بهما وجهه مسحًا غامرًا لما روى أسلع ( [9] )
قال: قلت يا رسول اللّه أنا جنب. فنزلت آية التيمم. فقال: (( يكفيك هكذا فضرب بكفيه على الأرض ومسح بهما وجهه ) ) ( [10] ) .
وهل يجب إمرارهما على الشعور التي في الوجه؟ فيه تفصيل نذكره في الفروض بمعونة اللّه. ثم يمرهما على لحيته إن كانت لما في حديث أسلع: ثم أمرهما على اللحية. ويدخل إبهاميه تحت غابته يفعل ذلك تخليلًا لِلِّحية والغابة: بالغين المعجمة والباء الموحدة التحتية، هي الأجمة، وجمعها غاب على حد تمره وتمر، وهي الكظائم وهي اسم لباطن طرف الذقن ويقال: أسد الغاب أيضًا، هذا إذا كانت له لحية فأما إذا كان أمرد فإنه يكتفي بإجراء يديه على خده إلى أسفل ذقنه.
الفرع السابع: ثم يضرب بيديه ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهور الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابع يده على حرف الذراع ثم يمرُّ ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمره عليه ويحفظ إبهاميه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما.
والحجة على ما قلناه: ما روى أسلع أنه قال: قلت يا رسول اللّه أنا جنب، فنزلت آية التيمم فقال: (( يكفيك هكذا وضرب بيديه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم دلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما ) ). كما أشرنا في تفصيله، فإذا فعل ذلك فقد سقط الفرض عن الراحتين بدلك إحداهما بالأخرى وعما بين الأصابع بالتخليل لوصول التراب إلى ما بينهما.
لا يقال: فإذا كان الفرض ساقطًا عن الراحتين بدلك إحداهما بالأخرى فقد صار التراب مستعملًا، فكيف جاز مسح الذراعين به؟ وعند القاسمية وأصحاب الشافعي أنه لا يجوز نقل الماء من إحدى اليدين إلى الأخرى.
لأنا نقول:عن هذا جوابان:
أحدهما: على رأي من يجوز الوضوء بالماء المستعمل كما هو رأي المؤيد بالله ومن وافقه، وإذا جاز الوضوء بالماء المستعمل جاز بالتراب المستعمل كما مر تقريره، وعلى هذا لا كلام في الجواز لذلك إذ ليس فيه إلا كونه مستعملًا وهذا لا مانع منه على رأي هؤلاء.
وثانيهما: على رأي من منع من الإستعمال في الوضوء والتيمم كما هو المحكي عن (القاسمية) و (الناصرية) ، والفريقين (الحنفية) و (الشافعية) لأنهم يمنعون من غسل اليدين بما فضل من ماء الوجه فهكذا حال التراب أيضًا، فعلى هذا تحصل التفرقة بين الماء والتراب من جهة أن الماء ينفصل من إحدى اليدين إلى الأخرى بخلاف التراب فإنه لا ينفصل من إحداهما إلى الأخرى فافترقا.
الفرع الثامن: إذا كان في يده خاتم فإنه ينزعه قبل الضربة الثانية لليدين لئلا يمنع من وصول التراب إلى ما تحته. وقد حكي عن الشافعي أنه ذكر في (الأم) ترتيبًا آخر فقال: يضع باطن كفه اليسرى على ظاهر أصابعه اليمنى ثم يضم إبهامه إلى أصابعه ثم يمر يده فإذا بلغ الكوع أدار إبهامه على ذراعه وقبض بإبهامه وأصابعه على باطن ذراعه ثم يمر ذلك إلى المرفق فإن بقي شيء من ذراعه لم يمر التراب عليه أدار يده عليه حتى يصل التراب إلى جميعه، وما حكيناه عن أئمة العترة في صفة التيمم أحق لأمرين:
أما أولًا: فلأنه أشمل وأعم لمسح اليدين بحيث لا يحتاج إلى تتبع بخلاف ما ذكره في (الأم) فإنه يحتاح إلى تتبع وزيادة كلفة.
