وفي لفظها لغتان: ضم الميم وسكونها، وقد قرئ بهما جميعًا.
اعلم أن يوم الجمعة يوم فاضل، والدلالة على فضله قوله تعالى: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ.، وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج:2،3] . فاليوم الموعود: يوم القيامة. والشاهد: يوم الجمعة يشهد بما عُمِل فيه من الأعمال الصالحة في يوم الجمعة، وبالمواضبة عليها والحث على فعلها، والمشهود: يوم عرفة لأن الخلائق ممن حج البيت يشهدونه، فأقسم اللّه تعالى بهذه الأيام لعظمها وفضلها، وروى أبو هريرة عن الرسول أنه قال: (( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، يوم خلق اللّه فيه آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تاب اللّه عليه وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة من حين يطلع الفجر إلى حين تطلع الشمس يوم الجمعة شفقًا من قيام الساعة إلا الثقلين الجن والإنس ) )والمسيخة بالسين بثلاث من أسفلها وياء بنقطتين من أسفلها وخاء بنقطة من أعلاها. ويقال مصيخة بالصاد المهملة أي مصغية أخذًا من قولهم: أصاخ بإذنه. إذا أصغاها للسماع، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه سببًا إلا أعطاه، وقد اختلف العلماء في هذه الساعة فقيل إن أصحاب رسول اللّه اجتمعوا وتذاكروا فيها فتفرقوا ولم يختلفوا في أنها آخر ساعة يوم الجمعة، وقيل: من بعد العصر إلى غروب الشمس. وقيل: من الفجر إلى طلوع الشمس. وقيل: من زوال الشمس إلى أن يدخل الإمام في الصلاة. وقيل: من خروج الإمام إلى فراغه من الصلاة. وقال كعب: لو قسم إنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة. وأراد أنه يدعو في كل جمعة في ساعة حتى يأتي على جميع اليوم. وكانت العرب تسميه العروبة وهو عندهم اليوم الذي بين الخميس والسبت، يقول الشاعر:
نفسي الفداء لأقوام هم خلطوا
يوم العروبة أورادًا بأوراد
فإذا عرفت هذا فلنذكر من تجب عليه الجمعة، ومن لا تجب عليه، ثم نذكر الشرط في صحتها، ثم نردفه بذكر صفتها وهيئتها، ثم نذكر حكم الصلاة إذا اختل شرط من شروطها بعد التلبس بها، فهذه فصول أربعة نذكر ما يختص كل واحد منها من الأسرار والتفاصيل: