الفصل الخامس
في ذكر أحكام المستحاضة
اعلم أن المستحاضة مختصة بأحكام ونحن نذكر كل واحد منها نوضح ما فيه بمعونة اللّه تعالى:
الحكم الأول: أن المستحاضة يستحب لها الطهارة لقوله: (( مفتاح الصلاة الطهور" ) ). وهل تجب عليها الطهارة للصلاة أم لا؟ فيه مذهبان:"
المذهب الأول: أنه تلزمها الطهارة للصلاة ويجب عليها الوضوء وهذا هو قول أئمة العترة القاسمية والناصرية، ومحكي عن زيد بن علي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه والأوزاعي وهو مذهب الإمامية.
والحجة على هذا: قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ"} [النساء:43] وهذا صالح لكل ما يخرج من السبيلين وهذا وإن لم يكن فيه صيغة من صيغ العموم لكن المعنى مفهوم فإنه أوجب الوضوء على كل من جاء من الغائط ولم يفصل بين شخص وشخص، وفي هذا دلالة على أن كل ما خرج من السبيلين فإنه موجب للوضوء وهذا هو مطلوبنا."
الحجة الثانية:قوله لفاطمة بنت أبي حبيش: (( إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف"فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضائي وصلي فإنما هو دم عرق ) )."
المذهب الثاني: أنها لا تجب عليها الطهارة للصلاة وهذا هو المحكي عن مالك وربيعة.
والحجة على ذلك: هو أن الطهارة في حقها لا معنى لوجوبها لا لغة ولا شرعًا.
أما لغة: فهي النقاء من سائر الأنجاس وهذا غير حاصل في حقها.
وأما الشرع: فلأن الطهارة شرعًا إنما تنعقد إذا لم يكن هناك حدث فأما إذا كان الحدث متصلًا غير منقطع فلا وجه لطهارتها ولا لإيجابها عليها بحال.
والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن وافقهم من فقهاء الأمة.
وحجتهم: ما أوردناه ونزيد هاهنا، وهو ما روى جعفر بن محمد عن رسول اللّه أنه أمر المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها أن تغتسل وتوضأ وهذا نص فيما ذهبنا إليه، وفي ذلك أخبار كثيرة لا حاجة إلى إيرادها وفيما ذكرناه كفاية.
الانتصار: يكون بإبطال ما جعله حجة له.
قوله: إيجاب الطهارة عليها إما أن يكون لغة أو شرعًا وكلاهما لا وجه له.
قلنا: إن الطهارات ونواقضها غير معقولة المعاني لا يمكن جري الأقيسة فيها لانسداد المعاني وأنها أمور غيبية استأثر اللّه بالإحاطة بعلمها وإذا كان الأمر فيها كما قلناه فلا معنى لقول مالك إن طهارتها غير متعقلة لغة ولا شرعًا فإن صاحب الشريعة لما أمرها بالوضوء علمنا أن حدثها غير ناقض لطهارتها وأنها منعقدة في حقها مع جري الحدث منها.
الحكم الثاني: المستحاضة التي قد تحقق كونها مستحاضة بعبور دمها على أكثر الحيض يستحب لها الطهارة بالغسل لدلالة أكثر الأحاديث على ذلك وهي محمولة على الاستحباب، وهل يجب عليها الغسل أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن الغسل عليها غير واجب وهذا هو رأي أئمة العترة القاسمية والناصرية وهو قول الفرق الثلاث الحنفية والشافعية والمالكية.
والحجة على ذلك: حديث فاطمة بنت أبي حبيش حين قال لها الرسول: (( إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف"فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الأحمر فتوضائي وصلي فإنه دم عرق ) ). فأمرها بالوضوء لا غير ولم يأمرها بالاغتسال."
الحجة الثانية: هو أنه دم عرق سائل فلا يكون فيه إلا الوضوء كالفصد والحجامة.
المذهب الثاني: أن الغسل واجب عليها وهذا شيء يحكى عن الإمامية.
والحجة لهم على ما قالوه: الأحاديث الواردة فإنها دالة على وجوب الغسل عليها.
أولها: حديث علي أنه قال للمستحاضة: (( تدع الصلاة أيام حيضها"ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ) ) ( [1] ) ."
وثانيها: حديث عائشة أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبدالرحمن بن عوف" ( [2] ) "
فاستحيضت حتى لا تطهر فذكر شأنها للرسول فقال: (( إنها ليست بالحيضة لكنها ركضة في الرحم"لتنظر قدر قرئها التي تحيض فلتترك الصلاة ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة وتصلي ) ) ( [3] ) ."
