الفصل الخامس
في بيان أحكام التيمم
اعلم أنا قد اسلفنا نبذًا في أحكامه فيما قدمناه في الفصول السابقة ونحن الآن نذكر ما لم نذكره من قبل، وجملة ما نذكره من ذلك أحكام خمسة:
الحكم الأول: المأثور من كلام الأئمة وإطلاقات علماء الأمة أن الطهارة بالتراب طهارة ضرورية فيستخرج من هذا قواعد عشر:
أولها: أن الطهارات كلها إنما تقصد لإزالة الأحداث الموجبة للغسل نحو الجنابة والحيض والنفاس أو الأحداث الموجبة للوضوء كالبول والغائط فإنها رافعة لها، بخلاف الطهارة بالتراب فإنها غير رافعة لهذه الأحداث وإنما هي مبيحة لما كان محظورًا.
وثانيها: أنها إنما تكون عند عدم الماء وتعذر استعماله، ولا يجوز فعلها مع وجود الماء والتمكن من استعماله كما مر بيانه.
وثالثها: أنها إنما تفعل في آخر الوقت لأنها طهارة بدلية وإنما يجوز فعلها عند الإياس من المبدل.
ورابعها: أنها مقصورة على عضوين بخلاف طهارة الغسل فإنها موضوعة لطهارة البدن كله والوضوء موضوع للأعضاء.
وخامسها: أن المقصود منها هو مسح العضوين بالتراب بخلاف الطهارة بالماء فإن المقصود منها هو الغسل، والمسح يفارق الغسل في حقيقته وحكمه.
وسادسها: أن موضوعها وإن كان المسح فليس المقصود منه الإستيعاب فلا يلزم فيه إدخاله تحت الشعور كالحاجبين وأهداب العينين بل يمسح فيصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ.
وسابعها: أنه مقصور على أداء الفريضة الواحدة مع نافلتها بخلاف الوضوء فإنه يؤدى به كل فريضة ونافلة.
وثامنها: أن الطهارة بالتراب تنتقض برؤية الماء لما كانت بدلية بخلاف الطهارات بالماء فإنها إنما تنتقض بالأحداث الشرعية لا غير.
وتاسعها: أن كل ما أُدّيَ من العبادات بالطهارة المائية فإنه لا يعاد سواء كان الوقت باقيًا أو زائلًا بخلاف ما أُدّيَ بالطهارة بالتراب من العبادات فإنه يعاد إذا كان الوقت باقيًا وما ذاك إلا لنقصانها وكونها ضرورية.
وعاشرها: أن الطهارة كلها بالماء مشروعة للتطهير والتنظيف وإزالة العفونات من الفم والأنف والعين وسائر الأعضاء وتنحية الغبرات عنها، ولهذا جعل وظيفة الرأس المسح لما كان الغالب ستره بالعمامة والقلنسوة، بخلاف الطهارة بالتراب فإنها مشروعة لتعفير أعضائه بالتراب وإلصاق الغبرات به. وفيه فوائد غير ما ذكرناه وأشرنا إليه لا تخفى على من له خوض وممارسة لعلم الفقه، وفيما أوردناه عينة وكفاية في التنبيه على مقاصد العلماء في كون هذه الطهارة ضرورية.
الحكم الثاني: أجمع العلماء واتفق الفضلاء من أئمة العترة وفقهاء الأمة على أن الطهارة بالتراب إنما تراد لتأدية الأمور التي تشترط فيها الطهارة وذلك أنواع ثلاثة:
أولها: تأدية الصلوات المفروضة نحو [الصلوات] الخمس وصلاة الجنازة.
وثانيها: القُرَب المندوبة، وهذا نحو صلاة النافلة ودخول المسجد وقراءة القرآن.
وثالثها: الأمور المباحة، نحو الوطء بعد انقضاء النفاس والحيض، فالطهارة بالتراب تراد لهذه الأمور الثلاثة عند عدم الماء وتعذر استعماله.
وهل يزال حكم النجاسة بالتراب أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن التراب لا يقوم مقام الماء في إزالة النجاسة، وهذا هو قول أئمة العترة وفقهاء الأمة أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه ومالك.
والحجة على ذلك: ما روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أن امرأة سألت رسول اللّه ، هل يجزي المرأة أن تستنجي بشيء غير الماء؟ فقال: (( لا إلا أن لاتجد الماء" ) ) ( [1] ) ."
فنص على أن النجاسة من موضع الإستنجاء لا تزول إلا بالماء، ولم يفصل أحد بين ذلك الموضع وبين سائر المواضع من الأجسام والثياب.
والحجة الثانية: ما روي عن الرسول أن أعرابيًا بال في المسجد فقال: (( صبوا عليه ذنوبًا من ماء" ) ). فلو كان شيء يقوم مقام الماء في إزالة النجاسة لذكره أو لخيَّر بينه وبين الماء فلما لم يذكره وهو في محل التعليم للشريعة دل على بطلانه."