وأما ثانيًا: فلأن الأصابع جعلناها مسحًا لظاهر الكف والساعد، والراحة محفوظة لباطن الساعد، وما ذكره في (الأم) ليس حاصلًا على هذه الصفة، بل قال: يقبض الأصابع بالإبهام ثم يمر يده إلى المرفق فلا تكون الراحة محفوظة، فلأجل ذلك كان ما ذكرناه أولى، وقد حكاه المزني عنه في ترتيب هيئة التيمم.
الفرع التاسع:هل تكون اليدان مصفوفتين أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنهما يكونان مصفوفتين وهذا هو الذي أشار إليه الهادي في (الأحكام) فإنه قال: يضرب بيديه على التراب مصفوفتين.
والحجة على ذلك: هو أن المراد بالصف الإستواء أخذًا من قولهم: ناقة صفوف، إذا كانت تصف يديها عند الحلب، يريد أنها تجعلهما مستويتين من غير مخالفة بينهما، لما في حديث أسلع فإنه قال فيه: يضرب بكفيه الأرض فالظاهر منه أنه سوى بينهما في الضرب على الأرض، ولا نريد بالصف إلا أنه سوى بينهما في وضعهما على الأرض من غير مخالفة في الوضع بينهما.
وثانيهما: أنه لا يحتاج إلى الصف فيهما، وهذا هو الذي أشار إليه الناصر في (الإبانة) فإنه لم يذكر صفهما، والظاهر أنه غير مشترط لأنه قال: يضرب بيديه على الأرض لا غير.
والمختار: ما قاله الناصر، فإن الأحاديث كلها في التيمم ليس فيها تصريح بالصف أعني كونهما على جهة الإستواء فإن صف فلا بأس و إن خالف بينهما فلا حرج.
الفرع العاشر: ويستحب للرجل أن تكون أعماله في التيمم متصلة في مسح الوجه واليدين من غير تفريق بين الوجه واليدين ولا بين اليدين أنفسهما بل تكون الأعمال حاصلة على جهة الإتصال في مسحها إلى أن يفرغ منها لما في حديث أسلع، فإنه قال: يكفيك [أن تفعل] هكذا وضرب بيديه الأرض ومسح بهما وجهه ويديه على جهة الولاء من غير تفريق بينهما، ولأنها طهارة تراد للصلاة فاستحب فيها الموالاة من غير تفريق كالوضوء وقد مر بيانه فأغنى عن الإعادة.
الفرع الحادي عشر: أن المرأة في هذه الصفة كالرجل من غير مخالفة لأن الخطابات الواردة في التيمم لم تفصل في ذلك بين الرجال والنساء فلهذا وجب الحكم بعمومها.
قاعدة: اعلم أن الخطابات الواردة في الشريعة بالإضافة إلى الرجال والنساء واقعة على ثلاثة أضرب:
فالضرب الأول منها: ما يكون عامًا لا يقع خلاف بين الأصوليين في كونه عامًا في حق الرجال والنساء وهذا نحو الخطاب بـ (من) و (أيّ) في قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة:7،8] .وقوله: (( من باع نخلة مؤبرة فثمرتها للبائع ) )وهكذا الخطاب بـ (أيّ) .
الضرب الثاني: ما يكون خاصًا في أحد الجنسين دون الآخر، وهذا نحو الخطاب بقوله: يا أيها الرجال. فإنه خاص في الرجال لا تدخل النساء فيه ونحو الخطاب بلفظ النساء في قولك: ياأيها النساء. فإنه خاص لهن دون الرجال.
الضرب الثالث: ما وقع فيه تردد بين الأصوليين، وهذا نحو قولنا: المؤمنون، المسلمون، فهل يكون عامًا في الرجال النساء أو يكون خاصًا للرجال دون النساء؟ فيه خلاف، فزعم قوم أنه عام لهما جميعًا وأن اندراج النساء تحت هذا الخطاب على جهة التغليب للذكور على الإناث ومنهم من أبى ذلك وقال إنه خاص في الرجال دون النساء.