وثالثها: حديث عائشة أن سهلة بنت سُهيل" ( [4] ) "
استحيضت على عهد رسول اللّه فأمرها رسول اللّه بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها بأن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد والمغرب والعشاء في غسل واحد وتغتسل للصبح ( [5] ) .
ورابعها: حديث زينب بنت جحش" ( [6] ) "
أنها قالت: سألت رسول اللّه عن أختي حمنة وقد استحيضت فقال: (( لتجلس أيام أقرائها"ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصلي، وتغتسل للفجر ) )."
خامسها: حديث عدي بن ثابت" ( [7] ) "
عن الرسول أنه قال: (( تدع المستحاضة الصلاة أيام حيضها"وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم ) ) ( [8] ) ."
فهذه الأحاديث كلها دالة على وجوب الاغتسال للمستحاضة.
والمختار: ما قاله أئمة العترة وجماهير فقهاء الأمة.
وحجتهم: ما ذكرناه ونزيد هاهنا ما روى زيد بن علي عن أبيه عن جده علي أن الرسول لما أمر المستحاضة بالاغتسال للظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما فارقته ولت وهي تبكي وتقول: يا رسول اللّه لا أطيق ذلك، فرق لها رسول اللّه ثم قال: (( اغتسلي لكل طهر كما كنت تفعلين"واجعليه بمنزلة الجرح في جسدك كلما حدث دم أحدثت طهورًا ) )، فهذا الخبر دال على أنه إنما أمرها بالغسل من الحيض، والوضوء من دم الاستحاضة وهو مقصودنا ويؤيد هذا من جهة القياس: وهو أنه حدث خارج من أحد السبيلين فلا يجب فيه إلا الوضوء كالبول."
الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه حجة لهم.
فنقول: أما الأحاديث التي رووها في إيجاب الغسل على المستحاضة فلا ننكرها، ولها تأويلات ثلاثة:
التأويل الأول: أن إيجاب الرسول عليها الغسل إنما كان من أجل الحيض وليس من جهة الاستحاضة من جهة أن الاستحاضة إنما تتحقق إذا جاوز دمها العشر فأما إذا استقر على العشر فهي حيض لا محالة فإذا عبر الدم على العشر تحققنا الاستحاضة لاتصالها بدم الحيض ووجب عليها الغسل لأجل تقدم الحيض في أيامه ولا يتوجه عليها الغسل بعد تحقق الاستحاضة.
التأويل الثاني: أن هذه الأخبار محمولة على من لها عادة فنسيتها فصارت إلى حال يجوز عندها في كل وقت أن تكون حائضة وخارجة من الحيض إلى الطهر فعليها أن تغتسل في كل وقت لكل صلاة وذلك يتحقق بعد خروجها من أقل الحيض لأنها بعد خروجها من أقل الحيض المتحقق يجوز أنه حيض وأنه أول الطهر فلهذا وجب عليها ما ذكرناه، والغسل واجب عليها لكل صلاة لدليل خاص دل على ذلك، فمن أين يلزم الغسل لكل صلاة في كل مستحاضة كما زعموه؟.
التأويل الثالث: أن كلما أوردوه من الأحاديث فإنها محمولة على الاستحباب للطهارة والنظافة لأن الغالب من حالها هو التلوث بالدم في كل أحوالها فلهذا استحب لها الغسل لإزالة عفونة الدم.
فأما من حمل هذه الأخبار على أنها منسوخة فيضعف لأمور ثلاثة:
أما أولًا: فلأن النسخ في الأخبار وفي غيرها من الأدلة النقلية لابد عليه من حجة واضحة وبرهان قائم يرفع حكمه ويزيل أمره فأما بمجرد الدعوى فلا يلتفت إليه.
وأما ثانيًا: فلأنه لابد من إقامة البرهان على تقدم المنسوخ وتأخر الناسخ حتى يكون رافعًا له وهذا أمر يجب اعتماده فيما نسخ من القرآن والسنة.