المذهب الثاني: محكي عن أحمد بن حنبل، أن التراب يقوم مقام الماء عند عدمه في إزالة النجاسة ولم أعرف أحدًا قال بهذه المقالة قبله ولا بعده.
والحجة له على ما قاله: هو أن إزالة النجاسة طهارة يتوصل بها إلى إصلاح الصلاة وصحتها فقام التراب فيها مقام الماء كالوضوء والغسل ولا أعرف له دلالة على ما ذكر سوى القياس لا غير.
والمختار: ما عول عليه علماء العترة ويدل عليه ما ذكرناه ونزيد حججًا ثلاثًا:
الحجة الأولى: قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا"} [الفرقان:48] . وقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ"} [الأنفال:11] ووجه الإستدلال من هاتين الآيتين هو أن الله تعالى امتن علينا بأن جعل الماء لنا طهورًا ومطهرًا وخص التطهير به، فلو قلنا: إن غير الماء يقوم مقامه ويشاركه لبطل الإمتنان بالتخصيص.
الحجة الثانية: ما روي أن أسماء بنت أبي بكر" ( [2] ) "
رضي اللّه عنها سألت رسول اللّه عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" ) ). وهذا نص فيما اختلفنا فيه، ولأنه أمر بالحت أولًا ثم بالقرص ثانيًا ثم بالغسل ثالثًا، فلو كان غير الماء يقوم مقامه في التطهير لذكره وهو في موضع التعليم فدل على بطلانه."
الحجة الثالثة: هو أن الطهارات أمر شرعي فلا يمكن إثبات ما يتطهر به إلا بالأمور الشرعية والشرع إنما ورد بالماء دون غيره فلهذا لم يجز التطهر إلا به، وقد أعرضنا عن ذكر الأقيسة في الطهارات من جهة كونها أمورًا غيبية لا يعلمها إلا اللّه فهو المستأثر بعلمها فلا وجه لإيراد الأقيسة في تقريرها وإبطالها لإنسداد جريانها فيها.
الانتصار: يكون بإبطال ما جعله حجة من القياس وهو فاسد لأوجه ثلاثة:
أما أولًا: فلأنا قد ذكرنا غير مرة، تعذر جري الأقيسة في الطهارات لإنسداد المعاني والأشباه المثمرة للأحكام فلا مطمع في إعادتها.
وأما ثانيًا: فلأن المعنى في الأصل: كونها طهارة بمائع، وما ذكرتموه: طهارة بجامد فلا جرم افترقا والفرق مبطل للقياس.
وأما ثالثًا: فلأنا نعارض قياسه بما يكون مبطلًا له. فنقول: طهارة بجامدٍ فلا تكون من شرط صحة الصلاة كالإستجمار بالأحجار، فبطل ما عول عليه، وصح بما ذكرناه أنه لا مستروح له فيما قاله.
الحكم الثالث: في رؤية المتيمم للماء، واعلم أن المتيمم إذا تيمم وفرغ من تيممه على الصفة المشروعة فله ثلاث حالات ( [3] ) :
الحالة الأولى: أن تكون رؤيته للماء قبل دخوله في الصلاة وفيه مذهبان:
المذهب الأول: أن تيممه يبطل وهذا هو قول أئمة العترة وفقهاء الأمة الشافعي وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه ومالك.
والحجة على ذلك: قوله: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء"فإذا وجده فليمسسه بشرته ) ) ( [4] ) ."
الحجة الثانية: وهو أن التيمم إنما يراد لإستباحة الصلاة، فإذا قدر على الأصل قبل الشروع في المقصود لزمه العود كالحاكم إذا حكم بالاجتهاد ثم وجد النص في الواقعة قبل التنفيذ.
المذهب الثاني: أنه يصلي بتيممه ولا ينتقض، وهذا شيء حكاه العمراني صاحب البيان عن سلمة بن عبدالرحمن ( [5] ) من أصحاب الشافعي.
والحجة له على ما قاله: قوله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ"} [محمد:33] . ولا شك أن التيمم من جملة أعمال العبادات وهو إذا عدل عنه إلى الوضوء فقد أبطله إذا لم يُصلِّ به."
الحجة الثانية: قوله هو أن التيمم قد انعقد على الصحة فلا يبطل برؤية الماء كما لو رآه بعد فراغه من الصلاة.
والمختار: ما عول عليه أئمة العترة وفقهاء الأمة.
والحجة عليه: ما رويناه عنهم ونزيد ههنا حججًا ثلاثًا:
الحجة الأولى: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا"} [المائدة: 6] وهذا واجد للماء."
الحجة الثانية: قوله: (( التراب كافيك حتى تجد الماء" ) )وهذا واجد للماء."