والمختار: أنه يحتمل أن يكون خاصًا للرجال من جهة أن الظاهر في استعمال جمع السلامة إنما هو في الذكور بنص أئمة الأدب، ويحتمل أن يكون حاصلًا على جهة التغليب لأن من عادة العرب تغليب خطاب المذكر على خطاب المؤنث لما له من الفضل على المؤنت.
نعم، الظاهر من قولنا: المؤمنين والمسلمين، أنه خطاب للمذكرين فمن ادعى تغليبًا ويزعم أنه عام فيهما جميعًا فإنه يفتقر إلى الدلالة للتغليب، فهذا ما أردنا ذكره في وقت التيمم وكيفيته.
( [1] ) في حاشية الأصل: الغابة باطن اللحية، ويستحب لمن توضأ نضحها ثلاثًا بعد فراغه؛ لأنه لم يكن يتركه، ذكره الصادق جعفر بن محمد الباقر ×. ا ه.
( [2] ) الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، أبو علي، قاض، فقيه، من أصحاب أبي حنيفة، أخذ عنه وسمع منه، وكان عالمًا بمذهبه بالرأي، ولي القضاء بالكوفة سنة 194ه، ثم استعفى، من كتبه: (أدب القاضي) و (معاني الإيمان) و (النفقات) و (الخراج) وغيرها، نزل بغداد، وعلماء الحديث يطعنون في روايته. (الأعلام) 2/191.
( [3] ) أي: استدلال أبي حنيفة.
( [4] ) تمام الحديث: (( ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ) )أخرجه البخاري ومسلم، وهو عن عبد الرحمن بن أبزي أن رجلًا أتى عمر فقال: إني أجنبت ولم أجد ماءً، فقال: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأصابتنا جنابة فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت. فقال رسول الله: الحديث، فقال عمر: اتق الله يا عمار، فقال: إن شئت لم أحدث به، فقال عمر: إتق الله يا عمار، فقال: إن شئت لم أحدث به، فقال عمر: نوليك ما توليت، وفيه رواية أخرى لأبي داؤد أوردها في هامش البحر-جواهر- 1/140.
( [5] ) جاء في معجم البلدان: بئر جمل، بالجيم بلفظ الجمل من الإبل. موضع بالمدينة في مال من أموالها، اه ج1ص299.
( [6] ) تقدم الحديث.
( [7] ) بل جاء في رواية أبي داؤد للحديث السابق: (( ضرب... ثم ضرب ضربة أخرى... ) )وقد تقدم في السبب السادس للتيمم.
( [8] ) جاء في (الاعتصام) : وأخرج أبو داؤد والنسائي عن عمار قال: إن رسول الله عرس بأولات الجيش ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء، قال: فتغيض عليها أبو بكر وقال: حبست الناس وليس معهم ماء. فأنزل الله على رسوله رخصة التطهير بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله وضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط. اه 1/259. وفي رواية: ولم ينفضوا من التراب شيئًا.
عرس: إذا نزل المسافر ليستريح. وأولات الجيش: واد بالقرب من المدينة. اه، من هامش الاعتصام على الحديث السالف.
( [9] ) هو: أسلع بن شريك بن عوف الأعوجي التميمي، قيل: كان يرحل ناقة النبي ، روى حديثه العلاء بن أبي سويه عن الهيثم بن رزين عن أبيه عنه.إ.ه. بلفظه من (تجريد أسماء الصحابة) للحافظ شمس الدين الذهبي. ج1 ص 15 جزآن في مجلد واحد).
( [10] ) تمام الحديث: ...ثم أمر على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض، ثم دلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما. هكذا في (المهذب) . اه (جواهر 1/145. رواه الدارقطني والطبراني مع اختلاف في اللفظ