وأما ثالثًا: فلأن هذه الأحاديث معتمدة في غير موضع فكيف يقال بأنها منسوخة؟ ويرجع إليها في أحكام المبتدأة وذات العادة وذات التمييز بين الدمين فبطل تأويل نسخها بما ذكرناه، ثم هاهنا مقام آخر جد لي: وهو أن الأصل براءة الذمة عن الوجوب فلا يمكن شغلها إلا بدليل شرعي يدل على الوجوب عليها في الاغتسال: وما ذكروه من الأحاديث فهي غير دالة، لما ذكرناه من الاحتمالات والتأويلات التي أوردناها عليها، ثم إنها معارضة بما ذكرناه من الأحاديث الدالة على عدم الاغتسال، ثم إنها راجحة على أحاديثهم لمطابقتها للبراءة الأصلية فلهذا وجب التعويل عليها.
قالوا: روي عن أمير المؤمنين علي وابن عباس وابن الزبير أنهم كانوا يرون وجوب الاغتسال على المستحاضة.
قلنا: هذا فاسد لأمرين:
أما أولًا: فلأن الإعتماد إنما هو على قول صاحب الشريعة صلوات اللّه عليه في الأمور العملية والتعبدات الشرعية.
وأما ثانيًا: فلأن المأثور عنهم إنما هو الاجتهاد وليس هذا من مواطن الاجتهاد وإنما تتلقى أحكامه من جهة الكتاب والسنة وليس من مضطربات الاجتهاد في ورد ولا صدر. فتنخل من مجموع ما ذكرناه بطلان كلام الإمامية.
الحكم الثالث: أنا إذا قلنا بأن الواجب عليها هو الوضوء لا غير فهل تجمع بين الصلاتين بوضوء واحد أو يلزمها الوضوء لكل صلاة فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنها يجوز لها الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد وهذا هو رأي أئمة العترة من القاسمية والناصرية وهو رأي الحنفية وغيرهم من فقهاء الأمة.
والحجة على ما قالوه: حديث سهلة بنت سُهيل أن رسول اللّه أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد والمغرب والعشاء في غسل واحد. وحديث زينب بنت جحش قالت: سألت رسول اللّه عن مستحاضة فقال: (( لتجلس أيام أقرائها ثم تغتسل"وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصلي وتغتسل للفجر ) )."
ووجه الدلالة من هذين الخبرين هو أنه أمرها بأن تؤدي فرضين بطهارة واحدة وقد بطل وجوب الغسل بما قررناه من قبل وبقي الوضوء على الوجوب والغسل صار مستحبًا في حقها وفي هذا حصول مقصودنا.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز لها أن تؤدي بضوء واحد إلا فريضة واحدة وما شاءت من النوافل وهذا هو رأي الشافعي.
والحجة له على ذلك: حديث بنت أبي حبيش فإنه قال: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وتوضائي لوقت كل صلاة ) ).
الثانية: قولهم: إن طهارتها طهارة ضرورية لأنها منعقدة تؤدى بها الصلاة مع جري الحدث في كل ساعة منها فلو جوزنا لها أن تصلي فرضين بطهارة واحدة كنا قد ألحقنا حكمها بحكم من كانت طهارته في حال الرفاهية وذلك ممنوع من جهة الشرع.
والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن وافقهم.
وحجتهم: ما أوردناه، ونزيد هاهنا حديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: إني استحاض فلا أطهر فقال لها الرسول: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وتوضائي لوقت كلا صلاة ) ). وهذا تصريح بما قلناه فإنه يدل على أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، ومن مذهبنا أن وقتًا واحدًا يجمع الصلاتين كما سنقرره في الأوقات بمعونة اللّه فيكون وقتًا لهما وفي ذلك حصول غرضنا.
الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه حجة لهم، أما حديث فاطمة فعنه جوابان:
أما أولًا: فإنما أراد الأفضلية بالوضوء لكل صلاة، وأما الإجزاء فهو حاصل بوضوء واحد لصلاتين.
وأما ثانيًا: فلأنه إذا جاز تأدية النفل مع الفرض بوضوء جاز تأدية الفرض مع الفرض بوضوء واحد، لأن كل واحد منهما يشترط فيه الطهارة، فلما جاز أن يكون مجزيًا في حق النفل جاز إجزاؤه في حق الفرض من غير فرق بينهما.
قالوا: طهارة المستحاضة طهارة ضرورية فلا تؤدي بوضوئها إلا فرض واحد.
قلنا: هذا فاسد لأمرين:
أما أولًا: فلأن كونها ضرورية لا تمنع من الجمع بين الفرضين كما لا تمنع من الجمع بين الفرض والنفل.