الحجة الثالثة: قوله: (( فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك" ) ). ولم يفصل بين أن يكون قد فعل الصلاة أو لم يفعل، فهذه الحجج كلها دالة على ما ذكرناه."
الانتصار: يكون بإبطال ما أوردوه.
قوله تعالى: {لاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ"} [محمد:33] ."
قلنا: هذه الآية مجملة لأحتمالها لمعان، فيحتمل أن يراد بها لا تبطلوا أعمالكم لعدم القصد فيها وجه اللّه تعالى، ويحتمل أن يراد بها لا تبطلوا أعمالكم باقتحام الكبائر المحبطة لثوابها، ويحتمل أن يراد لا تبطلوا أعمالكم بإخلال شروطها، فهذه الآية محتملة لهذه المعاني فلا تحمل على بعضها دون بعض إلا بدلالة ولا دلالة هاهنا.
قوله: هو أن التيمم قد انعقد من أول وهلة على الصحة فلا وجه لإبطاله.
قلنا:هذا فاسد فإنا نقول: ما تريد بكون التيمم قد انعقد على الصحة، تريد مع رؤية الماء أو من غير رؤيته فممنوع مسلم ( [6] ) ،
فإن صحة انعقاده على الصحة مشروطة بعدم رؤية الماء.
الحالة الثانية: أن تكون رويته للماء بعد دخوله في الصلاة، فهل تبطل صلاته ويلزمه الخروج منها أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنها تنتقض طهارته وتبطل صلاته ويلزمه الخروج للوضوء والصلاة، وهذا هو رأي الهادي والناصر واختاره السيدان الأخوان المؤيد بالله وأبو طالب، ومحكي عن أبي حنيفة والثوري والأوزاعي، ومحكي عن المزني وابن شريح من أصحاب الشافعي.
والحجة على هذا: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا"} [المائدة:6] . فظاهر الآية دال على فساد التيمم مع وجود الماء ولم يفصل بين حالة وحالة في الفساد."
الحجة الثانية: قوله: (( فإذا وجدت الماء فامسسه بشرتك" ) )فأمرنا باستعمال الماء ولم يفصل بين أن يكون قبل الدخول في الصلاة أو في أثنائها."
المذهب الثاني: أن صلاته صحيحة ولا يجوز له الخروج عنها وهو رأي مالك، ومحكي عن داؤد من أهل الظاهر.
والحجة على هذا: هو أنه قد تلبس بصلاة صحيحة فلا يجوز له الخروج عنها كما لو رأى الماء بعد الفراغ منها.
المذهب الثالث: التفصيل، وهو أنه إن كان في الحضر أو في سفر قصير بطلت صلاته ووجبت عليه الإعادة وإن كان في سفر طويل لم تبطل صلاته ولم تجب عليه الإعادة وهذا هو رأي الشافعي.
والحجة على ذلك: ما روي عن الرسول أنه قال: (( إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته"فينفخ بين اليتيه ويقول له: أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ) ( [7] ) ."
فمن قال بأنه ينصرف في هذه الحالة وهي رؤية الماء فقد خالف ظاهر هذا الحديث، ثم قال أصحاب الشافعي: فإذا تقرر هذا فهل له الخروج منها أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن الأفضل أن يخرج منها كما إذا وجد الرقبة في أثناء الصوم فالأفضل أن يرجع إلى العتق.
وثانيهما: أنه لا يجوز له الخروج منها لأنها صلاة مفروضة صحيحة فلا ينصرف عنها.
قالوا: والأصح هو الأول وهو الخروج منها.
والمختار: ما عول عليه أئمة العترة ومن تابعهم من فقهاء العامة.
والحجة على ذلك: هو أن الظواهر الشرعية من الآية والأخبار دالة على بطلان التيمم عند رؤية الماء ولم يفصل، ولأنه رأى الماء بعد تلبسه بطهارة التراب فكان مبطلًا لها كما لو رأى الماء قبل دخوله في الصلاة.
الانتصار: يكون بإبطال ما خالفه. أما من زعم أن صلاته صحيحة وأنه لا يجوز له الخروج منها.
قالوا: صلاة صحيحة قد تلبس بها فلا يجوز له الخروج منها.
قلنا: هذا فاسد لأمرين:
أما أولًا: فلأنها طهارة بدلية فلا يحكم بصحتها مع وجود مبدلها وهو الماء.
وأما ثانيًا: فلأن صحتها مشروطة بعدم رؤية الماء والآن فهو موجود فلهذا حكمنا ببطلانها، فأما ما حكيناه عن الشافعي من التفصيل فقد حكى صاحب البيان أن الأصح من القولين هو بطلان الصلاة ووجوب الإعادة مثل قولنا، فأما احتجاجهم بالخبر فهو حجة لنا عليهم؛ لأنه قال: (( فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ). فظاهره دال على أنه يحكم ببطلان الطهارة عند تحقق الناقض ونحن قد حكمنا ببطلان الطهارة وأوجبنا عليه الإعادة لما تحققننا الناقض لها وهو رؤية الماء فبطلت دلالة الخبر على ما قالوه.