وأما ثانيًا: فلأنا لا نريد بكونها ضرورية إلا أنها منعقدة تؤدى بها الصلاة مع جري الحدث وهذا غير مانع من تأدية الفرضين بوضوء واحد.
الحكم الرابع: إذا سوغنا لها الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد. فهل يجوز لها أن تجمع بين فرضي الوقت بوضوء واحد أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن ذلك جائز وهذا هو رأي أئمة العترة القاسمية والناصرية، والأوزاعي والفقهاء.
والحجة على هذا: ما في حديث زينب بنت جحش، وسهلة بنت سُهيل بن عمرو فإن الرسول أمرها بتأخير الظهر وتعجيل العصر وأن تجمع بينهما بطهارة واحدة وهكذا المغرب والعشاء، وهذا نص فيما ذهنبا إليه.
الحجة الثانية: هو أنها طهارة أصلية فجاز أن تؤدي بها فرضا الوقت كالسليمة.
وقولنا: طهارة أصلية. نحترز بها عن الطهارة البدلية وهي التيمم فإنه لا يؤدى بها إلا فريضة واحدة على رأي القاسمية، وأما على ما اخترناه فإنه يجوز أن تؤدى بها الفرائض والنوافل.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز أن تؤدي به من فروض الوقت إلا فريضة واحدة ويجوز أن تجمع به بين فريضة الوقت وما شاءت من الفوائت وهذا هو رأي أبي حنيفة.
والحجة على هذا ما روى أبو حنيفة عن الرسول أنه قال لبنت أبي حبيش: (( توضأي لكل صلاة" ) ). فظاهر هذا الحديث يدل على إحداث الوضوء لكل صلاة، فعمومه دال على إدخال الفوائت مع فرض [الوقت] ، لأنه لم يفصل بخلاف فرض الوقت فإنه لم يتناول إلا فريضة واحدة لأن المعنى توضائي لكل صلاة واحدة من فروض الوقت."
والمختار: ما قاله علماء العترة ومن وافقهم من جواز تأدية فرضي الوقت بوضوء واحد.
والحجة على ذلك: ما روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال: أتت الرسول امرأة فزعمت أنها تستفرغ الدم فقال: (( هذه ركضة من الشيطان في رحمك"فلا تدعي الصلاة إلى أن قال لها ثم أخري الظهر إلى أول وقت العصر واغتسلي واستدخلي الكرسف ثم صلي المغرب وقد دخل وقت العشاء ثم صلي الفجر ) ). فهذا نص صريح فيما قلناه من جواز تأدية فرضي الوقت بوضوء واحد."
الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه حجة لهم.
قالوا: حديث فاطمة يدل على ما قلناه.
قلنا: ظاهره حجة لنا لأنه قال: (( توضائي لكل صلاة" ) ). فظاهره يقضي بجواز تأدية كل صلاة من فروض الوقت ومن الفوائت والنوافل فلا وجه لإبطال عمومه من غير دلالة."
الحكم الخامس: إذا كانت طهارة المستحاضة منعقدة لتأدية الصلوات كما شرحناه فهل تنتقض طهارتها بدخول الوقت أو بخروجه أو بمجموعهما؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أن طهارتها تنتقض بدخول الوقت لا بخروجه، وهذا هو قول الإمامين الهادي والناصر ونصره السيدان الأخوان المؤيد بالله وأبي طالب، ومحكي عن الأوزاعي وزفر.
والحجة على هذا: قوله للمستحاضة: (( توضائي لوقت كل صلاة" ) ). ومفهوم هذا الحديث يقتضي وجوب التوضي عند دخول وقت كل صلاة وفيه دلالة على أن طهارتها تنتقض بدخوله ولولا أن طهارتها تنتقض بدخول الوقت لما أمرها بتأخير الظهر إلى وقت العصر وتأخير المغرب إلى دخول وقت العشاء ولم يأمرها بتقديم العصر إلى وقت الظهر لأنه ليس وقتًا للعصر ولا وقت المغرب وقتًا للعشاء، فلما أمرها بالتأخير دل ذلك على أن وقت العصر يدخل مع بقاء وقت الظهر وكذلك وقت العتمة يدخل مع بقاء وقت المغرب وأنه وقت واحد يجمعهما، فدل ذلك على أن المفسد لطهارتها هو دخول الوقت."
المذهب الثاني: أن المفسد لطهارتها هو خروج الوقت وهذا هو رأي أبي حنيفة وأصحابه والصحيح من قول الشافعي.
والحجة على هذا: هو أن تعليق بطلان الطهارة بخروج الوقت في حق المستحاضة أولى من تعليقه بدخول الوقت لأن الوقت أصل في توجه الخطاب بتأدية العبادات المؤقتة بالأوقات فإذا كان دخول وقت العبادة مبطلًا لطهارتها كان خروجه في إبطال الطهارة أحق وأولى، ويؤيد هذا أن خروج الأوقات في حق العبادات المؤقتة مبطل لها لكون الوقت شرطًا في صحة تأديتها فإذا كان مبطلًا لها كان مبطلًا لشرطها من جهة الأولى.
المذهب الثالث: أن طهارتها تبطل بدخول الوقت وخروجه وهذا هو المحكي عن أبي يوسف.
والحجة له على هذا:هو أن كل ما أوردناه نصرة للمذهبين في بطلان الطهارة بدخول الوقت وخروجه فهو حجة له لكونه قائلًا بهما فلا وجه لإيراد حجة له على انفرادها.
والمختار عندنا: تفصيل نشير إليه، وتقريره هو أن هذه الطهارات ثبوت أصولها وتقرير شروطها ونواقضها إنما هي أسرار غيبية وتعبدات دينية وأمور مصلحية لا تؤخذ أدلتها إلا من جهة الآي القرآنية والأخبار النبوية لكونها غيوبًا استأثر اللّه بعلمها ووكل بيانها على لسان نبيه ، والأخبار كلها ليس فيها إشارة إلى نقض الطهارة بخروج الوقت ولا بدخوله ولكنها مشيرة إلى الفراغ من العبادة، ولهذا قال: (( توضائي لكل صلاة" ) ). من غير إشارة منه إلى بطلان طهارتها بخروج وقت ولا بدخوله، وإذا كان الأمر كما قررنا كان تعليق نقض الطهارة بالفراغ من العبادة أولى وأحق كما هو المفهوم من ظاهر الأخبار الواردة في حق المستحاضة من غير حاجة إلى تكلف أمر لم يدل عليه شيء من الأدلة النقلية."
لا يقال: هذا قول يخالف أقوال الأمة فإن أحدًا لم يذهب إلى هذه المقالة من علماء العترة وفقهاء الأمة، وما هذا حاله فلا يعتمد عليه بحال.
لأنا نقول: هذا فاسد لأمرين:
أما أولًا: فلأنهم لم ينصوا على فساد ما زاد على أقوالهم فيقضي ببطلانه فإذا كان الأمر هكذا جاز إحداث قول يخالف أقوالهم.
وأما ثانيًا: فلأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة لا يزال الإستنباط منها للأحكام الشرعية غضًا طريًا على مر الدهور والأزمان وتكرر الحوادث فأي حرج على من استنبط حكمًا من دلالة شرعية وأيده بالدلالات النقلية، فما هذا حاله يجب التعويل عليه.
الانتصار: يكون بإبطال ما خالفه ، فنقول: إن تعويلهم في نقض الطهارة بدخول الوقت وخروجه إنما هو على ما يفهم من ظاهر الأخبار في حق المستحاضة، ونحن لا نسلم أن شيئًا من الأخبار دال على تعليق نقض الطهارة بالدخول ولا بالخروج وإنما ظاهرها دال على نقضها بالفراغ من العبادة كما أوضحناه، فقد استقر بما ذكرناه حكم المسألة واتضح بيانها والحمد لله، فإذا توضأت للظهر في آخر وقته وفرغت من تأديته توضأت للعصر في أول وقته وهكذا تفعل في المغرب والعشاء والفجر أنها تتوضأ لكل صلاة بعد الفراغ من الأولى من غير حاجة إلى التعليق في نقض الطهارة بخروج الوقت ولا دخوله.
نعم، يظهر الخلاف بين القائلين بنقض الطهارة في حق المستحاضة بدخول الوقت وخروجه في مسألتين:
الأولى منهما: إذا توضأت بعد طلوع الفجر فلها أن تصلي، عند القائلين بانتقاضه بالدخول، إلى أن تزول الشمس، وعند القائلين بالخروج، إلى أن تطلع الشمس.
والثانية: إذا توضأت بعد طلوع الشمس فلها أن تصلي، عند القائلين بانتقاضه بالدخول، إلى وقت الزوال، وعند القائلين بالخروج، إلى دخول وقت المثل، وأما على ما اخترناه فإنما يكون نقضها بالفراغ منها لا غير.