الحالة الثالثة: في المتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة. اعلم أن المتيمم إذا فرغ من الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء بعد مضي الوقت للعبادة وتقضيه فلا خلاف بين العلماء [في] أنه لا يجب عليه القضاء لما صلى بالتيمم.
والحجة على ذلك: هو أنه قد خرج عن عهدة الأمر بتأدية الصلاة بالتيمم بشرائطه فلا يجب عليه القضاء، ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولا دلالة تدل على وجوب القضاء.
التفريع على هذه القاعدة وجملتها فروع خمسة:
الفرع الأول: إذا فرغ الرجل من صلاته بالتيمم وقد بقي من الوقت ما يسع لتأدية ما صلى بالتيمم على الكمال، فهل تتوجه عليه الإعادة أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنه يجب عليه الوضوء ويعيد الصلاة، وهذا هو الذي اختاره السيدان الإمامان ( [8] )
لمذهب الهادي والناصر وهو رأيهما ومحكي عن طاؤوس من الفقهاء.
والحجة على ذلك: هو أن الطهارة بالتراب طهارة بدلية ومهما كان الوقت باقيًا فالخطاب متوجه بتأدية الصلاة بالماء.
المذهب الثاني: أنه لا يلزمه استئناف الوضوء ولا الصلاة بحال لا في الوقت ولا بعده، وهذا هو قول زيد بن علي ورأي أبي حنيفة وأصحابه.
وحجتهم: قوله: (( لا ظهران في يوم ) ).
المذهب الثالث: أن السفر إذا كان طويلًا لم تجب عليه الإعادة، وإن كان قصيرًا وجبت عليه الإعادة وهذا هو رأي الشافعي.
والحجة على ذلك: ما روي أن رجلين كانا في سفر فعدما الماء فتيمما وصليا ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر، فأتيا الرسول فأخبراه بذلك، فقال للذي لم يعد: (( أصبت السنة" ) ). وقال للذي أعاد: (( لك أجران ) ) ( [9] ) ."
والمختار: أن إعادة الصلاة بعد تأديتها بالتيمم غير واجبة وإنما هي مستحبة.
والحجة على ما قلناه: هو أنه قد خرج عن عهدة الأمر بتأدية الصلاة بالتيمم وأسقط الوجوب عن ذمته فلا وجه لتوجه الإعادة.
الحجة الثانية: قوله في خبر الرجلين للذي لم يعد: (( أصبت السنة" ) ). أي حكم الشريعة. كما قال: (( من رغب عن سنتي فليس مني") )أراد: شرعي الواجب؛ لأن البراءة منه ( [10] )
لا تكون إلا على الإخلال بما هو واجب على الإنسان، وأما استحباب، الإعادة فدليله خبر الرجلين حين قال للذي أعاد: (( لك أجران ) ). أراد أجر الوجوب وأجر الاستحباب فأجر الوجوب بالأولى وأجر الاستحباب بالثانية.
الانتصار: يكون بإيراد الإعتراض على ما أوردوه حجة.
قالوا: مهما كان الوقت باقيًا فالخطاب متوجه عليه بالإعادة لما كانت الأولى طهارة بدلية.
قلنا: إن الوجوب قد سقط بتأدية الصلاة بالتيمم فلا وجه لتأدية صلاة غير واجبة عن صلاة واجبة من جهة أن النفل لا يقوم مقام الفرض.
ثم نقول: هذه الصلاة المؤداة بالوضوء، واجبة أو غير واجبة؟ فإن كانت غير واجبة فكيف يقولون بوجوب ما ليس واجبًا على المكلف؟ وإن كانت واجبة فقد سقط الفرض بالتيمم فكيف تكون واجبة مع وجوب الأولى؟ وقد قال: (( لا ظهران في يوم ) ). (( ولا عصران في يوم ) ). وإن كانت مستحبة فهو المراد وقد سقط الوجوب.
ثم نقول: إذا فرغ من الصلاة بالتيمم وفي الوقت بقية يدرك بها الفرضين فهل قد سقط الفرض بالتيمم أو لم يسقط؟ فإن كان قد سقط بالتيمم فلا وجه لإيجاب الإعادة لما ليس واجبًا، وإن كان لم يسقط الفرض بالتيمم فكيف أوجبتم ما ليس واجبًا، وأما ما حكيناه عن الشافعي من أن السفر إذا كان قصيرًا وجبت الإعادة، وإن كان طويلًا فلا إعادة فإنما هو مبني على أن التيمم إنما يجب في السفر دون الحضر، فإذا كان قصيرًا فلا سفر فيبطل التيمم وتجب الإعادة، وإن كان طويلًا صح فعل التيمم فلا تجب الإعادة، وقد قررنا فيما سبق الكلام عليه وصحة التيمم في السفر والحضر إذا كان العذر خارجًا، والله اعلم.