تنبيه: اعلم أنا حيث سوغنا لها الجمع بين الصلاتين فيما مر وتأدية فرضي الوقت بوضوء واحد واخترناه، فإنما كان قبل الإنتهاء إلى هذه المسألة فيما تنتقض به طهارتها وتحقيق النظر فيها، فإذا فرغت من صلاة فإنها تجدد الوضوء للصلاة الثانية سواء كانت تلك الصلاة مؤداة أو مقضية وعلى هذا إذا أدّت الظهر في آخر وقتها فإنها تستأنف وضوءًا لصلاة العصر وهكذا تفعل في صلاة المغرب والعشاء والفجر وصلاة القضاء وصلاة الجنازة والطواف، بخلاف النوافل فإنه لا يحتاج إلى استئناف الوضوء لتأديتها لما كانت متسعًا في حالها ولهذا فإنه يجوز تأديتها على الراحلة مع التمكن من القرار ويجوز تأديتها من قعود مع القدرة على القيام.
الحكم السادس: ويجب على المستحاضة إذا أرادت أن تصلي أن تغسل فرجها وتحتشي بالقطن لترد به الدم فإن كان يسيرًا فإنها تدخل قطنة أو خرقة تحبسه عن الخروج بفعل ذلك فإن لم ينقطع وكان كثيرًا غزيرًا تلجمت وقد قدمنا صفة التلجم فأغنى عن الإعادة وهو الإستثفار أيضًا، ولا يجب على المستحاضة إلا غسل واحد عند أن يحكم بانقطاع الحيض وإنما يجب عليها الوضوء لكل صلاة كما دل عليه ظاهر الخبر، وإن استوثقت المستحاضة بالشد على ما وصفنا وتوضأت ثم خرج منها الدم قبل الدخول في الصلاة أو في حال الصلاة فإن كان لرخاوة الشد وجب عليها إعادة الشد وإعادة الطهارة، وإن كان ذلك لغلبة الدم وقوته لم تجب عليها إعادة الشد والطهارة لأنه لا تقصير من جهتها.
الحكم السابع في إنقطاع الدم عن المستحاضة: واعلم أن لإنقطاعه عنها ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يكون انقطاعه قبل الدخول في الصلاة فإذا كان منقطعًا قبل دخولها في الصلاة نظرت فإن كان انقطاعه غير معتاد بأن يكون أول ما استحيضت فتوضأت ودمها سائل ثم انقطع فإنه يجب عليها إعادة الوضوء إذا أرادت أن تصلي لأن هذا الإنقطاع يجوز أن يكون كزوال الاستحاضة فيبطل ذلك طهارتها ويجوز أن يكون ليعود فلا يبطل خلا أن الظاهر أنه لا يعود فإن خالفت ودخلت في الصلاة من غير تجديد طهارة فإن اتصل الطهر لم تصح صلاتها، وإن عاودها الدم نظرت فإن كان بين معاودة الدم وانقطاعه مدة يمكن فيها فعل الصلاة لم تصح صلاتها لأنها قد أمكنها فعل الصلاة من غير نجاسة وإن [كان] بينهما مدة لا يمكن فيها فعل الصلاة فإنها لا تجب عليها الإعادة لأنا تيقنا بعود الدم أن الإنقطاع لا حكم له، وإن كان إنقطاع الدم معتادًا قبل أن تستمر عادتها بأن ينقطع دمها ساعة ثم يعود ثم ينقطع فإن كانت مدة الإنقطاع في عادتها مما يمكن فيها فعل الطهارة والصلاة فعليها أن تعيد الصلاة والطهارة لأنها قد أمكنها فعل الطهارة والصلاة من غير نجاسة وإن كانت مدة الإنقطاع يسيرة بحيث لا تتمكن فيها من فعل الطهارة والصلاة فهو كما لو كان الدم متصلًا فلا تلزمها الإعادة لهما.
الحالة الثانية: أن يكون انقطاع الدم بعد دخولها في الصلاة فينظر في ذلك، فإن كان قد جرت عادتها بأن دمها ينقطع ثم يعود وبين وقت انقطاعه وعودته مدة لا تتمكن فيها من فعل الطهارة والصلاة أو كان هذا الإنقطاع لم تجر لها به عادة فالظاهر أنه لا يعود فلا تبطل صلاتها فهي كالمسافر إذا عدم الماء ثم تيمم ثم وجد الماء بعد الدخول في الصلاة.
الحالة الثالثة: أن يكون إنقطاع الدم بعد خروجها من الصلاة، فإنه لا يلزمها شيء لأنها قدفعلت الصلاة على الوجه المأمور به فلا يلزمها سواء عاد الدم أو لم يعد وقد قال: (( لا ظهران في يوم ) ).
الحكم الثامن: وإذا توضأت المستحاضة بعد دخول الوقت فالأولى أن تصلي عقيب الطهارة، فإن أخرت الصلاة إلى آخر الوقت أو وسطه فإن كان ذلك لمصلحة الصلاة كانتظار ستر العورة جاز ذلك وإن كان التأخير لغير ذلك جاز مع الكراهة، وإن خرج الوقت قبل أن تصلي الفرض بتلك الطهارة كان لها أن تصليه لأن طهارتها لا تبطل بخروج الوقت كما مضى تقريره، وإذا توضأت المستحاضة ارتفع حدثها السابق لأنه لو انقطع الدم أجزأها الوضوء لتأدية الصلاة وأما حدثها الموجود حال الطهارة والطارئ فلا يرتفع ولكن يعفى عنه لأنه لا يمكن الإحتراز منه. وهل يرتفع حدثها بالطهارة أم لا؟ فيه تردد.
والمختار: أنه لا يرتفع، وإذا قلنا بأنه لا يرتفع فكيف تكون نية الطهارة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها تنوي استباحة الصلاة ولا تنوي رفع الحدث لأنه لا يرتفع.
وثانيهما: أن تجمع بينهما فتنوي رفع الحدث واستباحة الصلاة.
الحكم التاسع: هل يجوز لزوج المستحاضة أن يأتيها أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: الجواز، وهذا هو قول أئمة العترة والحنفية والشافعية والمالكية.
والحجة على ذلك: قوله تعال: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ"} [البقرة:222] . ولم يفصل بين حالة وحالة، ولما روي عن الرسول أنه قال: (( إنه دم عرق ) ). وفي حديث آخر في دم الاستحاضة: (( إنها ليست بحيضة") ). لأن حكمها حكم الطاهرة في دخول المسجد وقراءة القرآن وغير ذلك من الأحكام.
المذهب الثاني: المنع من ذلك، وهذا هو المحكي عن عائشة وابن سيرين والحكم والنخعي وأحمد بن حنبل.
والحجة على ما قالوه: قوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ"} [البقرة:222] . فأمر بالإعتزال لأجل ملابسة الأذى والتلوث به في حال الحيض، والمستحاضة مثل الحائض في ملابسة النجاسة والأذى فلهذا وجب الإمتناع منه."
والمختار: ما عليه الأكثر من العلماء من الأئمة وفقهاء الأمة.
وحجتهم: ما أسلفناه، ونزيد هاهنا وهو أن حمنة بنت جحش كانت تحت طلحة بن عبيدالله ( [9] ) ،
وأم حبيبة كانت تحت عبدالرحمن بن عوف وكانتا مستحاضتين وكانا يجامعانهما والظاهر أن مثل ذلك لا يخفى على الرسول لأنه قد بين أحكامها ولم يذكر الوطءَ فدل على جوازه.
الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه حجة لهم.
قالوا: هو أذى فاعتزلوا النساء.
قلنا: النهي إنما ورد في الحيض وزمانه، وما هذا حاله فليس حيضًا ولهذا يجوز لها ما يجوز للطاهرة من النساء من الصلوات وقراءة القرآن.
الحكم العاشر: وحكم من به سلسل البول والمذي واتصال الودي حكم المستحاضة في التحشي والوضوء لكل صلاة لأن ذلك من نواقض الوضوء فهو كالاستحاضة، وأما من به جرح لا ينقطع منه الدم والقيح فإنه بمنزلة المستحاضة في وجوب غسله لكل صلاة وشده بالعصابة، فأما نقض الوضوء فهل يكون ناقضًا للطهارة أم لا؟ فيه تردد قد ذكرناه من قبل وذكرنا المختار فأغنى عن تكريره.
الحكم الحادي عشر: قال الإمام المؤيد بالله: والمستحاضة إذا خرج منها حدث آخر غير دم الاستحاضة فإنه يكون ناقضًا لطهارتها ويجب عليها تجديد الوضوء لأنه يمكنها أن تصلي رافعة لذلك الحدث فلا تصح صلاتها معه كما لو لم تكن مستحاضة.