الفرع الثاني: إذا فرغ المتيمم من الصلاة وقد بقي من الوقت ما يتسع لركعة فهل تلزمه الإعادة أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنها لا تلزمه الإعادة وهذا هو رأي المؤيد بالله.
والحجة على هذا: هو أنه قد أداها على الكمال بالتيمم والخطاب بالإعادة إنما يكون متوجهًا إذا كان المعاد كاملًا فأما مع النقصان فلا.
المذهب الثاني: أنه يتوجه عليه الإعادة.
والحجة على هذا هو أنه بإدراك ركعة من الفريضة قد أدركها، لما روي عنه أنه قال: (( من أدرك ركعة من العصر فقد أدركها"ومن أدرك ركعة من الفجر فقد أدركها ) ) ( [11] ) "
وإذا كان الأمر هكذا وجبت عليه الإعادة كما لو أدرك الكل من الفريضة في الوقت، وهذا هو رأي السيد أبي طالب.
والمختار: أنه لا تلزمه الإعادة.
والحجة على ذلك: ما قررناه آنفًا، وهو أنه إذا لم تلزمه الإعادة مع إدراك الفريضة كلها في الوقت فلأن لا تلزمه الإعادة مع إدراك الركعة الواحدة [أولى] ، فلا وجه لتكريره.
والانتصار: على ما ذكره الإمام المؤيد بالله قد أسلفناه فلا نعيده. وأما ما ذكره الإمام أبو طالب فعنه جوابان:
أما أولًا: فلأن في الخبر إجمالًا من جهة أنه يحتمل أن يكون المراد من الخبر أنه إذا أدرك الركعة أو أدرك الصلاة، وإذا كان محتملًا لما ذكرناه كان مجملًا وبطل الاحتجاج به.
وأما ثانيًا: فلأنا نقول: إذا بطلت الإعادة مع إدراكه لكل العبادة في الوقت بالأدلة التي ذكرناها فلأن تبطل مع إدراك بعض العبادة [أولى] .
الفرع الثالث: وإن كان معه ماء فأراقه وتيمم فإن كان قد أراقه قبل دخول الوقت لم تلزمه إعادة ما صلى بالتيمم لأنه عادم للماء قبل توجه الخطاب له بالتيمم وإن كان قد أراقه بعد دخول الوقت فهل يلزمه إعادة ما صلى بالتيمم أم لا؟ فيه تردد.
والمختار: أن الإعادة غير لازمة له لأنه بعد الإراقة عادم للماء وإن كان قد عصى بالإراقة فهو كمن قطع رجله فإنه يعصي بالقطع ولكنه إذا صلى قاعدًا أجزأه.
الفرع الرابع: وإن دخل في صلاة نافلة بالتيمم ثم رأى الماء في أثنائها فإن كان قد نوى عددًا من الأربع والإثنتين أتم ما نواه وإن لم ينو عددًا سلم على ركعتين لأنهما هما الأقل من النوافل.
والحجة على ذلك: هو أن الشرع يغتفر في النوافل ما لا يغتفر في الفرائض ولهذا فإنه يجوز أداء النافلة على الراحلة دون الفريضة ويصح تأديتها عن قعود مع القدرة على القيام، فلهذا ساغ ما ذكرناه من إتمام العدد الذي نواه بخلاف الفريضة، والإقتصار على ركعتين.
الفرع الخامس: قد ذكرنا فيما مر أن طلب الماء شرط في صحة انعقاد التيمم فإذا تيمم الرجل لعدم الماء بعد طلبه ثم رأى الماء ودونه حائل من سبع أو عدوٍ أو لصٍ، فإن رأهما معًا فتيممه باقٍ على الصحة وإن رأى الماء أولًا ثم عرف ثانيًا أنه محول دونه بالحوائل المانعة عنه فإنه يعيد الطلب ويعيد التيمم لما كان شرطًا فيه، وإن وجد الماء بعد ما تيمم وهو محتاج إليه لعطشه، أو لبهائمه لم يبطل تيممه لأنه لو كان معه قبل تيممه لم يلزمه استعماله للحاجة التي ذكرناها.
الحكم الرابع: في الناسي، واعلم أن الإعادة اسم لما أُدِّيَ من العبادة لضرب من الخلل في المفعول والوقت باقٍ، والقضاء إسم لما أُدِّيَ من العبادات لضرب من الخلل والفساد في المفعول مع زوال الوقت وتقضيه، فمن تيمم وصلى ناسيًا للماء في رحله، فهل تلزمه الإعادة في الوقت أو يلزمه القضاء بعد مضي الوقت؟ فيه مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنه تلزمه الإعادة في الوقت ولا يلزمه القضاء بعد فوات الوقت، وهذا هو الذي ذكره السيد أبو طالب لمذهب الإمامين الهادي والناصر وهو محكي عن مالك.
والحجة على ذلك:أما أنه لا يلزمه القضاء بعد مضي الوقت فالذي يدل عليه هو أنه قد أدَّى الطهارة بالتراب على الشروط المعتبرة وصلى فلا يلزمه القضاء بعد فوات الوقت كما لو لم يذكر الماء، وأما أنه يلزمه الإعادة مع بقاء الوقت فالذي يدل عليه هو أن الوقت مهما كان باقيًا فالخطاب متوجه عليه في تأدية العبادة، وعلمه بالماء مع بقاء الوقت مبطل للتيمم فلهذا وجبت عليه الإعادة.
المذهب الثاني: أن الإعادة لازمة له في الوقت أو القضاء لازم له بعد تقضي الوقت، وهذا هو رأي السيد المؤيد بالله ومحكي عن أبي يوسف وأحد قولي الشافعي.
والحجة على ذلك: هو أن الطهارة من شرطها تمام صحتها في الإبتداء والعاقبة فلما علم بوجود الماء كان مبطلًا لتيممه فلهذا توجهت عليه الإعادة في الوقت والقضاء بعده ويؤيده قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا"} [المائدة:6] . وهذا واجد لكنه غير ذاكر."
المذهب الثالث: أنه لا يعيد في الوقت ولا يقضي بعده، وهذا هو المحكي عن أبي حنيفة و محمد وأحد قولي الشافعي.
والحجة على ذلك: قوله: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ). فظاهر الخبر دال على رفع الإعادة عنه في الوقت ورفع القضاء عنه بعد زواله وتقضيه.
والمختار: في الناسي ما قاله الإمامان الهادي والناصر من وجوب الإعادة في الوقت ولا يجب عليه القضاء بعد زواله.
والحجة لهما: ما ذكرناه من قبل ونزيد هاهنا، وهو أنه إنما وجبت عليه الإعادة مع بقاء الوقت فلأن تيممه مع علمه بالماء وقع على فساد لكونه واجدًا للماء في الوقت فلا بد من خروجه عن عهدة الأمر بالعبادة، فلهذا وجبت عليه الإعادة في الوقت، وأما أنه لا يجب عليه القضاء بعد تقضي الوقت فلأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ومع تقضي الوقت فلا دلالة تدل على وجوب القضاء في حقه مع كونه قد أدى العبادة بالشروط المعتبرة فيها.
الانتصار: يكون بإبطال ما عداه، أما من زعم أن القضاء متوجه عليه بعد مضي الوقت فقد قالوا إن علمه بوجود الماء مبطل لتيممه فلهذا توجه القضاء.
قلنا: إن تيممه قد انعقد على الصحة فلابد من دليل خاص يدل على القضاء بعد إنقضاء الوقت.
وأما من زعم أنه لا تجب عليه الإعادة في الوقت كما هو رأي أبي حنيفة وغيره فقد احتجوا بظاهر الخبر.
قلنا: ظاهر الخبر غير معمول عليه لأن الغرامات المالية خارجة عنه، فإن من أتلف مالًا لغيره وجب عليه غرامته ولا يسقط بالنسيان فلابد من تأويله. فنقول: الخبر محمول على ما إذا كان الوقت باقيًا فأما مع تقضيه فلا.
التفريع على هذه القاعدة:
الفرع الأول: إذا كان في رحله ماء فحال العدو بينه وبين رحله أو حال بينهما سبع أو لصوص حتى لا يمكنه الوصول إليه ثم تيمم وصلى فهذا لا إعادة عليه ولا قضاء فإنه في حكم العادم للماء.
الفرع الثاني: إن كان في رحله ماء فضلَّ عنه ولم يجده فحضرت الصلاة وطلبه ولم يجده ثم تيمم وصلى فإنه لا تجب عليه الإعادة والقضاء لأنه غير منسوب إلى التفريط في طلب الماء.
الفرع الثالث: وإن ضل عن القافلة أو عن الماء فلم يجده بعد الطلب وتيمم وصلى فلا إعادة عليه ولا قضاء.
الحكم الخامس: في المريض إذا كان به قروح ولها غور عظيم ويخاف إذا مسها الماء أن يكون فيها تلف النفس أو تلف عضو، وجملة الأمر أن المرض يقع على أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: أن لا يخاف من استعمال الماء تلف نفس ولا فساد عضو ولا حدوث مرض مخوف ولا إبطاء برء العلة وهذا نحو صداع الرأس ووجع الضرس والدمل والحمى الخفيفة، فما هذا حاله فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه لا يجوز التيمم، وهذا هو قول أئمة العترة وأكثر فقهاء العامة.