الحكم الثاني عشر: ويجب على المستحاضة التوقي عن سائر النجاسات غير دم الاستحاضة فإنها معذورة فيه فأما غيره من سائر النجاسات فيلزمها التحرز منه ولا تجزيها الصلاة مع ملابسته، وهكذا حال من به سلس البول وسيلان الجرح فإنه يلزمه التوقي عن سائر النجاسات لأنه غير معذور في ذلك. فهذا ما أردنا ذكره في أحكام المستحاضة. وبتمامه يتم الكلام في باب الحيض وقد أعرضنا عن أكثر مسائل المستحاضات لأمرين:
أما أولًا: فلأنا قد اكتفينا بإيراد الأخبار التي هي أصل في قاعدة الحيض وتتفرع عليها مسائله.
وأما ثانيًا: فلأنه ليس ورائها كثير فائدة ومن عرف الأصول التي أوردناها في باب الحيض هان عليه تنزيل تلك المسائل والإحاطة بتفاصيلها.
( [1] ) هذا الحديث تضمنه حديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي تقدم، وأخرج ابن حبان في صحيحه بإسناده عن أبي عوانة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله سئل عن المستحاضة فقال: (( تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ عند كل صلاة ) )إ.ه..1/487.
( [2] ) عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث، أبو محمد الزهري القرشي، صحابي من أكابرهم وهو أحد العشرة المبشرين، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم.. اسمه في الجاهلية عبد الكعبة أو عبد عمرو، وسماه رسول الله عبد الرحمن. ولد بعد الفيل بعشر سنين، وتوفي بالمدينة سنة 32ه -652م، اه راجع (الأعلام) 3/321.
( [3] ) هذه إحدى روايات النسائي.
( [4] ) سهلة بنت سهيل بن عمرو، صحابية هاجرت إلى الحبشة مع زوجها أبي حليفة بن عتبة بن ربيعة، قرشية عامرية، روت عن النبي الرخصة في رضاع الكبير، روى عنها القاسم بن محمد [بن أبي بكر] . (الثقات) 3/184، (الإكمال) للحسيني 1/624.
( [5] ) قال في (الجواهر) : هذه إحدى روايات أبي داؤد، وفي رواية النسائي أن امرأة مستحاضة على عهد رسول الله قيل لها: (( إنه عرق عاند ) )وأُمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحدًا، اه 1/143.
( [6] ) زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية، أم المؤمنين، كانت زوجة زيد بن حارثة واسمها برة، فطلقها وتزوجها النبي وسماها زينب. روت أحد عشر حديثًا، وتوفيت سنة 20ه-641م، (أعلام) 3/66.
( [7] ) عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، روى عن أبيه وعن البراء بن عازب وابن أبي أوفى وغيرهم، وعنه: أبو إسحاق السبيعي، والأعمش وحجاج بن أرطأة وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الطبري: ممن يجب التثبت في نقله، وقال ابن معين: شيعي مفرط، راجع (تهذيب التهذيب) 7/149، مولده في الكوفة وتوفي سنة 116ه-734ه. (أعلام) 4/219.
( [8] ) جاء هذا الحديث في (الاعتصام) عن (شرح التجريد) عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي بلفظ: (( المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وتصوم ) ). وهذا في (الشفاء) عن علي موقوفًا. اه.
( [9] ) جاءت ترجماته في معظم معاجم وأعلام الصحابة ورواة الحديث مثل: (الكنى والأسماء) و (التاريخ الكبير) و (تهذيب التهذيب) وغيرها وهو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو، ينتهي نسبه إلى تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب عند وفاته، شهد مع رسول الله كل المشاهد إلا بدرًا، ولكن رسول الله ضرب له يوم بدر بسهمه وأجره كمن حضر، فقد كان بالشام بعثه رسول الله هو وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة يوم وقعة بدر، وجاء في (تهذيب التهذيب) قال محمد بن عمر بن علي: آخى النبي بمكة بين طلحة والزبير، وبالمدينة بين طلحة وأبي أيوب خالد بن زيد. ج5 ص 19، بينما جاء في (الإستيعاب) ج2/ ص 764: أن طلحة لما قدم المدينة آخى النبي بينه وبين كعب بن مالك، ويتفق عدد من المراجع على أنه روى 38 حديثًا، قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة 36ه وهو ابن 74 سنة، كما جاء في (التعديل والتجريح) 2/601، وفي (صحيح البخاري) : وهو ابن 64 سنة.