والحجة على ذلك: ما روي عن الرسول أنه قال: (( لا يقبل اللّه صلاة امرء حتى يضع الوضوء مواضعه ) ).
المذهب الثاني: أنه يجوز له، وهذا هو المحكي عن داؤد وبعض أصحاب مالك.
والحجة على ما قالوه: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ"} إلى أن قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] . فظاهر الآية يقضي بجواز التيمم للمريض من غير فصل بين مرض [ومرض] ."
والمختار: ما عول عليه أئمة العترة وفقهاء الأمة.
والحجة لهم: ما قررناه من قبل ونزيد هاهنا حجتين:
الحجة الأولى: قوله: (( مفتاح الصلاة الطهور" ) ) ( [14] ) ."
الحجة الثانية: قوله: (( الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) ). وروي (( فأطفئوها بالماء ) )فندب إلى إطفاء حرها بالماء فلا يجوز أن تكون سببًا يزيل استعمال الماء ولأن هذا واجد للماء لا يخاف من استعماله تلف نفس ولا تلف عضو فلا يجوز له التيمم كالصحيح.
الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه حجة.
قالوا: الآية دالة على جواز التيمم للمريض.
قلنا: الآية محمولة على مرض يخاف منه تلف النفس أو تلف عضو وإنما وجب تأويلها حذرًا من تعارض الأدلة وتناقضها.
الوجه الثاني من الأمراض: هو أن يخاف منه تلف النفس أو يخاف منه حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو تلف عضو أو يخاف منه استمرار علة تؤدي إلى التلف لما ذكرنا أو إبطاء البرءُ الذي يخشى منه التلف فما هذا حاله، هل يجوز له التيمم أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه يجوز له التيمم في هذا المرض، وهذا هو رأي أئمة العترة والأكثر من فقهاء العامة أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه ومالك.
والحجة على ما قلناه: ما روي أن عمرو بن العاص تيمم مع وجود الماء لخوف التلف فعلم به الرسول فقال له: (( يا عمرو صيلت بأصحابك وأنت جنب"؟ ) ). فقال: يارسول اللّه إني سمعت اللّه يقول: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] فعذره الرسول ولم ينكر عليه."
المذهب الثاني: أنه لا يجوز له التيمم وهذا شيء يحكى عن الحسن البصري وعطاء.
والحجة لهما على ذلك: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ"} إلى أن قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] . فأباح التيمم عند عدم الماء وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم."
والمختار: ما عول عليه الأئمة وفقهاء العامة.
والحجة: ما أسلفناه ونزيد هاهنا، وهو ما روي أن رجلًا أصابته شجة في رأسه في بعض العزوات فاجتنب فسأل الناس فقالوا: لا بد من الغسل فاغتسل فمات فبلغ ذلك الرسول فقال: (( قتلوه قتلهم اللّه"هل لا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر بدنه ) ). وهذا نص لا تجوز مخالفته."
الانتصار: يكون بإبطال ما أوردوه دلالة لهم.
قالوا: الآية دالة على ما قلناه.
قلنا: الآية فيها حذف والتقدير فيها، وإن كنتم مرضى فلم تقدروا على استعمال الماء، أو على سفر فلم تجدوا ماءً فتيمموا، ثم ولو سلمنا أنه لا حذف في الآية فالمراد منها المرض الذي يخشى منه تلف النفس أو تلف الأعضاء من استعمال الماء بدليل ما رويناه وإنما وجب هذا التأويل حذرًا من تعارض الأدلة الشرعية.
الوجه الثالث من الأمراض: وهو الذي لا يخاف منه تلف نفس ولا عضو من الأعضاء ولكن يخاف منه إبطاء البرء أو زيادة الألم لا غير، فهل يجوز له التيمم أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه يجوز له التيمم، وهذا هو قول أئمة العترة والمروي عن أبي حنيفة ومالك وهو أحد قولي الشافعي والأصح منهما.
والحجة على ذلك: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ"} إلى أن قال: {فَتَيَمَّمُوا} [المائدة:6] ."
المذهب الثاني: أنه لا يجوز له التيمم وهذا هو المحكي عن الحسن البصري وعطاء وأحمد بن حنبل وأحد قولي الشافعي.
والحجة على ذلك: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا"} [المائدة:6] . وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم."
والمختار: ما عول عليه الأئمة، واختاره ابن الصباغ الذي ذكره في الإملاء والبويطي ( [13] ) .
والحجة: هو أنه يستضر باستعمال الماء فأشبه ما إذا خشي التلف.
الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم.
قالوا: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا"} [المائدة: 6] . وهذا واجد للماء فلا يجوز له أن يتيمم."
قلنا: ليس لكم في الآية حجة؛ لأن المعنى: وإن كنتم مرضى فلم تقدروا على استعمال الماء أو كنتم على سفر فتيمموا، وإذا كان الأمر كما قلناه بطل تعلقهم بالآية.
وقد نجز غرضنا من كتاب التيمم وربما وقع تكرار في شيء من مسائله من أجل تراخي المدة بين تعليق أوله وآخره قدر اثنتي عشرة سنة لاشتغالنا في هذه المدة بأمر الجهاد للظلمة وإشادة معالم الدين ثم عاودنا إتمامه بعد هذه المدة. والرجوى في اللّه عز سلطانه أن يعيننا على ما نرومه من إيضاح مسألة أو إرشاد متعلم أو جهاد في سبيله أو إتيان شيء من القربات الموصلة إلى ثوابه وإحراز كرمه ورضوانه.
( [1] ) حكاه في (أصول الأحكام) . وهو هنا مروي عن زيد بن علي في مجموعه.
( [2] ) هي أسماء بنت أبي بكر عبد الله بن قحافة، أم عبد الله القرشية التيمية المكية، تزوجت الزبير بن العوام وانجبت منه عبد الله وعروة، روى عنها إبناها وحفيدها عبد الله بن عروة، وابنه عباد بن عبد الله بن عروة وغيرهم مثل: ابن عباس، وأبو واقد الليثي، وابن مليكة، عُمِّرت طويلًا، وهي آخر المهاجرات وفاة، وهي وأبوها وجدها وابنها عبد الله صحابيون، روى شعبة بسنده قال: دخلنا على أم ابن الزبير فإذا هي امرأة ضخمة عمياء نسألها عن متعة الحج فقالت: قد رخص رسول الله فيها، وروى هشام بن عروة بسنده طرفًا من هجرة رسول الله عن أسماء أنه كان في بيت أبي بكر فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما فقلت لأبي: ما أجد إلا نطاقي فقال: شقيه باثنين فاربطي بهما، قال: فلذلك سميت ذات النطاقين، مسندها ثمانية وخمسون حديثًا، وجاء في (تهذيب التهذيب) للعسقلاني: قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت أسماء قد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل، وقال ابن إسحاق: أسلمت قديمًا بعد إسلام سبعة عشر إنسانًا، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بابنها عبد الله، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يومًا، وذلك في جمادى الأولى سنة 73ه. ا ه 14/426.
( [3] ) في الأصل: ثلاثة أحوال.
( [4] ) تقدم.
( [5] ) لم نجد في طبقات الشافعية شخصًا باسم سلمة بن عبد الرحمن، ولكن وجدنا في (تهذيب التهذيب) شخصين: الأولى اسمه: سلمة بن رجاء التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي 4/147، والآخر باسم: سلمة بن شبيب النيسابوري، أبو عبد الرحمن الحجري المسمعي 4/149، وإذا كان هذا أحدهما فهذا يعني أن هناك خطأ في نقل الاسم من المخطوطة وجل من لا يسهو. والمعروف أن هناك شخصًا من رواة الحديث.
( [6] ) العبارة المقصودة هي: هل تريد صحة التيمم مع رؤية الماء أو مع عدمها؟ فإن كان الأول فممنوع، وإن كان الثاني فمسلم. والله أعلم.
( [7] ) حكاه في (أصول الأحكام) و (الشفاء) وقال: وروي: (( ...او يستيقن حدثًا ) )قال في (الجواهر) : وقد حكاه في (التلخيص) وذكره البيهقي في (الخلافيات) . وذكر المزني في (المختصر) عن الشافعي، نحوه بغير اسناد ثم ساقه البيهقي من حديث عبد الله بن زيد، بمعناه، اه. ملخصًا 1/80.
( [8] ) المؤيد بالله وأبو طالب.
( [9] ) أخرجه أبو داؤد بلفظ: فقال للذي لم يعد: (( أصبت السنة واجزأتك صلاتك ) )وقال للذي اعاد: (( لك الأجر مرتين ) )اه. (جواهر) 1/149.
( [10] ) بقول الرسول: (( فليس مني ) ).
( [11] ) جاء في (الجواهر) عن أبي هريرة بلفظ: إن رسول الله قال: (( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) )أخرجه الستة. اه. ج1 ص154.
( [14] ) تمامه: (( ...وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) ). أخرجه أبو داؤد والترمذي من رواية علي وأخرجه الترمذي أيضًا مع الزيادة من رواية أبي سعيد. اه بلفظه من (الجواهر) حاشية البحر 1/96.
( [13] ) (الإملاء) من مؤلفات الشافعي، و (البويطي) تأليف يوسف بن يحيى البويطي صاحب الشافعي.